...
IMG 20260511 WA0007

حوار: أمينة حمادة

حين تكون الكلمات كالسجن وتحتاج من يفك قيودها، فهي بحاجة ماسّة إلى كاتب فذ ومبدع كضيفة اليوم.

 

 

بداية، كيف ممكن تعرفنا عن نفسها الكاتبة راما الملاجي؟

أنا راما الملاجي، امرأة وجدت في الكتابة وطنًا كلما ضاقت بها الحياة.

أكتب لأن الكلمات كانت دائمًا اليد التي تنتشلني من الغرق؛ ولأنني أؤمن أن الإنسان يُولد مرتين؛ مرة من رحم أمه، ومرة من رحم الألم حين يتحول إلى نص.

أحاول في كتاباتي أن أترك أثرًا يشبه الضوء الخافت في آخر العتمة، وأن أقول الأشياء التي يعجز القلب عن البوح بها بصوتٍ عادي.

 

 

بما أنك كاتبة لها باع طويل بالنشر، هل تفضلين النشر الإلكتروني أم الورقي ولماذا؟

لكلٍ منهما سحره الخاص، لكنني ما زلت أميل للنشر الورقي؛ لأن رائحة الورق تمنح النص روحًا مختلفة، وكأن الكلمات تصبح أكثر حياة حين تُلمس بالأصابع.

أما النشر الإلكتروني فأراه نافذة واسعة تصل بالنصوص إلى قلوب بعيدة بسرعة لا يملكها الورق.

الورقي يشبه الاحتفاظ بالذكرى داخل صندوق قديم، بينما الإلكتروني يشبه رسالة تطير في الهواء لتصل إلى الجميع.

 

 

هل ترين أن الأردن تحتاج إلى وعي ثقافي أكثر، وكيف سوق الكتابة فيها؟

الأردن مليئة بالأصوات الجميلة والطاقات الأدبية، لكنها ما زالت بحاجة إلى مساحة أكبر للاحتواء والدعم الحقيقي.

الثقافة ليست رفاهية، بل طريقة نجاة، وكل مجتمع يقرأ أكثر يصبح أكثر قدرة على فهم نفسه والآخرين.

أما سوق الكتابة، فأراه مليئًا بالمواهب، لكنه متعب أحيانًا للكاتب؛ لأن الطريق الأدبي هنا يحتاج صبرًا طويلًا وإيمانًا حقيقيًا بالكلمة.

 

 

من هو الشخص الداعم لكِ؟

الداعم الحقيقي بالنسبة لي كان دائمًا ذلك الجزء الصامت داخلي، الجزء الذي كان يربّت على قلبي كلما شعرت أنني أتعب.

لكنني ممتنة أيضًا لكل شخص آمن بكلماتي، لكل يد دفعتني نحو الضوء، ولكل قارئ شعر أن نصوصي تشبهه ولو قليلًا.

 

 

منذ متى بدأتِ بالكتابة؟

بدأت الكتابة منذ سنوات مبكرة، حين اكتشفت أن الورق يسمعني أكثر من البشر.

في البداية كانت مجرد محاولات خجولة للهروب من الضجيج، ثم تحولت مع الوقت إلى حياة كاملة أعيشها بين الحروف.

 

 

أي الأعمال أقرب إلى قلبك، ولماذا؟

رواية مشاعر (١٩٩٧) من أكثر الأعمال قربًا إلى قلبي؛ لأنها لم تكن مجرد كتابة، بل كانت قطعة حقيقية مني.

فيها وضعت مشاعر كثيرة لم أستطع قولها بصوتٍ واضح، وتركت بين صفحاتها أجزاء من روحي، لذلك أشعر أنها تشبهني أكثر من أي عمل آخر.

 

 

رواية أعز العابرين في عمري هل هي واقعية، هل ممكن أن تخبرينا عن الفكرة العامة؟

الرواية ليست واقعية بالكامل، لكنها تحمل الكثير من المشاعر الحقيقية التي قد يعيشها أي إنسان.

هي تتحدث عن العابرين الذين يتركون أثرًا أبديًا رغم أن وجودهم كان مؤقتًا، وعن العلاقات التي تغيّرنا حتى بعد انتهائها.

أردت من خلالها أن أقول إن بعض الأشخاص لا يبقون معنا طويلًا، لكنهم يتركون داخلنا عمرًا كاملًا من الشعور.

 

 

في الختام نود أن تشاركينا اقتباسًا من كتابتكِ؟

“نحن لا ننجو لأن الحياة أصبحت أخف، بل لأننا تعلّمنا كيف نحمل أثقالنا بقلبٍ أقل خوفًا.”

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *