...
IMG 20260707 WA0001

رسالة وُجدت داخل ظرف قديم لم يُرسل إلى أحد

إذا كنت تؤمن أن الحب الحقيقي لا يموت

فاقرأ هذه القصة حتى النهاية

لكن لا تعد بعدها لتلوم القدر

فبعض النهايات لا تُكتب لأن القلوب أخطأت

بل لأن الحياة كانت أقسى من أحلامها

﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼

 

الكاتب/ عبد الرحمن شعبان سعد

 

 

كان عمره سبعة وعشرين عامًا

 

وكان اسمه سليم

 

شابًا بسيطًا يعمل مهندسًا ويعيش مع والده بعد وفاة والدته بسنوات طويلة

 

لم يكن كثير الكلام

 

وكان يرى أن الحياة أصبحت مجرد عمل ومسؤوليات وأيام متشابهة

 

أما الحب

 

فكان يراه شيئًا لا يحدث إلا في الروايات

 

وفي صباح ربيعي هادئ

 

دخل إلى إحدى المكتبات الكبيرة يبحث عن كتاب قديم أوصى به أحد أساتذته

 

وبينما كان يسير بين الأرفف

 

اصطدمت به فتاة تحمل مجموعة من الكتب

 

فسقطت الكتب على الأرض

 

انحنى الاثنان في اللحظة نفسها

 

وحين التقت أعينهما

 

ساد صمت قصير لم يفهم أي منهما سببه

 

ابتسم سليم وقال

 

واضح إن الكتب قررت تعرفنا على بعض

 

ضحكت الفتاة وقالت

 

شكلها مستعجلة أكتر مننا

 

كان اسمها ليان

 

وكانت تعمل في دار نشر صغيرة وتعشق الأدب والقراءة

 

أنهيا ترتيب الكتب

 

ثم افترقا

 

لكن شيئًا ما بقي في قلب كل واحد منهما

 

وفي اليوم التالي

 

عاد سليم إلى المكتبة

 

ليس لأنه يحتاج كتابًا جديدًا

 

بل لأنه كان يتمنى أن يراها مرة أخرى

 

وبالفعل

 

وجدها تجلس في الركن نفسه تقرأ رواية قديمة

 

ابتسمت عندما رأته

 

وقال لها

 

واضح إن الصدفة بتحب المكان ده

 

فقالت وهي تغلق الكتاب

 

يمكن مش صدفة

 

ومنذ ذلك اليوم

 

بدأت بينهما حكاية لم يكن أحد يتوقعها

 

كانا يلتقيان كل أسبوع

 

ثم كل يوم

 

يتحدثان عن الكتب

 

ثم عن الأحلام

 

ثم عن الطفولة

 

ثم عن كل شيء

 

وكان الوقت يمر معهما وكأنه دقائق

 

أحب سليم فيها بساطتها

 

وطريقتها في رؤية الأشياء الجميلة وسط أصعب الظروف

 

وأحبت ليان فيه هدوءه

 

وشعورها بالأمان كلما كان بجوارها

 

كان إذا شعر أنها متعبة

 

يحضر لها قهوتها المفضلة دون أن تطلب

 

وكانت إذا لاحظت إرهاقه

 

تترك له رسالة صغيرة داخل أحد كتبه تقول فيها

 

ابتسم

 

الدنيا لسه فيها حاجات حلوة مستنياك

 

وكان يحتفظ بكل رسائلها داخل صندوق خشبي صغير

 

ويقول لها دائمًا

 

لما أكبر هقعد أقرأ الرسائل دي كلها وأفتكر أجمل أيام عمري

 

فتضحك وتقول

 

هنقرأها سوا

 

مرت الشهور

 

وتحول الحب بينهما إلى عالم كامل

 

كانا يحلمان ببيت صغير

 

وشرفة مليئة بالزهور

 

ومكتبة كبيرة

 

وغرفة يملؤها صوت الأطفال في المستقبل

 

وفي إحدى الليالي

 

أخذها سليم إلى مكان مرتفع يطل على المدينة

 

كانت الأضواء تلمع في الأسفل

 

وأخرج خاتمًا بسيطًا

 

وقال

 

أنا معنديش كنوز أقدمهالك

 

لكن عندي قلب عمره ما عرف يحب غيرك

 

ولو اتكرر بيا العمر ألف مرة

 

هختارك كل مرة

 

بكت ليان من شدة الفرح

 

وقالت

 

وأنا لو اتولدت ألف مرة

 

هستنى نفس اللحظة دي علشان أقولك موافقة

 

مرت الأيام

 

وبدآ يجهزان لكل شيء

 

اختارا لون البيت

 

وأماكن الأثاث

 

وحتى أسماء أطفالهما في المستقبل

 

وكانا يضحكان كأن الحياة لا تعرف الحزن

 

لكن في أحد الأيام

 

كانت ليان تعبر الطريق بعد انتهاء عملها

 

وفي لحظة

 

خرجت سيارة مسرعة فقد سائقها السيطرة عليها

 

حاول أحد المارة تحذيرها

 

لكن الوقت كان قد تأخر

 

وقع الحادث أمام عشرات الأشخاص

 

وكان أول من وصل إليها

 

هو سليم

 

الذي كان ينتظرها في الجهة الأخرى من الشارع

 

ركض إليها وهو يصرخ باسمها

 

وحمل رأسها بين يديه

 

كانت تنظر إليه بصعوبة

 

ورغم الألم

 

ابتسمت

 

وقالت بصوت ضعيف

 

متخافش

 

أنا كويسة

 

لكن سليم كان يرى الحقيقة في عينيها

 

وصلت سيارة الإسعاف

 

ودخلت ليان غرفة العمليات

 

وبقي سليم خارج الباب ساعات طويلة

 

لم يجلس

 

ولم يتوقف عن الدعاء

 

وكان كل طبيب يخرج

 

يركض إليه يسأله

 

فيتحاشى الطبيب النظر في عينيه

 

حتى خرج كبير الأطباء

 

وكان الصمت على وجهه يكفي

 

نظر إلى سليم

 

ثم قال

 

إحنا عملنا كل اللي نقدر عليه

 

لكن الإصابة كانت أقوى

 

في تلك اللحظة

 

شعر سليم أن الأرض اختفت من تحته

 

دخل غرفتها

 

وجدها ساكنة

 

وكأنها نائمة

 

اقترب منها

 

وأمسك يدها

 

كانت باردة

 

قال وهو يبكي

 

إحنا لسه ما عشناش حياتنا

 

لسه ما زرعناش الياسمين

 

لسه ما قريناش الرسائل القديمة

 

لسه ما حققناش ولا حلم

 

لكنها لم تجبه

 

بعد أيام

 

عاد إلى منزله

 

ولم يكن يعرف كيف يعيش

 

فتح الصندوق الخشبي

 

وأخرج كل رسائلها

 

وبين الأوراق

 

وجد ظرفًا لم يره من قبل

 

كان مكتوبًا عليه

 

يفتح إذا سبقتك إلى السماء

 

فتح الرسالة ويداه ترتجفان

 

وكان مكتوبًا فيها

 

لو وصلتلك الرسالة دي

 

يبقى القدر كان أسرع من أحلامنا

 

عارفة إنك هتزعل

 

وعارفة إنك هتحاول تخبي دموعك

 

لكن أوعى تفتكر إن حبنا انتهى

 

الحب الحقيقي مش بينتهي بالموت

 

الحب الحقيقي بيعيش جوه القلب

 

حتى لو اختفى صاحبه

 

لو وقفت يوم عند البحر افتكر ضحكنا

 

ولو شفت وردة ياسمين افتكر حلمنا

 

ولو حسيت بالوحدة

 

بص للسما

 

يمكن ما تقدرش تشوفني

 

بس أنا هكون بدعيلك

 

متوقفش حياتك بسببي

 

عش

 

واضحك

 

وحقق كل حلم كنت بتحكيلي عنه

 

ولما ييجي يوم ونلتقي من جديد

 

احكيلي إنك كنت قوي

 

زي ما كنت دايمًا قدامي

 

قرأ سليم الرسالة عشرات المرات

 

وكان في كل مرة يبكي أكثر

 

مرت السنوات

 

لكنه لم يستطع أن يحب مرة أخرى

 

اشترى البيت الذي كانا يحلمان به

 

وزرع شجرة ياسمين أمام النافذة

 

وترك مقعدًا فارغًا بجوار مكتبته

 

كما لو أنها ستعود في أي لحظة

 

وكان كل مساء

 

يصنع فنجانين من القهوة

 

يشرب أحدهما

 

ويترك الآخر أمام المقعد الفارغ

 

ثم يبتسم رغم دموعه

 

وفي أحد الأيام

 

مر طفل صغير بجواره وسأله

 

يا عمو

 

هو حضرتك مستني حد

 

نظر سليم إلى السماء

 

ثم إلى شجرة الياسمين التي كبرت وأزهرت

 

وقال بصوت امتلأ بالشوق

 

أيوه

 

مستني الإنسانة الوحيدة

 

اللي خلت قلبي يعرف معنى الحياة

 

وسابت فيه حب

 

عمره ما هيموت

 

حتى لو مات أصحابه

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *