الكاتبه أمل سامح
طلبتك وطن… قلبك سكن، ليش عطيته لغريب؟
ما قلت لك: أحبني… قلت: لا تجعلني أشعر أنني عابر.
ففتحتُ يديّ لك، كمن يسلّم عمره بلا إيصال، وصدّقت أن الأمان لا يخون من يؤمن به.
كنتُ أظن أن الخسارة لها صوتٌ يشبه الصراخ، حتى اكتشفت أن أكثر الأشياء موتًا… تغادر بصمت.
في يومٍ ما، لم يتغيّر وجهك… لكن دفءَ نظرتك لم يعد يعرفني.
ومنذ تلك اللحظة، صرتُ أقف أمامك كما يقف الغريب أمام بيتٍ كان يحمل اسمه.
لا أحد رأى كيف تهوي الروح حين تُمحى من ذاكرة المكان وهي ما زالت واقفة فيه.
الغريب لم يأخذك مني… الغريب جاء بعد أن انتهيتَ من اقتلاعي.
كنتُ الجذر، لكنك اخترت الزهرة.
كنتُ المطر، لكن عينيك تبعتا قوس القزح.
أنا الذي تعلّم منك أن القلب بيت، ثم رأيتك تبدّل عنوانه وأنا ما زلت بداخله.
أيُّ يدٍ كانت تلك التي أغلقت الباب في وجهي، ثم فتحت النافذة لمن لم يعرف كم ليلةً ظللتُ أحرسها؟
لم أكره الذي جاء بعدي… كيف أكرهه، وهو وجد الطريق ممهّدًا بقلبي؟
أنا فقط… لم أفهم كيف صار كل ما بنيته مكانًا يحتفل بغيابي.
ومنذ رحيلك، لم أعد أخاف الوحدة.
صرت أخاف أن أصدق أحدًا بالطريقة التي صدّقتك بها.
لأن الإنسان لا يموت حين يُكسر قلبه…
يموت حين يكتشف أن المكان الذي كان يناديه: “وطن”… كان ينادي غيره بالاسم نفسه.
![]()
