كتبت: المحبة لله
في حلول الليل تنهار الأقنعة التي طالما أرتدينها أمام الآخرين لنظل دائمًا أقوياء ولا نكترث لأعسان الحياة أو من حولنا، لكن ذاك الديجور الذي يحمل معه ضيف ثقيل على الروح قبل النفس لا يطاق؛ هي الذكريات والأفكار التي تهاجمنا طوال اليوم وليس بالمساء فحسب، فإن الصمت يعم الارجاء من حولنا والعقل ثائر لا يهدأ أو يسكن قليلاً،، أيها الذهن الذي يعمه الضجيج بكل ركن أنعم بهدوء بعض الوقت ليس كثير، لا أستطيع أن ألتقط أنفاسي من كثرة تفكيرك السرمدي الذي لا يراق لي أو يجعلني أهنأ بحياتي وإن كانت تحوي على بعض العراقيل؛ لكن أنت تظل تزعجني ترسخ كل شيء، حتى وأنا نائمة تصبح الهواجس تنهمر علي في أحلامي وأفيق على كابوسي السيء إن كنت تخشى أي شيء دعنا نتحدث ونرى الحلول المناسبة التي تجعلك تهدأ وتتركني وشأني؛ أما عن ذاك الهاجس الذي يطاردك ليل نهار، فإن القدر ليس قاسي لتلك الدرجة أن يدعني وحيدة دون مؤنستي وإن كان الجميع من حولي؛ لأنها تفهمني دون أن أتفوه بكلمة وبين أحضانها استكين وأهدأ حقًا، حتى وإن لم تسألني ما الذي يجري معي؟
هي تحتويني وتجعلني لا أحتاج إلى أحد، فهي الكون بأسره بالنسبة لي وكياني الخاص لم يلج إليه شخصًا قبلها ولن يدخله أحدًا غيرها؛ أما عنك يا عقلي ذو الأفكار الشيطانية التي تجعلك تفكر كثيرًا وتتصور مشاهد قبل حدوثها لا قدر اللّٰه، فكن على يقين وثقة بأن الرحمن هو من يعلم بحالنا أكثر من البشر ولا يخيب رجائي فيه وظني؛ لأنه ربّ الخير لا يأتي سوى بالفلاح والصلاح لعباده الذين يدعون ويتوكلون عليه في شتى أمورهم، فإن الوجوم الذي يحل بك اجعله يتسلل إلى أفكارك تلك التي تأتي من الشيطان ووسواسه ليزعزع ثقتك بربنا كما يجعلك تظن أنه لا يسمع تضرعك أو دموعك التي تنهمر في السحر متوجة بالتقرب إليه بالذكر والدعاء وأعلم أن القادم بيده إنه خيرًا وجبرًا بإذنه جل جلاله.
![]()
