...
IMG 20260804 WA0021

رسالة وُجدت في هاتف امرأة اختفت من منزلها دون أن يراها أحد يغادر

 

لو رأيت امرأة تظهر في صورة قديمة لم تكن موجودة فيها

 

فلا تحاول أن تتذكرها

 

ولو وجدتها في صورة أخرى

 

فلا تبحث عن وجهها

 

لأن بعض الوجوه لا تظهر في الصور إلا بعد أن تبدأ في الظهور في حياتك

 

وإذا استيقظت يومًا ووجدت امرأة نائمة بجوارك

 

وتأكدت أنك تعيش وحدك

 

فلا توقظها

 

ولا تسألها من تكون

 

فقط اخرج من الغرفة

 

لأنها لو فتحت عينيها

 

فقد تتذكر أنت شيئًا لم يحدث لك أبدًا

 

 

 

قصة بعنوان المرأة التي ظهرت في كل الصور

 

✍️ الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

 

كان أدهم يعيش حياة عادية جدًا

 

حياة لا يوجد فيها شيء يستحق أن يتحول إلى قصة

 

كان في الثانية والثلاثين من عمره

 

يعمل مصورًا في إحدى الصحف

 

ويعيش وحده في شقة صغيرة داخل عمارة قديمة

 

لم يكن متزوجًا

 

ولم تكن لديه علاقة عاطفية

 

وكان يقضي معظم وقته بين عمله ومنزله

 

وكان أكثر ما يحبه في حياته

 

هو الصور القديمة

 

كان يملك صندوقًا خشبيًا يحتفظ فيه بصور عائلته

 

صور والده ووالدته

 

صور طفولته

 

صور أعياد الميلاد

 

الرحلات

 

المدرسة

 

الأصدقاء

 

كل شيء

 

وفي مساء هادئ

 

قرر أدهم أن يرتب الصور القديمة

 

جلس على الأرض

 

فتح الصندوق

 

وأخرج أول صورة

 

كانت صورة له عندما كان في السادسة من عمره

 

كان يقف أمام منزل عائلته

 

وبجانبه والدته

 

ووالده

 

وكان يبتسم للكاميرا

 

لكن أدهم توقف فجأة

 

نظر إلى الصورة

 

ثم اقترب منها

 

كانت هناك امرأة تقف خلفه

 

امرأة طويلة

 

ترتدي فستانًا أبيض

 

وجهها غير واضح

 

وظن في البداية أنها إحدى الجارات

 

لكن عندما قلب الصورة

 

وجد تاريخها

 

قبل ثلاثين عامًا

 

والغريب

 

أن المرأة لم تكن موجودة في الصورة الأصلية التي يتذكرها

 

أدهم كان يعرف هذه الصورة جيدًا

 

والدته كانت قد أخبرته كثيرًا أن هذه الصورة التقطت له في عيد ميلاده السادس

 

ولم يكن هناك أحد خلفه

 

وضع الصورة جانبًا

 

ثم أخرج صورة أخرى

 

كانت من رحلة عائلية إلى الإسكندرية

 

كان عمره عشر سنوات

 

وكان يقف على الشاطئ مع والديه

 

والمرأة نفسها

 

كانت موجودة

 

تقف بعيدًا

 

تراقبه

 

هذه المرة

 

كان وجهها أوضح

 

شعرها أسود طويل

 

وعيناها تنظران مباشرة إلى الكاميرا

 

شعر أدهم بقشعريرة

 

أخرج صورة ثالثة

 

ثم رابعة

 

ثم خامسة

 

وفي كل صورة

 

كانت المرأة موجودة

 

كانت تظهر في أماكن مختلفة

 

مرة خلف شجرة

 

مرة أمام منزل

 

مرة في شارع

 

مرة في محطة قطار

 

وفي صورة واحدة

 

كانت تقف بجوار أدهم نفسه

 

لكنها لم تكن تنظر إلى الكاميرا

 

كانت تنظر إليه

 

بدأ الخوف يتسلل إلى داخله

 

أمسك هاتفه

 

واتصل بوالدته

 

لكن والدته لم تجب

 

اتصل مرة أخرى

 

ثم مرة ثالثة

 

وفي النهاية

 

رد والده

 

قال أدهم

 

بابا

 

عايز أسألك على حاجة

 

قال والده

 

خير

 

سأله

 

الست دي مين

 

صمت والده

 

قال أدهم

 

أنا بسألك على واحدة ظهرت في الصور القديمة

 

جاء صوت والده متوترًا

 

صور إيه

 

قال أدهم

 

صور العيلة

 

الست اللي لابسة أبيض

 

ساد الصمت

 

ثم قال والده

 

اقفل الصور دي

 

أدهم تجمد

 

قال

 

ليه

 

قال والده

 

بكرة هاجي لك

 

وبعدين نتكلم

 

ثم أغلق الهاتف

 

ظل أدهم جالسًا

 

لا يفهم شيئًا

 

وفي تلك اللحظة

 

وصلته رسالة

 

من رقم مجهول

 

كانت الرسالة تحتوي على صورة

 

فتحها

 

كانت صورة له

 

وهو نائم

 

تحت الغطاء

 

في غرفته

 

اتسعت عيناه

 

رفع رأسه بسرعة

 

لم يكن هناك أحد

 

نظر إلى الصورة مرة أخرى

 

لاحظ شيئًا

 

المرأة كانت واقفة خلف سريره

 

تحدق فيه

 

ثم وصلته رسالة ثانية

 

لا تبحث عنها

 

ثم رسالة ثالثة

 

لقد بدأت تتذكرك

 

أغلق أدهم الهاتف

 

وأشعل جميع الأنوار

 

لم ينم تلك الليلة

 

وفي الصباح

 

جاء والده

 

دخل الشقة

 

وكان وجهه شاحبًا

 

قال أدهم

 

أنا عايز أعرف مين دي

 

جلس والده

 

وقال

 

أنت شفتها

 

قال أدهم

 

أيوه

 

في كل الصور

 

قال والده

 

كنت أتمنى إنك ما تشوفهاش

 

سأله أدهم

 

مين هي

 

قال والده

 

مش عارف

 

أدهم غضب

 

وقال

 

يعني إيه مش عارف

 

إزاي واحدة تظهر في صور حياتي كلها وأنت مش عارفها

 

نظر والده إلى الأرض

 

وقال

 

لأنها مش موجودة في الصور بس

 

سأل أدهم

 

يعني إيه

 

قال والده

 

كانت موجودة قبل الصور

 

سكت

 

ثم قال

 

لما كنت صغير

 

كنت بتتكلم عنها

 

أدهم ضحك بسخرية

 

قال

 

أنا

 

أيوه

 

كنت بتقول إن في واحدة بتيجي لك بالليل

 

كنت بتقول إنها بتقعد جنب سريرك

 

وإنها بتحكي لك عن حياتك

 

سأل أدهم

 

وبعدين

 

قال والده

 

في يوم

 

أنت اختفيت

 

تجمد أدهم

 

قال

 

اختفيت إزاي

 

قال والده

 

اختفيت من البيت

 

ثلاث ساعات

 

كانت أمك منهارة

 

والشرطة كانت بتدور عليك

 

وبعدين رجعت

 

لكن

 

كنت مختلف

 

سأل أدهم

 

إزاي

 

قال والده

 

كنت بتقول إنك كنت عندها

 

سأله

 

عند مين

 

قال

 

عند المرأة

 

سكت أدهم

 

ثم قال

 

إنتوا ليه ما قلتوش لي الكلام ده

 

قال والده

 

لأنك كنت طفل

 

ومع الوقت

 

نسيت

 

أدهم نظر إلى الصور

 

وقال

 

أنا مش فاكر أي حاجة

 

قال والده

 

أنا عارف

 

ثم أضاف

 

لكن هي فاكرة

 

في تلك اللحظة

 

انطفأت الأنوار

 

صرخ أدهم

 

مين

 

لم يجبه أحد

 

ثم عادت الكهرباء

 

لكن والده لم يكن في الغرفة

 

بحث عنه

 

لم يجده

 

اتصل به

 

هاتفه كان مغلقًا

 

وبعد دقائق

 

وصلت رسالة إلى هاتف أدهم

 

الصورة كانت لوالده

 

واقفًا أمام منزل قديم

 

وفي الخلف

 

كانت المرأة

 

ثم جاءت رسالة

 

هو تذكر

 

بعدها مباشرة

 

اتصلت به والدته

 

كانت تبكي

 

قالت

 

أدهم

 

أبوك رجع البيت

 

لكن مش عارف هو مين

 

سألها

 

يعني إيه

 

قالت

 

بيقول إنه مش أبوك

 

بيقول إنه كان لازم يموت من زمان

 

ثم انقطع الاتصال

 

ركض أدهم إلى منزل عائلته

 

دخل

 

وجد والده جالسًا على الأرض

 

والدته تبكي

 

اقترب منه

 

قال

 

بابا

 

رفع والده عينيه

 

وقال

 

إنت مش ابني

 

تراجع أدهم

 

قال

 

إنت بتقول إيه

 

أجاب

 

ابني مات

 

من زمان

 

أنت اللي رجعت مكانه

 

صرخت والدته

 

كفاية

 

لكن الأب نظر إلى أدهم

 

وقال

 

هي خدت ابني

 

وأعطتنا أنت

 

تجمد أدهم

 

شعر أن العالم يدور حوله

 

قال

 

أنا مش فاهم

 

اقترب والده

 

وقال

 

أنا كنت فاكر إنك ابني

 

لكن دلوقتي فهمت

 

هي كانت بتجهزك من زمان

 

سأل أدهم

 

بتجهزني لإيه

 

نظر والده إلى الباب

 

وقال

 

علشان ترجع لها

 

في نفس اللحظة

 

سمعوا طرقًا على الباب

 

ثلاث طرقات

 

ثم صمت

 

ثم ثلاث طرقات أخرى

 

اقترب أدهم

 

لكن والدته صرخت

 

ما تفتحش

 

سألها

 

ليه

 

قالت

 

لأنها هي

 

نظر أدهم من العين السحرية

 

لم ير أحدًا

 

ثم جاءت طرقات

 

فتح الباب

 

كان الممر فارغًا

 

لكن هناك صورة على الأرض

 

التقطها

 

كانت صورة له

 

وهو طفل

 

يقف أمام البيت القديم

 

وبجواره المرأة

 

هذه المرة

 

كان وجهها واضحًا

 

كانت تبتسم

 

وفي الخلف

 

كان هناك رجل

 

يشبه والده

 

لكن الرجل كان أصغر بكثير

 

وعندما قلب الصورة

 

وجد جملة مكتوبة

 

أنت لم تكن ابنه

 

أدهم لم يستطع التنفس

 

عاد إلى منزله

 

وبدأ يبحث في كل شيء

 

فتح ملفات قديمة

 

أوراق الميلاد

 

صور المستشفى

 

وجد شهادة ميلاده

 

قرأها

 

ثم توقف

 

كان اسم الأم والأب موجودًا

 

لكن تاريخ الميلاد

 

كان مختلفًا

 

بحث أكثر

 

وجد ورقة قديمة

 

كانت نتيجة تحليل DNA

 

لم يفهم سبب وجودها

 

لكن في أسفلها

 

كانت هناك جملة

 

الطفل ليس من العائلة

 

سقطت الورقة من يده

 

ثم سمع صوتًا خلفه

 

أدهم

 

استدار

 

كانت المرأة تقف في باب الغرفة

 

هذه المرة

 

لم تكن في صورة

 

كانت أمامه

 

حقيقية

 

قال

 

إنتي مين

 

ابتسمت

 

وقالت

 

أنا اللي ربيتك

 

صرخ

 

إنتي مش أمي

 

قالت

 

ولا عمري قلت لك إني أمك

 

سألها

 

أنا مين

 

اقتربت

 

وقالت

 

أنت كنت طفلًا ضائعًا

 

وأنا وجدتك

 

سألها

 

فين

 

قالت

 

في مكان أنت مش فاكره

 

قال

 

ليه كنتي بتظهري في صوري

 

قالت

 

لأن الصور لا تكذب

 

قال

 

إنتي كنتي موجودة

 

قالت

 

كنت أراقبك

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

لأنك كنت بتنساني

 

سألها

 

أنسى إيه

 

قالت

 

أنك كنت تعيش معي

 

قبل أن تعيش معهم

 

بدأ رأسه يؤلمه

 

ثم بدأت الذكريات تعود

 

رأى غرفة مظلمة

 

رأى نفسه طفلًا

 

كان يجلس أمام المرأة

 

كانت تقرأ له كتابًا

 

وكان يقول لها

 

أنا هرجع إمتى

 

فتجيبه

 

لما تنسى

 

ثم تغير المشهد

 

رأى نفسه يدخل منزل عائلته

 

والدته تحتضنه

 

والده يبكي

 

وكان هو طفلًا

 

لكن كان هناك شيء غريب

 

لم يكن يعرفهم

 

ثم رأى المرأة تقف بعيدًا

 

تراقبه

 

بدأ أدهم يصرخ

 

أنا مين

 

قالت

 

أنت الشخص اللي اختار يعيش

 

سألها

 

أنا اخترت إيه

 

قالت

 

كنت أمام خيارين

 

إما أن تبقى معي

 

أو تعيش حياة الإنسان الذي مات

 

قال

 

مين الإنسان ده

 

قالت

 

أخوك

 

تجمد

 

قالت

 

أبوك وأمك كان عندهم طفل

 

ومات

 

وأنت كنت طفلًا آخر

 

لكنهم لم يعرفوا

 

أنك لست ابنهم

 

لأنهم كانوا يبحثون عن ابنهم

 

فأعطيتهم أنت

 

سأل

 

إنتي مين

 

قالت

 

أنا كنت أبحث عنك

 

منذ البداية

 

قال

 

ليه

 

قالت

 

لأنك لست أول طفل أخذته

 

ولا آخر طفل

 

ثم نظرت إلى الصور

 

وقالت

 

كل شخص يظهر في صوري

 

كان طفلًا مثلك

 

أخذت منه حياته

 

وأعطيته حياة أخرى

 

قال

 

إنتي مجنونة

 

ضحكت

 

وقالت

 

يمكن

 

لكن أنت

 

كنت الوحيد الذي لم ينس

 

أدهم نظر إليها

 

ثم قال

 

أنا مش هرجع معاك

 

تغير وجهها

 

قالت

 

أنت رجعت بالفعل

 

ثم اختفت

 

في اليوم التالي

 

ذهب أدهم إلى منزل والديه

 

لكنه وجده فارغًا

 

لا أحد هناك

 

دخل

 

وجد الصور كلها معلقة على الجدران

 

لكن الصور تغيرت

 

كل صورة أصبح فيها أدهم واقفًا بجانب المرأة

 

وفي كل صورة

 

كان يبدو أكبر

 

ثم وجد صورة أخيرة

 

كانت حديثة

 

صورة التقطت له في منزله

 

وكانت المرأة تقف بجانبه

 

وفي الخلف

 

كان والده ووالدته

 

لكن والديه كانا يبكيان

 

وتحت الصورة

 

كانت هناك عبارة

 

لقد تذكر

 

ثم حدث شيء غريب

 

بدأ أدهم ينسى

 

نسي اسم والده

 

ثم اسم والدته

 

ثم اسم منزله

 

ثم نسي عمله

 

ثم نسي نفسه

 

وفي كل مرة كان ينسى شيئًا

 

كانت صورة جديدة تظهر

 

وفي كل صورة

 

كانت المرأة تقترب منه

 

حتى جاءت الصورة الأخيرة

 

كانت المرأة تجلس بجانبه

 

وهو طفل صغير

 

وكانا داخل غرفة مظلمة

 

وكان الطفل ينظر إلى الكاميرا

 

لكن هذه المرة

 

كان الطفل يبتسم

 

وفهم أدهم

 

أنه لم يكن ينسى

 

بل كان يتذكر

 

ثم استيقظ

 

وجد نفسه في غرفة لم يرها من قبل

 

كانت المرأة تجلس أمامه

 

وقالت

 

أخيرًا رجعت

 

نظر حوله

 

ثم سألها

 

أنا فين

 

قالت

 

في بيتك

 

سأل

 

إيه ده

 

قالت

 

حياتك

 

نظر إليها

 

وقال

 

أنا عايز أرجع

 

ضحكت

 

وقالت

 

ترجع فين

 

قال

 

لأهلي

 

قالت

 

أي أهل

 

أبوك وأمك ماتوا من زمان

 

قال

 

لا

 

قالت

 

أنت نفسك مش فاكرهم

 

ثم أعطته مرآة

 

نظر أدهم إليها

 

فرأى وجهه

 

لكن خلفه

 

كانت المرأة

 

ثم رأى شيئًا آخر

 

رأى نفسه طفلًا

 

يقف في بيت قديم

 

وبجواره طفل آخر

 

كان الطفل الآخر يشبهه تمامًا

 

قالت المرأة

 

تعرف مين ده

 

هز رأسه

 

قالت

 

ده أنت

 

قال

 

أنا مين

 

قالت

 

أنت اللي اختفى

 

ثم اقتربت منه

 

وقالت

 

أما الشخص اللي عاش حياتك

 

فهو مش أنت

 

بدأ أدهم يصرخ

 

لكن صوته لم يخرج

 

ثم سمع طرقًا على الباب

 

ثلاث طرقات

 

ثم صوت طفل

 

أدهم

 

افتح

 

اقترب من الباب

 

فتح

 

فوجد نفسه

 

يقف أمامه

 

شابًا في الثانية والثلاثين

 

نفس وجهه

 

نفس ملابسه

 

نفس صوته

 

قال

 

أنا أدهم

 

أنت مين

 

قال الآخر

 

أنا اللي عشت حياتك

 

ثم ابتسم

 

وقال

 

وأنت

 

اللي ظهرت في كل صوري

 

تراجع أدهم

 

وبدأ يفهم

 

المرأة لم تكن تبحث عنه

 

كانت تبحث عن الشخص الذي يحمل حياته

 

والصور لم تكن صورًا قديمة

 

كانت نوافذ

 

كل صورة كانت حياة

 

وكل حياة كانت نسخة

 

والمرأة كانت تنتقل بين النسخ

 

حتى وجدت الشخص الذي تريد

 

ثم نظر أدهم إلى المرأة

 

وقال

 

إنتي كنتي بتعملي ده ليه

 

قالت

 

لأنني فقدت ابني

 

منذ سنوات

 

ولم أستطع أن أتقبل موته

 

فبدأت أصنع له حياة

 

كل مرة

 

آخذ شخصًا

 

وأعطيه حياته

 

لكن كل نسخة كانت تموت

 

لأنها لم تكن هو

 

ثم نظرت إلى أدهم

 

وقالت

 

إلا أنت

 

أنت كنت مختلفًا

 

سأل

 

ليه

 

قالت

 

لأنك كنت ابني الحقيقي

 

سكت أدهم

 

ثم قالت

 

أنت لم تكن طفلًا ضائعًا

 

أنت ابني

 

وأنا تركتك عند عائلة أخرى

 

لأحميك

 

لكن عندما كبرت

 

نسيتني

 

فبدأت أظهر لك

 

في الصور

 

حتى تتذكر

 

صرخ

 

لو كنتي أمي

 

ليه عملتي كل ده

 

بكت

 

وقالت

 

لأنني كنت أخاف أن أتركك

 

والخوف

 

يجعل الإنسان يفعل أشياء لا يستطيع إصلاحها

 

اقترب منها

 

ثم قال

 

أنا مش هقدر أسامحك

 

قالت

 

أنا عارفة

 

ثم فتحت الباب

 

كان خلفه ممر طويل

 

وفي نهايته

 

كان هناك آلاف الصور

 

كل صورة فيها شخص

 

وكل شخص كان ينظر إلى أدهم

 

ثم قالت

 

لو خرجت

 

هتنساني للأبد

 

ولو فضلت

 

هتعيش معي إلى الأبد

 

وقف أدهم أمام الباب

 

ثم نظر إليها

 

وقال

 

أنا اختار أعيش حياتي

 

قالت

 

حتى لو لم تكن حياتك الحقيقية

 

قال

 

حتى لو كانت مش حياتي

 

أنا هخليها حياتي

 

ثم خرج

 

وأغلق الباب

 

خلفه

 

استيقظ في سريره

 

كان الصباح قد بدأ

 

فتح عينيه

 

وجد نفسه في شقته

 

كل شيء طبيعي

 

اتصل بوالده

 

رد عليه رجل غريب

 

قال

 

مين حضرتك

 

قال الرجل

 

أنت مين

 

قال أدهم

 

أنا أدهم

 

صمت الرجل

 

ثم قال

 

أدهم مين

 

أغلق الهاتف

 

اتصل بوالدته

 

الرقم غير موجود

 

ذهب إلى منزل عائلته

 

لم يجد المنزل

 

وجد أرضًا فارغة

 

سأل أحد الجيران

 

قال له

 

البيت ده اتهد من أكتر من عشرين سنة

 

قال أدهم

 

مستحيل

 

قال الرجل

 

إنت بتدور على مين

 

قال

 

أبويا وأمي

 

نظر إليه الرجل باستغراب

 

وقال

 

أبوك وأمك ماتوا من زمان

 

ثم تركه

 

وقف أدهم في الشارع

 

حاول أن يتذكر

 

لكن ذكرياته كانت تختفي

 

كل شيء أصبح ضبابيًا

 

ثم تذكر المرأة

 

تذكر وجهها

 

تذكر الغرفة

 

تذكر الصور

 

ثم عاد إلى منزله

 

فتح صندوق الصور

 

كانت كل الصور فارغة

 

لا يوجد فيها أحد

 

إلا صورة واحدة

 

كانت الصورة الأخيرة

 

نظر إليها

 

رأى نفسه طفلًا

 

يقف أمام منزل قديم

 

وبجواره المرأة

 

لكن هذه المرة

 

كانت المرأة تضع يدها على كتفه

 

وكانت تبتسم

 

وخلفهما

 

كان هناك شخص يقف في الظلام

 

اقترب أدهم من الصورة

 

ثم تجمد

 

الشخص الموجود خلفهما

 

كان أدهم نفسه

 

لكن أكبر سنًا

 

وكان يحمل كاميرا

 

فهم أدهم

 

أن كل ما حدث

 

كان موجودًا في الصور

 

قبل أن يحدث

 

وأن المرأة لم تكن تظهر في الصور لأنها تراقبه

 

بل لأنه كان يعيش داخلها

 

وأن الشخص الذي كان يصور كل شيء

 

كان هو

 

أدهم

 

ثم سمع صوت الكاميرا

 

التقطت صورة جديدة

 

استدار

 

لم يجد أحدًا

 

لكن عندما نظر إلى الهاتف

 

وجد صورة جديدة

 

صورة التقطت منذ لحظات

 

كان يقف فيها وحده

 

وخلفه

 

المرأة

 

وكانت تضع يدها على كتفه

 

ثم وصلته رسالة واحدة

 

الآن تذكرتني

 

رفع أدهم رأسه

 

كانت المرأة تقف أمامه

 

حقيقية

 

اقتربت

 

وقالت

 

أنا آسفة

 

سألها

 

على إيه

 

قالت

 

إني خليتك تفتكر

 

ثم ابتسمت

 

وقالت

 

لأنك لو افتكرت كل حاجة

 

هتعرف

 

إنك أنت

 

مش الإنسان اللي كنت فاكره طول حياتك

 

ثم أغلقت عينيها

 

واختفت

 

ومنذ ذلك اليوم

 

اختفى أدهم

 

لم يجد أحد جثته

 

ولا عرف أين ذهب

 

لكن بعد مرور عام

 

ظهر صندوق صور جديد في متجر قديم

 

كان يحتوي على صور كثيرة

 

كلها لأشخاص مجهولين

 

وفي نهاية الصندوق

 

كانت هناك صورة واحدة

 

لرجل يقف أمام كاميرا

 

وخلفه امرأة ترتدي فستانًا أبيض

 

وفي أسفل الصورة

 

كان هناك تاريخ

 

اليوم

 

وكان الرجل هو أدهم

 

لكن هذه المرة

 

لم يكن وحده

 

كانت هناك امرأة أخرى تقف بجواره

 

امرأة تشبهه تمامًا

 

وأسفل الصورة

 

كانت هناك جملة مكتوبة بخط يد واضح

 

لقد وجدنا الشخص الذي سيأخذ مكانها

 

ومنذ ذلك اليوم

 

بدأت امرأة غريبة تظهر في صور جديدة

 

صور لأشخاص لم يعرفوا بعضهم

 

وفي كل صورة

 

كانت تقف في الخلف

 

تنتظر

 

حتى يأتي اليوم

 

الذي يلاحظ فيه أحدهم وجودها

 

وعندما يلاحظها

 

تبدأ قصته

 

لكن أخطر ما في الأمر

 

أن آخر صورة عُثر عليها

 

لم تكن لرجل

 

ولا لامرأة

 

كانت لطفل صغير

 

يقف أمام منزله

 

وبجانبه والداه

 

وفي الخلف

 

كانت المرأة ذات الفستان الأبيض

 

لكن بجانبها

 

كان يقف أدهم

 

يحمل الكاميرا

 

وكان ينظر مباشرة إلى الطفل

 

ثم ابتسم

 

وكأنه يعرفه

 

ومنذ ذلك اليوم

 

لم تعد المرأة تظهر في الصور وحدها

 

بل أصبح معها رجل يحمل كاميرا

 

وكان كل من يرى الصورة لأول مرة

 

يلاحظ شيئًا واحدًا فقط

 

أن الرجل والمرأة

 

لم يكونا ينظران إلى الكاميرا

 

كانا ينظران إلى الشخص الذي يشاهد الصورة

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *