الكاتبه المحبة لله
إنها رسالتي إليك في صباحي، أيها السيئ في قصة الجميع، وليس أحدهم فحسب.
تتحدث إليه الآن، لا لتسمع كلماتها فقط؛ بل لتدرك ما الذي آلت إليه نفسها جراء تعنيفك القاسي؟
كانت فتاة صغيرة محبة للحياة، مؤمنةً بطريقها الذي رسمته لذاتها منذ أن عرفت معنى الأحلام؛ لكن الرياح جاءت بما لا تشتهي سفنها، فدمرت كل شيء بيسرٍ وكأنه لا قيمة له، وتركتها في ظلامٍ دامس لا يعرف البريق إليه سبيلًا.
كانت تصرخ وتستغيث:
“أنا لا أحب الديجور وأخشاه.. لا تتركني بمفردي، أخرجني من هنا.”
لكن قسوة قلبك كانت تعمي توسلاتها، حتى في عزّ لحظة كان يفترض أن تكون سعيدة، انسابت دموعها؛ حتى غلبها النوم، لتستيقظ بعدها على كابوس لم يفارقها، ويلاحقها في كل فرحة، ويخنق كل بسمة تولد في داخلي. لم تهنأ بعدها بلحظة واحدة، ألم تكن تستحق منك احتواءً بدلًا من الحيف الذي تلقته؟
لكن لا…
لم تكتفِ بذلك؛ إنما كنت تمرر الأمر وكأنه لا شيء، وتدهس كل فرصة تصادفني تحت مسمى “إنها لا تستحق”.
حرمت من أشياء كثيرة؛ حتى أصبحت سجينة أمنياتها، هي لا تزال شابة، تلك الذكريات اليافعة التي لم تشخ رغم أنها لم تتجاوز الثلاثين بعد، وصلت إلى مرحلة تنتظر فيها رحيله، ليس كرهًا؛ بل أملًا أن تنبثق أحلامها من ليلٍ حالك، وأن تجد السعادة طريقها إليها، فإن كنت العائق في طريقي، ستظل صابرة، تترقب بزوغ الفجر، وتحتضن طفلتها التي دفنتها داخلها.
إنها هي ضحية الإهمال، لا تشكو كما يفعل الآخرون، إنما تروي حقيقة يراها الجميع إلا أنت؛ لأنك لا تبصرها بقلبك الذي عمي قبل عينيك، ورغبتك في قتل أحلامها لا تزال تنبض بداخلك؛ فكم بحثت في عينيك عن حب صادق، عن خوف حقيقي عليها، لكنها لم تجد سوى قسوة لا تعترف بخطئها، شخص يرى نفسه دائمًا على صواب، يُجمّل “الأنا” في مرآته، ويتجاهل ما يشعر به الآخرون؛ لكنك لست ملاكًا يسير على الأرض، فنحن جميعًا بشر نخطئ ونصلح، لا نترك أخطاءنا خلفنا ونمضي كأنها لم تكن.
![]()
