كتب: أنور الهاملي
ليس موجعًا أن تتعب… الموجع أن يُختصر تعبك في لحظة استعراض.
أن يتحول نجاحك من حكاية سهرٍ طويل إلى جملة يتباهى بها غيرك في مجلس عابر.
تقف هناك، تسمع اسمك يُذكر، لكنك لا تشعر أنه لك. كأنهم يتحدثون عن إنجازٍ لا يعرفون ثمنه، ولا يعرفون كم مرة سقطت وأخفيت كسرك حتى لا يراك أحد ضعيفًا. يبتسمون بثقة، بينما أنت وحدك تحفظ تفاصيل الطريق؛ العتمة، القلق، والأسئلة التي كانت تأكلك بصمت.
ثم تلتفت نحو صديق ظننته مرآتك، فتلمح في عينيه ظلاً خفيفًا… شيئًا يشبه الغصة. يبارك لك، لكن بين الحروف برودة لا تخطئها الروح. تشعر أن فرحتك ثقيلة عليه، وأن كلماتك وضعت في قلبه مقارنة لم يخترها. فتبتلع نصف بهجتك، وتتعلم أن تختصر أحلامك حين ترويها.
مع الوقت، يصبح النجاح سرًا صغيرًا تخبئه في داخلك. لا لأنك لا تستحق الاحتفال، بل لأنك تعبت من رؤية الفرح وهو يتحول في وجوه الآخرين إلى صمتٍ مشدود. تمشي للأمام، لكنك تفقد شيئًا خلفك… دفء المشاركة.
تدرك أخيرًا أن أصعب ما في الطريق ليس الوصول، بل أن تصل وحيدًا، تحمل إنجازك بيد، وباليد الأخرى تمسح أثر خيبة لم تكن تتوقعها من أقرب الناس.
![]()
