...
IMG 20260804 WA0020(1)

رسالة وُجدت مسجلة على هاتف رجل اختفى داخل أحد الأبراج السكنية

لو ركبت المصعد في وقت متأخر من الليل

وضغطت على رقم الطابق الذي تعيش فيه

ثم توقف المصعد في طابق لم تسمع بوجوده من قبل

لا تخرج

حتى لو سمعت صوت شخص تحبه يناديك من الخارج

وحتى لو رأيت باب شقتك أمامك

لأن هناك طوابق لا توجد في المباني

لكنها موجودة في أماكن أخرى

وأخطر شيء يمكن أن تفعله

أن تدخل مكانًا كان ينتظرك قبل أن تولد

﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼﷼

✍️ الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

 

كان برج النور واحدًا من أشهر الأبراج السكنية في المدينة

مبنى ضخم يتكون من سبعة عشر طابقًا

وفي كل طابق عدد كبير من الشقق

وكان المصعد الموجود في البرج يحمل أرقام الطوابق من الأرضي حتى السابع عشر فقط

لا يوجد طابق ثامن عشر

ولا يوجد أي طابق آخر فوقه

وكان هذا الأمر معروفًا لكل سكان البرج

لكن في إحدى ليالي الشتاء

حدث شيء لم يستطع أحد تفسيره

كان عمر في الثانية والثلاثين من عمره

يعمل مهندسًا في إحدى الشركات

ويعيش بمفرده في شقة بالطابق الثاني عشر

لم يكن يؤمن بالخرافات

وكان يرى أن معظم القصص التي يتداولها الناس عن الأماكن المسكونة مجرد مبالغات

وفي تلك الليلة

عاد إلى منزله في الساعة الثانية عشرة وأربعين دقيقة بعد منتصف الليل

كان المطر شديدًا

والرياح تضرب واجهة البرج بقوة

دخل المصعد

وضغط على الرقم اثني عشر

أغلق الباب

وبدأ المصعد في الصعود

الطابق الأول

الثاني

الثالث

الرابع

ثم توقف فجأة

رفع عمر رأسه

نظر إلى شاشة المصعد

كان الرقم الظاهر

18

تجمد في مكانه

ظل ينظر إلى الشاشة

ثم ضغط على زر فتح الباب

لكن الباب لم يستجب

ضغط على زر الطوارئ

لا شيء

حاول الاتصال بحارس العقار

لكن هاتفه لم يكن يعمل

ثم سمع صوتًا

طرقًا خفيفًا

من خارج المصعد

ثلاث طرقات

ثم صمت

نظر عمر إلى الباب

وقال

مين

جاءه صوت امرأة

صوت يعرفه جيدًا

عمر

افتح

اتسعت عيناه

كان الصوت صوت والدته

والدته التي توفيت قبل ثماني سنوات

تراجع خطوة إلى الخلف

وقال بصوت مرتجف

مين

جاء الرد

أنا يا عمر

افتح الباب

أنا مستنياك

بدأ قلبه يخفق بعنف

اقترب من الباب

لكنه تذكر أن والدته ماتت

وكان يعرف أنه لا يمكن أن تكون واقفة خلف هذا الباب

فجأة

انفتح باب المصعد

ببطء

كان أمامه ممر طويل

مظلم

مغطى بسجاد أحمر قديم

وكانت هناك مصابيح صغيرة مثبتة على الجدران

تضيء وتطفئ وحدها

في نهاية الممر

كان هناك باب

باب يشبه باب شقته تمامًا

نفس اللون

نفس الرقم

1204

وقف عمر في مكانه

فهمس

مستحيل

كان يعيش في الشقة 1204

لكنها في الطابق الثاني عشر

وليس الثامن عشر

خرج من المصعد خطوة واحدة

ثم توقف

نظر خلفه

كان المصعد مفتوحًا

فقال لنفسه

هارجع

لكن عندما استدار

كان باب المصعد قد أغلق

ضغط على الزر

لم يحدث شيء

بدأ يضرب الباب بيده

وفجأة

سمع صوتًا من آخر الممر

عمر

تعالى

كان صوت والدته

هذه المرة كان أقرب

ركض عمر نحو الباب

وهو يصرخ

ماما

لكن عندما وصل

توقف

كان الباب مفتوحًا

دخل

كانت الشقة مطابقة تمامًا لشقته

نفس الأثاث

نفس الصور

نفس الكتب

حتى كوب القهوة الذي تركه في مطبخه قبل خروجه

كان موجودًا

لكن كان هناك شيء واحد مختلف

صورة كبيرة معلقة على الحائط

صورة لعائلته

والده

والدته

هو

وأخته الصغيرة

لكن أخته كانت ميتة أيضًا

توفيت وهي في السادسة من عمرها

اقترب عمر من الصورة

وضع يده عليها

ثم تراجع

لأن الصورة لم تكن قديمة

كان عمر نفسه في الصورة رجلًا بالغًا

يقف بجانب والدته

لكن الشيء الذي أرعبه

أن الصورة كانت مؤرخة بتاريخ اليوم

ظل واقفًا

ثم سمع صوتًا خلفه

أنت اتأخرت

استدار

كانت والدته تقف في منتصف الغرفة

بنفس شكلها الذي يتذكره

نفس وجهها

نفس ابتسامتها

لكنها كانت ترتدي الملابس التي دفنت بها

تراجع عمر

وقال

إنتي مش أمي

ابتسمت المرأة

وقالت

أنا أمك

لكن مش الأم اللي فاكرها

صرخ عمر

أنا عايز أخرج

قالت

لسه بدري

اقتربت منه

ثم قالت

أنت عندك فرصة واحدة

إما ترجع

أو تفضل هنا

سألها

إيه المكان ده

قالت

الطابق اللي كان المفروض تعيش فيه

تجمد عمر

قال

يعني إيه

قالت

كل إنسان عنده حياة واحدة

لكن في هذا البرج

في طوابق أخرى

لكل حياة لم يعشها الإنسان

لو اخترت بابًا

ستعيش حياة مختلفة

لكن حياتك الأصلية ستختفي

نظر عمر إليها

وقال

وأنا ليه

قالت

لأنك كنت أول واحد يضغط على الزر

ثم اختفت

صرخ عمر

استني

لكن لم يكن هناك أحد

بدأت الشقة تتغير

الجدران تحركت

والأثاث اختفى

ثم ظهر أمامه ممر طويل

وعلى جانبيه أبواب

كل باب يحمل رقمًا

1801

1802

1803

1804

وحتى 1817

فتح أحد الأبواب

فرأى نفسه يعيش حياة مختلفة

كان متزوجًا

ولديه طفلان

وكانت زوجته تضحك معه

في باب آخر

كان غنيًا

وفي باب ثالث

كان يعيش في مدينة أخرى

وفي باب رابع

كان والداه ما زالا على قيد الحياة

وفي باب خامس

كانت أخته الصغيرة قد كبرت

كانت حية

تضحك

وتجري

وتناديه

أخي

توقف عمر أمام الباب

لم يستطع التنفس

كانت أخته التي ماتت أمامه

حية

فتح الباب

وجدها تقف في غرفة طفولتهما

قالت

وحشتني

بدأ يبكي

اقترب منها

وقال

إنتي حقيقية

ابتسمت

وقالت

هنا

كل حاجة ممكن تكون حقيقية

جلس عمر على الأرض

وبكى

ثم قالت

لو فضلت هنا

مش هتفتكر إنك كنت في مكان تاني

هتنسى حياتك القديمة

هتنسى إنك كنت عمر

وهتعيش حياتك الجديدة

سألها

وأنتي هتفضلي معايا

قالت

لو اخترت الباب

هفضل

نظر إليها

كان على وشك أن يدخل

لكن شيئًا أوقفه

سألها

إنتي تعرفي إني مش من هنا

سكتت

ثم تغير وجهها

وقالت

لا تسأل

اقترب عمر

وقال

إنتي مين

بدأت الغرفة تهتز

وتغير وجه أخته

ثم أصبحت امرأة عجوزًا

ثم رجلًا

ثم والدته

ثم نفسه

صرخ عمر

إنتي مين

جاء صوت من كل الاتجاهات

إحنا حياتك اللي ضيعتها

ثم أُغلق الباب

ركض عمر في الممر

لكن الأبواب بدأت تفتح وحدها

كل باب يعرض حياة مختلفة

كل حياة كانت أجمل من حياته

وفي آخر الممر

وجد بابًا عليه رقم

1800

توقف

لم يكن هناك طابق 1800

فتح الباب

وجد نفسه داخل غرفة مظلمة

وفي وسطها

رجل يجلس على كرسي

كان عمر

لكن أكبر منه بعشرات السنين

قال الرجل

أخيرًا جيت

تراجع عمر

وقال

إنت مين

أجاب

أنا أنت

بعد ما اخترت

سأله عمر

اخترت إيه

قال

اخترت تعيش هنا

تجمد عمر

قال الرجل

أنا اخترت حياة أمي كانت فيها عايشة

واخترت حياة أختي كانت فيها موجودة

واخترت حياة كنت فيها ناجح

ومتجوز

وعندي أولاد

لكن كل مرة كنت أختار باب

كنت بخسر جزء من حياتي الحقيقية

حتى بقيت هنا

لا أعرف أنا مين

قال عمر

طب أخرج إزاي

ضحك الرجل

أنا بقالي أربعين سنة بدور على الإجابة

وفجأة

سمع عمر صوت المصعد

نظر خلفه

كان المصعد مفتوحًا

وبداخله رجل يرتدي زي حارس العقار

قال

اركب

اقترب عمر

لكن الرجل العجوز أمسك يده

وقال

متصدقوش

سأل عمر

ليه

قال

لأن الحارس الحقيقي مات من عشرين سنة

نظر عمر إلى الرجل

ثم إلى المصعد

كان الحارس يبتسم

وقال

تعالى يا عمر

إحنا مستنيينك

تراجع عمر

وفجأة

بدأت كل الأبواب تُغلق

وانطلقت أصوات صراخ من خلفها

أصوات أشخاص

نساء

أطفال

رجال

كلهم ينادون أسماء مختلفة

لكن وسط كل الأصوات

سمع عمر صوتًا واحدًا

صوت والده

قال

ارجع يا ابني

أنت مش لازم تعيش حياتنا من جديد

توقف عمر

ثم نظر إلى الرجل العجوز

وقال

إنت قلت إنك أنا

قال

أيوه

قال عمر

يبقى لازم أعرف

إيه اللي حصل ليك

ابتسم الرجل

وقال

أنا خرجت

ثم سكت

سأله عمر

خرجت إزاي

قال

مشيت في الممر

لحد ما وصلت للمصعد

وبعدين ضغطت على الطابق الثاني عشر

سأله عمر

ورجعت

هز الرجل رأسه

وقال

لا

أنا ما رجعتش

أنا وصلت لبيتي

ثم أشار إلى الباب

كان هناك رقم

1204

قال

بس لما فتحت الباب

لقيت حياتي كلها

وكانت كلها غلط

بدأ عمر يفهم

قال

يعني إحنا مش في طابق

إحنا في

قاطعه الرجل

في الذاكرة

وفجأة

بدأ كل شيء يختفي

الممر

الأبواب

الرجل

المصعد

وجد عمر نفسه داخل المصعد الحقيقي

كان واقفًا وحده

وشاشة المصعد تشير إلى الرقم 12

فتح الباب

خرج

كان في الطابق الثاني عشر

أمام شقته

1204

تنفس الصعداء

أخرج مفتاحه

فتح الباب

دخل

كل شيء كان طبيعيًا

جلس على الأريكة

وضع رأسه بين يديه

وحاول أن يقنع نفسه أن كل ما حدث كان مجرد حلم

ثم نظر إلى الساعة

كانت الثالثة وسبع عشرة دقيقة

في اللحظة نفسها

سمع طرقًا على الباب

ثلاث طرقات

تجمد

نهض

اقترب من الباب

وسمع صوتًا

عمر

افتح

كان صوت أخته

أخته التي ماتت منذ أكثر من عشرين سنة

تراجع

ثم سمع صوت والدته

افتح يا ابني

ثم صوت والده

ثم صوت زوجته المستقبلية التي لم يتزوجها أصلًا

ثم أصوات أطفال لا يعرفهم

بدأ يصرخ

إنتوا عايزين مني إيه

جاءه صوت واحد

الطابق اتفتح تاني

انفتح الباب وحده

لم يكن هناك ممر

كان هناك المصعد

مفتوحًا

والشاشة تشير إلى

18

لكن هذه المرة

كان هناك شخص يقف داخله

كان يشبه عمر تمامًا

قال

تعالى

أنا جيت آخد مكاني

تراجع عمر

وأغلق الباب

لكن عندما استدار

تجمد

كانت شقته قد تغيرت

الصور الموجودة على الحائط أصبحت مختلفة

صورة والديه

وصورة أخته

لكن جميعهم كانوا أحياء

ثم رأى صورة كبيرة

كان فيها عمر يقف بجانب فتاة

لم يعرفها

وبجانبهما طفلان

وفي أسفل الصورة

كان مكتوبًا

عائلة عمر

ثم سمع صوتًا خلفه

إنت مش فاكرني

استدار

كانت الفتاة التي في الصورة

تقف أمامه

قالت

أنا مراتك

بدأ عمر يتراجع

قال

أنا مش متجوز

قالت

دلوقتي مش متجوز

لكن بعد ما تختار

هتكون

ثم اقتربت منه

وقالت

اختارني

أو ارجع لحياتك

وقف عمر في منتصف الشقة

كان أمامه كل شيء

والدته

والده

أخته

زوجته

أطفاله

حياة كاملة

لم يعشها

وكان عليه أن يختار

لكن فجأة

لاحظ شيئًا

كل الأشخاص الذين أمامه

كانوا ينظرون إليه بنفس النظرة

نظرة انتظار

كأنهم لا يحبونه

بل ينتظرون منه شيئًا

قال

إنتوا عايزين إيه

ردت المرأة

عايزينك تختار

قال

ولو اخترت

قالت

هتفضل

ولو ما اخترتش

هتختفي

سأل

أختي فين

سكت الجميع

قال

أختي اللي ماتت

فين

تغيرت الوجوه

ثم جاء صوت من خلفه

أنا هنا

استدار

كانت أخته

لكن هذه المرة

كانت طفلة صغيرة

كما كانت يوم وفاتها

قالت

ماتختارش

نظر إليها

قالت

لأن كلنا مش حقيقيين

صرخت المرأة

اسكتي

لكن الطفلة أكملت

إحنا صور

كل واحد فينا نسخة من حاجة أنت نفسك فيها

لو اخترت واحدة

الباقي هيموت

قال عمر

وإنتي

قالت

أنا الحقيقة

تغير وجهها

وأصبح وجهًا مخيفًا بلا ملامح

ثم قالت

أنا اللي ببني الطوابق

أنا اللي بخلق الأبواب

أنا اللي باخد الناس اللي مش راضية عن حياتها

وأديهم الحياة اللي بيحلموا بيها

لكن في المقابل

آخد منهم حياتهم الحقيقية

صرخ عمر

ليه

قالت

لأن الإنسان دايمًا عايز حياة غير حياته

واللي بيكره حياته

بيكون أسهل واحد أقدر أخده

ثم اقتربت

وقالت

وأنت

كنت أكتر واحد مستعد يسيب حياته

لأنك كنت فاكر إن حياتك ناقصة

فكر عمر في كل شيء

ثم قال

أنا مش هختار

توقفت

قالت

إذن ستموت

قال

خليها تموت

لكن حياتي

مش هديها لحد

ثم أغمض عينيه

وفجأة

سمع صوت تحطم

فتح عينيه

وجد نفسه داخل المصعد

كان وحيدًا

ضغط على الطابق الأرضي

بدأ المصعد في النزول

السابع عشر

السادس عشر

الخامس عشر

لكن عند الطابق الثاني عشر

توقف

فتح الباب

كان هناك ممر

لكن هذه المرة

لم يخرج

ظل واقفًا

ثم أغلق الباب

استمر المصعد في النزول

حتى وصل إلى الأرضي

خرج عمر

وجد حارس العقار واقفًا

قال له

اتأخرت ليه

نظر عمر إليه

وقال

هو في طابق تمنتاشر

ضحك الحارس

وقال

إحنا عندنا سبعتاشر طابق يا أستاذ عمر

خرج عمر من البرج

وكان المطر قد توقف

مشى في الشارع

وهو يشعر أنه عاد إلى حياته الطبيعية

حتى وصل إلى منزله

فتح الباب

دخل

ثم نظر إلى المرآة

رأى نفسه

تنفس براحة

لكن شيئًا صغيرًا كان مختلفًا

لم يكن هناك انعكاس ليده اليسرى

رفع يده

فلم يظهر شيء

ثم اختفى انعكاس جسده بالكامل

وبقي وجهه فقط

سمع صوتًا من داخل المرآة

مبروك

أنت أول واحد يخرج

من غير ما يختار

ابتسم عمر

وقال

يعني أنا نجوت

جاء الرد

لا

أنت أصبحت الطابق

تجمد

ثم بدأت المرآة تتشقق

ورأى داخلها ممرًا طويلًا

وعشرات الأبواب

وخلف كل باب

شخص يعيش حياة مختلفة

ثم ظهر شخص جديد

كان رجلًا شابًا

يقف داخل المصعد

يضغط على رقم الطابق الثاني عشر

كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة وأربعين دقيقة بعد منتصف الليل

كان الرجل هو عمر

لكن عمر الحقيقي كان يقف أمام المرآة

يشاهد المشهد

ويحاول أن يصرخ

لكن صوته لم يخرج

ثم فهم الحقيقة الأخيرة

الطابق الثامن عشر لم يكن مكانًا

ولم يكن حلمًا

كان عمر نفسه

منذ تلك الليلة

كل شخص يركب المصعد في برج النور

ويصل إلى الطابق الثامن عشر

كان يجد أمامه ممرًا طويلًا

وفي نهاية الممر

بابًا يحمل رقم شقته

وكان يسمع صوت رجل يقول

اختار حياتك

لكن أحدًا لم يكن يعرف أن الرجل الذي يتحدث إليهم

هو عمر

وأن كل شخص يدخل الطابق

كان يرى حياة مختلفة

ثم يختار

إلا عمر

فقد اختار أن يبقى بين الحياة والموت

حتى يمنع الطابق من ابتلاع المزيد من الناس

لكن بعد سنوات

اكتشف أحد السكان شيئًا غريبًا

كان هناك طابق جديد ظهر فوق البرج

رقمه

19

ولم يكن أحد يعرف من بناه

وفي إحدى الليالي

دخل رجل المصعد

وضغط على الطابق الثاني عشر

توقف المصعد

ظهر الرقم

19

فتح الباب

خرج الرجل

وجد ممرًا طويلًا

وفي آخره

كان يقف عمر

لكن عمر لم يعد شابًا

كان عجوزًا

وجهه مليء بالتجاعيد

نظر إلى الرجل

وقال

أخيرًا

وصلت

سأله الرجل

إنت مين

ابتسم عمر

وقال

أنا اللي كنت في الطابق 18

لكن الطابق كبر

والآن

لم يعد يريد حياة واحدة

بل يريد المدينة كلها

ثم أُغلق باب المصعد

وفي صباح اليوم التالي

استيقظ سكان البرج

فوجدوا أن المبنى أصبح يتكون من تسعة عشر طابقًا

ولم يتذكر أحد

أن الطابق التاسع عشر لم يكن موجودًا من قبل

إلا شخص واحد

كان يقف أمام المرآة

ويكتب على زجاجها من الداخل

لا تصعد

فالطابق الذي لا يظهر في المصعد

لا يبحث عنك

إنه يعرف أنك ستأتي إليه

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *