الكاتب : محمد طاهر سيّار الخميسي
إلى مدير مدرسة: خالد بن الوليد بالمغسل
الشيخ: عبد الرحمن هاشم
في هذا المساء، أودّ أن أُخبرك بأنك شخصيةٌ مؤثّرةٌ في مجتمعنا الريفي. لقد تركت أثرًا طيبًا وزرعت فينا ثمار طيبتك، بإشراقة وجهك وابتسامتك الساطعة. الشدائد تُظهر معادن الرجال الحقيقيين، وقد ظهر جوهرك الثمين ومعدنك النادر في أصعب الظروف.
في ظل الأزمات، التزمت بالتعليم ولم تُفرّط فيه أو تتخاذل عن المسؤولية التي على عاتقك، وهي مسؤولية العلم. لقد كنت وما زلت إلى يومنا هذا مثالًا يُحتذى به في المثابرة والالتزام.
كنت تشدّ زملاءك المعلّمين إلى تكريس قوة التعليم وانضباطه في كل فصل دراسي، إلى الدوام وتحمل مسؤولية العلم، رغم تخاذل وزارة التربية والتعليم.
كنت ولا تزال تحثّ المعلّمين على استمرارية العلم والديمومة، في محاربة الجهل بالوعي. لقد نبغ في زمنك الحفاظ والمعلّمون والمهندسون والأطباء والخطباء والشعراء والكتّاب، وصنعت الأبطال الذين يذودون عن الديار وعن حلم وطن شجاع في حمل القلم والسلاح.
“يداك تنصفان وتنافحان عن الحق وتحميانه. لقد أنصفت الضعفاء بالعدل واجتهدت في استرجاع المظالم في زمن ضاعت فيه الأمانة، وانتشر الكذب وضاع الصدق، وكثر الجشع والطمع والمتاجرة بكسرة خبز الفقراء المهضومين والغلابى من النازحين المنكوبين، الذين كنت لهم الأمل الواحد في حفظ حقوقهم حينما كان أمرهم بيدك وتحت تصرّفك.”
كما أنك مبدع في فن الخطابة، وضليع في اللغة العربية، تحفظ متونها ونحوها وتصريفها، وتحليت بصفة أورثها الأنبياء إلى أسلافهم من العلماء والمعلّمين والمجتهدين في حفظ العلم وتدريسه ونقله. أنت حكيم في تطلعك في تقسيم الأعمال رياضيًا بالقسمة الصحيحة. لم تجمع من أرقامها العالية سوى العظمة والارتقاء الصعب، الذي أخذته بهيبة علمك ودهائك وذكائك الذي تعرف به خرائط الحياة بكل أشكالها وألوانها. نظراتك الحكيمة في تطلعاتك في الحياة بكل جوانبها ملهمة. لم تكسب من الدنيا سوى ذكرٍ عطرٍ وعملٍ صالحٍ وحضورٍ مشرّفٍ كفيلٍ بأن يضمن لك حياة الآخرة التي جهزت لها كل جهدك، وبذلك بالعطاء والعلم النافع.
أنت الذي لم يضعف عزمك عدو، ولم تؤالف حياتك خطر الأعداء، تواجههم بكل شجاعة وإقدام. هذه حقيقة يعرفها كل فرد من عزلة الخميسين شرقها وغربها وخيران بكاملها. لن يصل أحد إلى العظمة والهيبة التي تملّكتها وملكتها فطريًا.
أيضًا، تحمّلت شيخنا ومجلسنا المحلي على عاتقك قضايا الناس، وزرعت الحب والتكاتف في مجتمعنا، وعالجت قضايانا، وكنت ملجأ أمان للفقراء حينما يكلّفونك بصرف المساعدات، وتجمع بين الأخ وأخيه، وبين الزوج وزوجته، وبين الورثة المتخاصمين على الميراث أو التجار. ولك مبادرات مجتمعية كبيرة، وكل عمل لا يبدأ إلا بختمك وتوقيعك، ولا ينتهي إلا بك.
أنت مثال للشرف والنزاهة، لم تتزعزع عزيمتك يومًا ما، ولم تتلوّث يداك بالفساد، بل ظللت صامدًا في وجه الفساد والمفسدين. حبك يزداد يومًا بعد يوم، وتضحياتك من أجل وطنك ومجتمعك لا تُحصى ولا تُعدّ.
كما لا أحد ينسى ذكر المعلّمين الذين كانوا يدرّسون بدون رواتب، ظلّوا صامدين رغم صعوبة الحياة وظروفها القاهرة. كانوا مثالًا للصبر والتحمّل، ولم يتوانوا يومًا عن أداء رسالتهم النبيلة. لهم كل التقدير والاحترام، على ما قدّموه لنا من علوم ومعارف، رغم الظروف الصعبة التي كان يمرّ بها واقعنا المفروض علينا بغير إرادتنا.
“كنت قويًا في قيادة المعلّمين بتوجيهاتك وقراراتك المدرسية والالتزام التربوي. صنعت أجيالًا بجهدك وجهد زملائك من المعلّمين. لم تتزعزع عزيمتك حربًا أو دمارًا، ظللت صامدًا في وجه الابتلاءات، حينما كنت ترى الأعداء الذين يهدمون المدارس، أنت بنيت صرحًا بجهود ذاتية ومبادرات تطوعية، ولم تتكاسل يومًا عن أداء مهنتك. أنت للشجاعة والالتزام، قدوة في الصبر والتحمّل.”
![]()
