المحاورة: أمينة حمادة
في عالم الكتابة حيث تتشابك الأفكار وتتناثر الكلمات لتُشكل عوالم جديدة، تكون الكاتبة سهر أحد هؤلاء الذين يكتبون بكل شغف.
بداية حوارنا الجميل، نود أن نعرف من هي سهر القماري كما تحب أن يعرفها الجمهور ؟
سهر لقماري، كاتبة موسوعية في عدة مجالات أدبية ومعرفية: أكتب في مجال الرواية والقصة القصيرة والومضة والخواطر والمقالات الادبية والبحوث العلمية اللغوية، إضافة لكتابتي في أدب الطفل، ولكن احب أن يعرفني الجمهور بالشاعرة لأن الشعر أول محطاتي الأدبية، وأول مغامراتي الكتابية، اتذوق الشعر كما أتذوق فنجاني الصباحي، فكل أنواع الشعر ميداني: العمودي والتفعيلي والنثري والعامي والهايكو وحتى شعر الأطفال والأنشودات.
أي الوان الشعر تحبين؟
ولماذا؟
أحب الشعر الموزون، الشعر العمودي، موسيقى الشعر تسحرني، وتجعلني أتأمل أكثر في جاذبية الكلمات واسحر بأناقة المعاني وجزالة البيان.
إن كنت ترين أن الطموحات لا تقف على عتبات الخيال، هل ترين لو نُشر عملك بغير بلدك توافقين؟
سؤال جميل، طموحاتي ليست اماني، بل اجتهادات أمارسها وأنتظر رؤية فاعليتها، وأستشرف على وقعها مستقبل أمنياتي؛ لكنني لا أترك سقف الأمنيات مفتوحا، فإن تركته سأسبح في الخيال، والخيال لا حدود له، لكن أنا ارسم حدودًا ومسارح لطموحاتي لا يمكنني تجاوزها ولهذا لا يجب على الكاتب أن يسطر طموحات تفوق حدود الخيال؛ ولأن لكل منا حدود خيال، فعتباته عندي تعني العالمية.
اما أني ارى عملاً لي ينشر بغير بلدي فهذا واقع أعيشه من أول تجربة نشر خضتها إلى الآن، فكل أعمالي رأت النور بارض الكنانة، وانا مدينة لمصر بهذا الجميل؛ بل ومؤكد ستجدين بين كل الكتاب العرب من هو مدين للمطبعة المصرية منذ عقود.
ماهو أول نوع أدبي بدأتِ بكتابته، وماهي أسباب التي جعلتكِ تكتبين؟
اول نوع أدبي ربما ليس بهذه الجرأة لأسميه نوعا، بل هي خربشات، كتبت قصائد، وكتبت خواطر لم اكن وقتها اعرفها بهذا الاسم، كما احببت كتابة المقامات؛ لأن أسلوب السجع فيها كان يقربني من رفيق إلهامي، الشعر. كما كنت أكتب الرباعيات، كثيرًا جدًا كنت أخط رباعياتي في كل مكان، على ورقة مهملة، على تذكرة الباص، على اوراق الشجر… وكنت اترك رسم ريشة كتوقيع مني، واتركها مكاني وأغادر لو جمعتها لليوم لكانت بالمئات.
لكنني استدركت الامر متأخرة وصرت أدونها بالدفاتر، ومؤخرًا جمعت مائة منها ونشرتها بديوان اسمه: بنت شفة، وهو من منشورات دار ميراس للنشر والتوزيع.
ماذا تشعرين أثناء الكتابة؟
أشعر اني أتلبس روحًا غير روحي التي اعيش بها، إنسانة خجولة مثلي لا يمكن أن تكتب عن العشق والوله وصاحبة معارف متواضعة لا يمكن أن تنال ثناء كبار الدكاترة وتوزع عليهم معارفها في الندوات والكنب والأبحاث الرصينة؛ لكن ربما هي تجارب الحياة ودرجات الوعي بتجارب الآخرين، كانت تمنحني الثقة بأني سأمثلهم خير تمثيل، فأشعر بالواجب عند الكتابة أكثر مما أشعر بالراحة أو الترفيه عن النفس.
هل لديك طقوس محددة قبل الشروع بالكتابة؟
لا ابدًا اكتب متى سنحت لي الفرصة لذلك، ومتى وجدت المجال المناسب والوقت.
واعترف ان أجمل ما كتبته كتبته في ضيق وانشغال.
لكن يظل أفضل طقس. أكتب فيه هو الصمت المطبق، فأي صوت أو ضوضاء أو إزعاج يشتت انتباهي ويفسد علي متهة الانهماك في الكتابة ويهرب أحيانًا أنضر أفكاري.
وفي الختام من أكثر شخص يستحق الشكر بالنسبة لكِ؟
الشكر أولاً وقبل كل شيء هو لله، فهو من يرزق كل إنسان بنعمة يجد أنه الأنسب لإمتلاكها، فهذا تشريف لي وتكليف أيضًا. وقد عشت أقدارًا وابتلاءات خلقت مني، كاتبة اليوم وجعلتني أنضج بهدوء وحكمة.
ثم لا يفوتني أن أشكر عائلتي الصغيرة، فهي أول قرائي قبل أي نشر وقبل الفوز بأي مسابقات، فهي محطة البوح الأولى بعد الإلهام. كما أشكر كل داعم وكل لسان طيب لا يبخل بكلمة طيبة تجعلك تمضي قدمًا مطمئنا بأن ما تكتبه يستحق القراءة.
ولا أنسى أن اشكرك أيضًا أستاذة أمينة على دعوتك الكريمة لإجراء هذا الحوار الدافئ، وكل التوفيق لك ولكل كتابنا المبدعين بالوطن العربي بأراضي المهجر وكل من يحمل رسالة نبيلة يبتغي بها الخير للإنسانية جمعاء.
![]()
