كتبت: مريم لقطي
تجهز الفرسان جميعاً، وكان نيكولاي يفكر بفتاة أحلامه، وربما يجدها هناك بالحفل، بينما كانت فلورا تشتعل غيظاً.
كان الجميع في ردهة القلعة إلى أن أطل ديمتري من أعلى الدرج؛ ألقى نظرة سطحية فلم يلمح آريانا، لذا عاد أدراجه قاصداً غرفتها.
ويا له من همجي! فحتى الباب لم يطرقه، وإنما دفعه بقدمه ودخل كشخص سيقاتل في معركة.
عندما دخل، كان المشهد أمامه خيالياً؛ كانت آريانا بثوبها الأسود القصير الذي يتوسطه حزام ذهبي لامع، ارتدت معه حذاءً أسود من ماركة “إرمس”، وتلك البلورة تتلألأ بعنقها.
أما شعرها فجعلته في شكل كعكة تمردت بعض خصلاتها لتضفي عليها جمالاً ساحراً.
شفاهها كانت بلون أحمر نبيذي، ورموشها الكثيفة والطويلة جعلت من عينيها اللتين زينتهما بكحل أسود تشعان فتنة، وبطلنا بذاك الجمال كان غارقاً.
كانت هي تراقب انعكاسه عبر المرآة، في حين خطى هو خطوة للأمام؛ كانت عيونه مظلمة عميقة كجهنم، في حين كانت هي تتراجع للخلف حتى ارتطم ظهرها بالجدار واحتجز الليل أنفاسهما.
اقترب أكثر لكنه لم يلمسها، بل مد يده ليحرر خصلة من شعرها الليلكي التي التصقت بوجنتها المتوردة وهمس قرب أذنها:
“إذاً تودين إخراج شياطيني؟”
كان قريباً جداً للحد الذي لامست أنفاسه وجنتها وكأنها لمسة نار مشتعلة وخفيفة في ذات الآن، وحتى الهواء صار أثقل من أن يُتنفّس، وأعاد هو همسه بطريقة أكثر حدة:
“غيري هذا الفستان اللعين قبل أن أمزقه!”
رفعت حاجبيها على الرغم من الخوف الذي اعتراها وأجابته بتحدٍ:
“وما شأنك بملابسي يا ديمتري؟ هل تدخلتُ أنا بشؤونك؟”
ديمتري وقد اقترب أكثر ممسكاً إياها من خصرها:
“صدقيني إن لم تغيريه ستحدث أشياء لن تعجبكِ أبداً يا صغيرة.”
كانت عيونه مرعبة وغامضة في آن، يحتلها لمعان غريب وحاد.
وبدون نقاش فرّت من أمامه وهي تصارع دقات قلبها اللعين، ثم عادت إليه بثوب أحمر قانٍ طويل، ما زادها إلا جمالاً وكأنها أقسمت على قتله الليلة.
نزلا الدرجات معاً ولم يلاحظ أحدهم نظرات الحزن لدى آرام؛ لأنه أخفاها ببراعة.
وصلت المركبات وانقسم الفرسان بين المركبتين.
أخذ الطريق إلى القصر نصف ساعة؛ نزل الفرسان، وكان أمامهم سجاد فيروزي اللون والحراس منتشرون في كل جهة من القصر. تقدموا جميعاً نحو البوابة بكل شموخ، وأخرج آرام الدعوة الملكية، وفور رؤية الحراس لها انحنوا سامحين لهم بالعبور.
كانت الأضواء المنبعثة من الثريات الكريستالية ساطعة بقوة، والطاولات طغى عليها اللون الأسود الملكي وزينت بشموع ذهبية اللون، ورائحة العنبر كانت منتشرة بالقاعة بقوة.
اتجه نيكولاي ناحية طاولة المأكولات وتبعته فلورا، أما الباقي فانقسموا؛ الفتيات اتخذن طاولة لهن، والشباب فعلوا المثل.
كان هناك إحساس غريب ينتاب آريانا، وكانت جميع حواسها متحفزة.
![]()
