...
IMG 20260707 WA0000(1)

رسالة وُجدت داخل كتاب قديم لا يحمل اسمًا

إذا فتحت هذه القصة فلا تتوقف في منتصفها

لأن هناك عهدًا قديمًا يقول

كل من يعرف سر غابة الظلال ولا يكمل الحكاية

ستعرفه الغابة

حتى لو كان في آخر الدنيا

﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼

 

 الكاتب / عبد الرحمن شعبان سعد

 

 

منذ آلاف السنين

كانت هناك مملكة لا تظهر على أي خريطة

اسمها مملكة أوريال

لم يكن يصل إليها إلا من اختارته الأشجار نفسها

وكانت تحيط بها غابة هائلة تُعرف باسم غابة الظلال

غابة لا تشرق فيها الشمس كاملة

ولا ينام فيها الليل أبدًا

وكان أهل المملكة يتوارثون أسطورة واحدة

لا تدخل الغابة بعد اكتمال القمر الأحمر

لأن عروس الظلال ستبحث عن قلب جديد

ولم يكن أحد يجرؤ على السؤال

من هي عروس الظلال

ولا لماذا تبحث عن قلب

لأن كل من حاول معرفة الحقيقة

اختفى

وكأنه لم يولد يومًا

في مدينة بعيدة عن تلك المملكة

كان يعيش شاب اسمه كيان

في الثالثة والعشرين من عمره

يعشق الخرائط القديمة

والأساطير المنسية

وكان يقضي أغلب وقته في البحث عن المدن المفقودة

وفي أحد المزادات

اشترى صندوقًا خشبيًا صغيرًا

وحين فتحه

وجد بداخله بوصلة فضية

لكنها لم تكن تشير إلى الشمال

كانت تشير دائمًا إلى اتجاه واحد

غابة مجهولة

وفي أسفلها عبارة صغيرة

حين تبحث عن الحقيقة

استعد لأن تبحث الحقيقة عنك

اعتبرها مجرد قطعة أثرية

لكن في الليلة نفسها

بدأ يسمع صوت فتاة تغني

كل ليلة

في نفس التوقيت

وبنفس اللحن

حتى أصبح يحفظه

ورغم أنه كان يعيش وحده

إلا أن الصوت كان يأتي من داخل غرفته

ولم يكن يراه أحد غيره

وبعد أسبوع

قرر أن يتبع البوصلة

فسافر أيامًا طويلة

حتى وصل إلى وادٍ لا يظهر على أي خريطة حديثة

وهناك

رأى بوابة حجرية ضخمة

غطتها جذور الأشجار

وما إن عبرها

حتى تغير العالم كله

الهواء أصبح باردًا بطريقة غريبة

السماء صارت بلون بنفسجي داكن

والأشجار كانت أطول من القلاع

وأوراقها تضيء كأنها نجوم

لكن الأجمل

كان مخيفًا أيضًا

لأن كل شيء هناك

كان حيًا

الأشجار تهمس

الصخور تتحرك ببطء

والأنهار تعكس صورًا لا تشبه من يقف أمامها

وبينما كان يسير

خرج أمامه ذئب أبيض عملاق

لكن عينيه كانتا زرقاوين بلون السماء

اقترب الذئب منه

ثم انحنى برأسه

كأنه يرحب به

وفجأة

تحول إلى شاب طويل يرتدي درعًا من أوراق الفضة

وقال

أخيرًا وصلت

نظر إليه كيان بدهشة

وقال

إنت مين

ابتسم وقال

اسمي أريان

آخر حراس الغابة

ثم أضاف

لكن للأسف

وصلت متأخرًا

سأله كيان

متأخر على إيه

رد بصوت منخفض

عروس الظلال صحيت

وفي الليلة التالية

اصطحبه أريان إلى قلب الغابة

وكان المكان يشبه حلمًا جميلًا

بحيرة سوداء ساكنة

زهور تطير بدل أن تنبت

وفوق الماء

قصر كامل مصنوع من الكريستال الأسود

لكن كل هذا الجمال

كان يخفي رعبًا لا يوصف

لأن البحيرة لم تكن تعكس وجوههم

بل كانت تعكس نهاياتهم

نظر كيان إلى الماء

فرأى نفسه يسقط وسط نار سوداء

ورأى مخلوقات ضخمة تخرج من الظلام

ورأى فتاة تبكي وهي تمد يدها نحوه

ثم اختفت الصورة

همس أريان

لا تبص في البحيرة كتير

كل اللي شاف نهايته

قربت نهايته

وفجأة

بدأت البحيرة تتحرك

وخرج منها ضباب كثيف

ومن وسط الضباب

ظهرت فتاة

كانت ترتدي فستانًا أبيض طويلًا

وشعرها الأسود يصل إلى الأرض

وعيناها بلون الفضة

وكان جمالها غير طبيعي

لكن ابتسامتها كانت تخفي حزنًا عميقًا

اقتربت من كيان

وقالت

أنا كنت مستنياك

ارتجف قلبه

وقال

إنتي تعرفيني

قالت

أعرف روحك

من قبل ما تتولد

كانت تُدعى سيرين

عروس الظلال

لكن الحقيقة لم تكن كما تصورها الناس

لم تكن وحشًا

بل كانت أميرة قديمة

خانها ساحر المملكة

وحكم عليها أن تعيش بين الحياة والموت

إلى أن تجد إنسانًا يملك قلبًا لا يعرف الطمع ولا الخيانة

وإذا وجدته

إما تتحرر

أو يتحول هو إلى سجين الغابة بدلًا منها

ومع الأيام

بدأ كيان يقع في حبها

رغم أنه كان يعلم

أن هذا الحب قد يكلفه حياته

وكانت سيرين تبادله المشاعر

لأول مرة منذ ألف عام

شعرت أنها ليست وحدها

لكن الغابة لم تكن تسمح بالسعادة

ففي ليلة اكتمال القمر الأحمر

استيقظت كل الكائنات الملعونة

خرجت مخلوقات بأجساد بشر ورؤوس غربان

وثعابين عملاقة لها أجنحة

وعمالقة مصنوعون من جذوع الأشجار

وكان يقودهم الساحر القديم نفسه

الذي عاش داخل الظلال ألف سنة

قال وهو يضحك

ولا مرة سمحت للحب ينتصر

ومش هسمح النهارده

اشتعلت المعركة

السماء امتلأت بالنيران الزرقاء

والأرض انشقت

والأشجار بدأت تتحرك كأنها جنود

قاتل أريان بكل قوته

وتحول الذئب الأبيض مرة أخرى

بينما أمسك كيان بسيف من نور منحته له الغابة

لكن الساحر كان أقوى من الجميع

وفي لحظة

أصاب كيان بسحر أسود

بدأ جسده يتحول إلى حجر

ركضت سيرين نحوه وهي تبكي

وقالت

لو ضحيت بروحي

هينتهي اللعن

لكن هختفي للأبد

نظر إليها كيان

وقال

أنا مش مستعد أخسرك

ابتسمت وسط دموعها

وقالت

وأنا أخيرًا عرفت يعني إيه أحب

ثم وضعت يدها على قلبه

فتحول نور أبيض هائل غطى الغابة كلها

واختفى الساحر

وتحولت الكائنات الملعونة إلى رماد

وعادت السماء زرقاء لأول مرة منذ قرون

لكن حين فتح كيان عينيه

لم يجد سيرين

اختفت

وكأنها لم تكن موجودة

عاد إلى عالم البشر

ومرت سنوات

لكنه لم ينسها يومًا

وفي كل ليلة

كان يسمع نفس اللحن القديم

الذي سمعه أول مرة

وفي إحدى الليالي

وقف ينظر إلى القمر

فلمح بين الأشجار فتاة ترتدي ثوبًا أبيض

ابتسمت له من بعيد

ثم اختفت

ابتسم كيان دون أن يجري خلفها

لأنه أدرك أخيرًا

أن بعض قصص الحب

لا تنتهي باللقاء

ولا بالفراق

بل تبقى تعيش

بين الحقيقة

والأسطورة

إلى الأبد

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *