الكاتبة شيماء شريف محرم
كان يا مكان، ذات يومٍ في حيٍّ قديمٍ تتكدّس فيه الهموم أكثر من البيوت، امرأةٌ تسير بخطى بسيطة لكن بقلبٍ يتّسع لكل من تقابله، كانت تعرف أن الكلمة الطيبة قد تُنقذ يومًا كاملًا، فتلقي السلام بصدق، وتستمع أكثر مما تتكلم، وحين ترى إنسانًا متعبًا لا تُحمّله أسئلة بل تمنحه مساحة أمان، كانت تتعامل مع الناس برفقٍ نادر؛ تعتذر حتى إن لم تُخطئ، وتسامح لأنها تعلم أن القسوة غالبًا ما تكون وجعًا متنكرًا، وفي طرقات الحي كانت القطط تنتظرها، تعرف وقع خطوتها وصوت كيس الطعام في يدها، تطعم الجائعة، وتدفئ الصغيرة بكفّيها، وتُبعد الأذى عن المرتعشة تحت السيارات، لم تكن تفعل ذلك استعراضًا بل إيمانًا بأن الرحمة لا تتجزأ، فمن قسا على حيوان سيسهل عليه أن يقسو على إنسان، سخر منها البعض وقالوا إن قلبها أكبر من الواقع، واتهموها بالضعف، لكنها كانت ترى في عيون القطط امتنانًا، وفي وجوه الناس طمأنينة خفية، ومع الوقت بدأت العدوى الجميلة تنتشر؛ طفل يقلّدها، وجار يلين، وبائع يبتسم، حتى صار الحي أقل ضجيجًا وأكثر دفئًا، وفهم الجميع متأخرًا أن امرأة واحدة حين اختارت الرحمة طريقًا، لم تُنقذ قططًا فقط… بل أعادت للناس إنسانيتهم.
![]()
