الكاتبه مريم لقطي
بعد سيرٍ طويل في طرقات مختلفة، وأخيرًا شعرت بالاطمئنان، بعد أن أدركت أن ذاتي أهم من كل شيء.
أدركت بعد سنوات أنني كنت أبحث عن السلام في كل مكان غير داخلي، لكن السلام كان يسكنني.
أيقنت اليوم بأن السلام حيث أجلس لوحدي بين الكتب، تارةً أكتب، وأخرى أقرأ.
أجلس في غرفتي، وأشرب قهوتي السادة، مستمتعةً بمنظر الأزهار في الحديقة، أتمايل على وقع قطرات المطر، أحببت كل شيء وأنا بمفردي.
سرت في دروب الحياة قبلًا دون فهمها، واليوم أشعر بأن كل شيء قد سكن، وبأن قلبي غمره الاطمئنان.
أضحى السلام الداخلي اليوم بالنسبة لي ضرورةً من أجل البقاء، فاللحظات التي يمضيها الإنسان مع نفسه يشعر بأن كل شيء ينبض بالحياة، وتتغير نظرته السوداوية لأخرى تملؤها الحياة.
على الإنسان أن يدرك بأن الألم موجود، والسعادة كذلك، وعليه أن يحمد الله في كلتا الحالتين، وأن يرضى بما كتبه الله، لا أن يعذب نفسه ويجلدها بسوط الندم، فكل التجارب دروس علينا الاستفادة منها، وفي خضم الصعوبات وضجيج الحياة، عليه أن يأخذ لحظات من السكينة رفقة ذاته.
ببساطة، أدركت بعد كل ما مررت به من آلام وخيبات، وحتى لحظات السعادة والبهجة، بأن السلام رحلة تبدأ من الداخل، فإن صَلُح ما بداخل الإنسان، لن يستهويه ضجيج العالم أجمع.
![]()
