...
File 00000000296c7243b769c656498a236a

 

الكاتبه أمل سامح 

 

أنا… تعبتُ من التظاهر بأنني بخير.

 

تعبتُ من ابتسامةٍ أحفظ تفاصيلها أكثر مما أحفظ ملامحي، ومن ضحكةٍ لا تشبهني، ومن قلبٍ يُجيد الخفقان أمام الناس… ثم ينهار حين أعود إلى وحدتي.

 

أنا لستُ تلك الفتاة التي عرفتموها يومًا.

 

تلك ماتت… في اليوم الذي صدّقت فيه أن الحب يبقى، وأن الوعود لا تُقال إلا لتُوفى، وأن اليد التي أمسكت بيدي خوفًا من سقوطها… لن تكون أول من يدفعها إلى الهاوية.

 

كنتُ أؤمن أن الأمان شخص.

 

ثم اكتشفت… أن أكثر الأشخاص طمأنةً لنا، قد يكونون أكثرهم قدرةً على هدمنا.

 

منذ رحيلك… لم يعد الليل ليلًا.

 

صار غرفةً كبيرةً تجلس فيها الذكريات حولي، كل واحدةٍ تحمل سكينًا، وتخبرني من جديد… كيف خسرتُك.

 

أتعلم؟

 

لم يكن يؤلمني أنك رحلت…

 

كان يؤلمني أنك رحلت وكأن كل ما بيننا لم يكن يعني لك شيئًا.

 

وكأن سنوات الحب… كانت مجرد محطةٍ قصيرة في طريقك إلى شخصٍ آخر.

 

أما أنا…

 

فما زلتُ أقف في المكان الذي تركتني فيه.

 

أنتظر شيئًا أعرف أنه لن يعود.

 

وأتمسك بأملٍ أعرف أنه مات.

 

وأكتب رسائل… لن يقرأها أحد.

 

كل الأشياء بعدك أصبحت ناقصة.

 

القهوة بلا طعم.

 

الأغاني بلا روح.

 

والأعياد… مجرد أيامٍ إضافية أُجيد فيها تمثيل السعادة.

 

أصبحتُ أخاف من المرايا.

 

لأنها لا تعكس وجهي فقط…

 

بل تعكس التعب الذي أخفيه عن العالم.

 

تعكس امرأةً كبرت سنواتٍ طويلة في ليلةٍ واحدة.

 

أحيانًا… أجلس أمام النافذة حتى الفجر.

 

لا أنتظر عودتك…

 

بل أنتظر أن أسمع صوتي القديم.

 

ذلك الصوت الذي كان يضحك من قلبه.

 

لكنني كلما بحثت عنه…

 

وجدتُ الصمت.

 

أتعلم ما الذي قتلني؟

 

ليس الغياب…

 

بل الشعور أنني كنتُ مستعدةً لأحارب العالم كله من أجلك…

 

بينما أنت…

 

لم تُحارب حتى سوء فهمٍ صغير من أجلي.

 

كنتُ أراك وطنًا…

 

بينما كنتُ عندك مجرد مدينةٍ يمكن الرحيل عنها دون أن تلتفت خلفك.

 

ولأنني أحببتك بصدق…

 

دفعتُ الثمن وحدي.

 

أصبحتُ أخاف من البدايات.

 

لأن كل بدايةٍ جميلة… تذكرني أن لكل جمالٍ نهايةً لا ترحم.

 

لم أعد أبكي كثيرًا.

 

فالدموع أيضًا تتعب.

 

هناك مرحلةٌ في الحزن لا يعود فيها الإنسان قادرًا على البكاء…

 

يكتفي بالنظر إلى الفراغ، وكأنه ينتظر أن تسقط روحه قبل دموعه.

 

وأحيانًا…

 

أضم قلبي بيديّ وأهمس له:

 

“اهدأ…

 

لقد خسرنا بما يكفي.”

 

لكن قلبي…

 

لا يسمعني.

 

ما زال ينادي اسمك وكأنك ستجيب.

 

وما زال يصدق أن المستحيل قد يحدث.

 

لكني أنا…

 

لم أعد أصدق شيئًا.

 

حتى نفسي…

 

لم أعد أعرفها.

 

فقد تركتَ داخلي امرأةً لا تعرف كيف تثق، ولا كيف تحب، ولا كيف تنسى.

 

تركتَ في داخلي حربًا لا يسمع أصواتها أحد.

 

ورغم كل هذا…

 

إن سألني أحدٌ عنك…

 

سأبتسم.

 

ليس لأنني سامحتك…

 

بل لأنني تعبتُ من شرح وجعٍ لن يفهمه إلا من احترق قلبه وابتسم…

 

حتى لا يزعج الآخرين بدخانه.

 

وأخيرًا…

 

إن مررتَ بي يومًا، ورأيتني أضحك…

 

فلا تظن أنني نجوت.

 

بعض الناس لا تنقذهم الحياة…

 

بل تعلّمهم فقط كيف يخفون الغرق بابتسامة.

 

وأنا…

 

منذ رحيلك…

 

لم أعد أبحث عن الحب.

 

أنا فقط…

 

أبحث عن تلك الفتاة التي فقدتُها… يوم أحببتك.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *