...
IMG 20260804 WA0019(2)

الكاتب عبدالرحمن شعبان

 

 

 

رسالة كُتبت على جدار منزل مهجور قبل أن يختفي آخر شخص عاش فيه

إذا سمعت يومًا صوتًا يناديك باسمك من داخل جدار

فلا تجب

وإذا ناداك الصوت باسم لم تسمعه من قبل

فلا تحاول أن تعرف معناه

لأن هناك أسماء لا تُعطى للإنسان إلا مرة واحدة

وبعض الأسماء

إذا ناداك بها أحد

فهذا يعني أنك لم تعد الشخص الذي كنت تعرفه

قصة بعنوان البيت الذي يعرف أسماءنا

✍️ الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد

لم يكن أحد في قرية السواقي يعرف متى بُني البيت القديم الموجود في نهاية الطريق

كان يقف وحده بعيدًا عن باقي المنازل

تحيط به أشجار كثيفة

وأرض مهجورة لم يقترب منها أحد منذ سنوات طويلة

وكان أهل القرية يسمونه

بيت العارف

ولم يكن الاسم مجرد لقب

فقد كان الجميع يؤمن أن البيت يعرف شيئًا عن كل شخص يدخل إليه

لكن أكثر ما كان يخيفهم

أن البيت لا يعرف أسماء الناس التي يستخدمونها في حياتهم

بل يعرف أسماء أخرى

أسماء لا يتذكر أصحابها أنهم حملوها يومًا

كان يقال إن رجلًا دخل البيت منذ أربعين عامًا

ثم خرج بعد ساعات

لكنه لم يعد يعرف زوجته

ولا أولاده

ولا حتى اسمه

وحين سأله الناس

من أنت

كان يجيب

أنا الشخص الذي نسيه البيت

ثم مات بعد أيام

دون أن يعرف أحد من يكون

لكن يوسف لم يكن يؤمن بهذه الحكايات

كان يعمل مهندسًا معماريًا

وكان قد وصل إلى القرية بسبب مشروع لترميم عدد من المباني القديمة

وكان البيت المهجور واحدًا من الأماكن التي طلب منه فحصها

في البداية

رفض أهل القرية السماح له بالاقتراب

لكن يوسف أصر

وفي صباح اليوم التالي

ذهب مع رجل عجوز اسمه منصور

كان منصور يعرف تاريخ القرية جيدًا

لكنه عندما اقترب من البيت

تغير وجهه

وقال

أنا هدخلك

بس مهما سمعت

متردش

ضحك يوسف

وقال

هو إحنا داخلين بيت ولا قبر

لم يبتسم منصور

وقال

أنت لسه مش فاهم

البيت ده مش فاضي

فتح الباب

ودخل الاثنان

كان الهواء في الداخل باردًا

رغم أن الشمس في الخارج كانت حارة

والغبار يغطي كل شيء

لكن يوسف لاحظ شيئًا غريبًا

لم يكن هناك أي أثر للعناكب

ولا الحشرات

وكأن البيت ما زال يُنظف نفسه

صعدا إلى الطابق العلوي

وكانت هناك غرفة في نهاية الممر

بابها مغلق

وضع منصور يده على المقبض

ثم سحبها بسرعة

وقال

الغرفة دي بالذات

متفتحهاش

سأل يوسف

ليه

نظر إليه منصور

وقال

لأنها بتفتح لوحدها

ثم غادر

ترك يوسف وحده

وكان من الطبيعي أن يشعر بالخوف

لكنه كان فضوليًا

اقترب من الغرفة

وفجأة

سمع صوتًا من الداخل

يوسف

تجمد في مكانه

الصوت كان واضحًا

كان صوت رجل

ينادي اسمه

تراجع خطوة

ثم سمع الصوت مرة أخرى

يوسف

افتح

لم يرد

ثم بدأ الصوت يتغير

مرة أصبح صوت والدته

ثم صوت والده

ثم صوت صديقه القديم

ثم صوت فتاة لم يعرفها

وكان الجميع ينادونه باسمه

حتى جاء الصوت الأخير

وكان مختلفًا

قال

يا يونس

توقف يوسف

لم يكن هذا اسمه

اقترب من الباب

وقال

مين يونس

جاء الرد

أنت

تراجع يوسف

ثم بدأ مقبض الباب يتحرك

ببطء

لكن الباب لم يفتح

سمع صوت خطوات خلفه

استدار

لم يجد أحدًا

وعندما عاد بنظره إلى الباب

وجد عليه اسمًا محفورًا

يوسف

ثم بجواره

اسم آخر

يونس

ثم اسم ثالث

آدم

ثم أسماء كثيرة

عشرات الأسماء

كلها محفورة على الباب

وفجأة

وجد اسمًا يعرفه

اسم والده

توقف قلبه للحظة

والده الذي مات منذ سبع سنوات

اقترب أكثر

ووضع يده على الاسم

فسمع صوتًا من داخل الغرفة

بابا

تجمد

كان الصوت صوت أخته الصغيرة

لكن أخته كانت قد ماتت وهي طفلة

صرخ يوسف

مين أنت

جاء الرد

افتح الباب

هتعرف

هرب يوسف من الغرفة

ونزل إلى الأسفل

لكنه لم يجد منصور

نادى عليه

فلم يجبه أحد

خرج من البيت

فوجد منصور واقفًا أمام البوابة

قال يوسف

إنت سيبتني لوحدي ليه

نظر منصور إليه باستغراب

وقال

أنا لسه داخل معاك من خمس دقايق

قال يوسف

إحنا بقالنا ساعات

ضحك منصور

ثم نظر إلى ساعته

كانت الساعة العاشرة صباحًا

بينما يوسف كان متأكدًا أنه دخل البيت عند التاسعة

لكن ساعته كانت تشير إلى الثالثة عصرًا

ساد الصمت

نظر منصور إلى وجهه

وقال

البيت بدأ يعرفك

قال يوسف

يعني إيه

أجابه

يعني أنت دخلت مرحلة متقدرش ترجع منها بسهولة

قرر يوسف مغادرة القرية

وفي طريقه إلى الفندق

لاحظ أن الناس ينظرون إليه بغرابة

دخل غرفته

فوجد حقيبته مفتوحة

وبداخلها ورقة لم يضعها هو

كانت مكتوبًا عليها

يوسف

اسمك الحقيقي

قرأ الجملة مرة

ثم ضحك بتوتر

وألقى الورقة

لكن بعد لحظات

سمع طرقًا على باب غرفته

فتح

لم يجد أحدًا

وجد فقط امرأة عجوز تقف في نهاية الممر

كانت تنظر إليه

ثم قالت

يونس

أغلق يوسف الباب بسرعة

وفي صباح اليوم التالي

قرر أن يسأل منصور عن الاسم

ذهب إلى منزله

فوجد الرجل جالسًا وحده

قال يوسف

مين يونس

تغير وجه منصور

وسكت طويلًا

ثم قال

كنت عارف إن اليوم ده هييجي

سأله يوسف

أنا مين

قال منصور

قبل ما أقولك

لازم تعرف إن كل واحد يدخل البيت

بيسمع اسمًا مختلفًا

الاسم اللي سمعته

هو اسمك الأول

قال يوسف

اسمي الأول

أجاب منصور

قبل ما يتولد الإنسان

البيت بيختار له اسم

سأل يوسف

وده كلام إيه

قال منصور

الاسم ده بيكون مربوط بمصيره

لكن لو الإنسان عاش حياته كلها باسمه الحقيقي

البيت ما يقدرش يلمسه

إنما لو دخل البيت

وسمع الاسم

فمعناه إن البيت عرفه

قال يوسف

طب ليه أنا

نظر منصور إليه

وقال

لأنك مش أول واحد من عيلتك يدخل البيت

تجمد يوسف

ثم أخرج منصور صندوقًا قديمًا

فتحه

وأخرج صورة

كانت لرجال يقفون أمام البيت

كان من بينهم والد يوسف

نظر يوسف إلى الصورة

ثم قال

بابا

قال منصور

أبوك دخل البيت وهو شاب

خرج منه

لكن بعد خروجه

نسي كل شيء

نسي المكان

ونسي اللي حصل

لكن البيت لم ينسه

قال يوسف

وإيه اللي حصل لأبويا

قال منصور

كان عنده ولد

اسمه يونس

صمت يوسف

قال

أنا مكنش عندي أخ

هز منصور رأسه

وقال

أبوك كان عنده ولد

قبل ما تولد أنت

الولد اختفى

في نفس السنة اللي دخل فيها البيت

بدأ يوسف يشعر بالدوار

وقال

يعني إيه اختفى

قال منصور

يعني ماتوصلناش لجثته

ولا عرفنا راح فين

والبيت كان آخر مكان شافوه فيه

خرج يوسف من منزل منصور

وعاد إلى الفندق

لكنه لم يستطع النوم

عند منتصف الليل

سمع صوتًا في الغرفة

كان صوت طفل

يضحك

فتح عينيه

فوجد طفلًا صغيرًا يجلس على الكرسي

كان يرتدي ملابس قديمة

وينظر إليه

قال الطفل

أخيرًا رجعت

اقترب يوسف منه

وقال

إنت مين

ابتسم الطفل

وقال

أنا يونس

تراجع يوسف

ثم قال

إنت أخويا

هز الطفل رأسه

وقال

أنا أنت

بدأت الغرفة تتغير

الجدران أصبحت قديمة

والأثاث اختفى

ثم رأى يوسف نفسه طفلًا

يقف بجوار طفل آخر

كانا يلعبان معًا

ثم ظهرت والدته

ووالده

وكان الجميع يضحكون

ثم تغير المشهد

رأى والده يدخل البيت

وهو يحمل الطفل

يونس

وكان الطفل يبكي

ثم رأى والده يخرج وحده

فقط

دون الطفل

صرخ يوسف

إيه اللي حصل

قال الطفل

أبويا اختار

سأله يوسف

اختار إيه

قال

اختار يسيبني

ثم اختفى

استيقظ يوسف

كان في الفندق

لكن الغريب

أن المرآة أمامه لم تعكس صورته

كان هناك طفل آخر

يقف خلفه

نظر يوسف إلى المرآة

ثم استدار

لم يجد أحدًا

وعندما عاد بنظره

كان الطفل أقرب

قال

البيت عايزك ترجع

هرب يوسف من الفندق

وقاد سيارته خارج القرية

لكن بعد عشرين دقيقة

وجد نفسه أمام البيت القديم

توقف

نظر حوله

كان الطريق نفسه

والبيت أمامه

رغم أنه كان يقود في الاتجاه المعاكس

حاول العودة

فوجد نفسه أمام البيت مرة أخرى

خرج من السيارة

وصرخ

أنا مش عايز أرجع

فتح باب البيت وحده

ومن الداخل

جاء صوت منصور

يوسف

دخل يوسف

وجد منصور واقفًا في منتصف الصالة

قال يوسف

إنت بتعمل إيه هنا

قال منصور

أنا ما دخلتش

ثم اختفى

وقف يوسف وحده

وفجأة

بدأت جميع أبواب البيت تُفتح

واحدًا تلو الآخر

وخرجت منها أصوات كثيرة

أسماء

أسماء رجال ونساء وأطفال

كلهم ينادون أشخاصًا ماتوا

ثم سمع يوسف صوت أمه

يوسف

أنا هنا

بدأ يبكي

وقال

ماما

لكن تذكر تحذير منصور

لا ترد

فجاء صوتها

إنت عارف مين يونس

ثم قالت

هو مش أخوك

هو أنت

ثم ظهر الباب الأخير

كان الباب الذي يحمل كل الأسماء

اقترب يوسف

وفجأة

فتح الباب

وجد غرفة صغيرة

وفي وسطها

سرير طفل

وفوق السرير

كانت هناك صورة

أمسكها

فوجد نفسه طفلًا

بجانب أخ له

لكن هذه المرة

رأى شيئًا لم يره من قبل

كان الطفلان متطابقين تمامًا

لكن أحدهما كان يحمل علامة صغيرة فوق حاجبه

نفس الندبة التي كانت فوق حاجب يوسف الآن

بدأ يوسف يلمس وجهه

ثم نظر إلى الصورة

وفهم

كان هو يونس

الطفل الذي اختفى

ولم يكن هناك أخ آخر

كان الطفل الذي ظن أنه يوسف

هو الطفل الذي عاد من البيت

لكن لماذا كان الجميع ينادونه يوسف

بدأت الحقيقة تظهر

والده لم يخرج من البيت بابنه

بل خرج بشخص آخر

البيت أخذ يونس

وأعطاه طفلًا آخر

طفلًا لا يعرفه أحد

طفلًا يحمل ذكريات يونس

وحياة يونس

واسم يونس

لكن ليس جسد يونس

سقط يوسف على الأرض

وصرخ

أنا مين

جاء صوت الطفل

من خلفه

أنت يوسف

لأنهم أعطوك اسمه

لكن اسمك الحقيقي

يونس

نظر إلى المرآة

فرأى الطفل

ثم بدأ وجهه يتغير

رأى نفسه طفلًا

ثم شابًا

ثم رجلًا

ثم رأى وجهًا آخر

لم يعرفه

وبدأ يسمع أصواتًا

أنت مش ابنهم

أنت مش أخوهم

أنت اللي رجعت

أنت اللي خرجت

أنت اللي أخد مكانه

فجأة

ظهر منصور

لكن هذه المرة

كان وجهه شاحبًا

قال

دلوقتي عرفت

سأل يوسف

إنت عارف كل ده

قال منصور

أنا كنت هناك

في الليلة اللي حصل فيها كل شيء

قال يوسف

مين أنا

اقترب منصور

وقال

أنت الطفل اللي خرج من البيت

لكن مش يونس

سأله يوسف

يبقى أنا مين

ابتسم منصور بحزن

وقال

أنت ابن البيت

وليس ابن أبيك

تجمد يوسف

قال منصور

أبوك الحقيقي هو البيت نفسه

لأن البيت كان يحتفظ بأسماء الأطفال الذين يدخلون إليه

وكان كل طفل يدخل

يخرج منه طفل آخر

يحمل ذكريات شخص غيره

أنت دخلت وأنت طفل

وخرجت باسم يوسف

لكن البيت أعاد لك اسمك الآن

يونس

بدأ يوسف يضحك

ثم يبكي

وقال

يعني أنا مش إنسان

رد منصور

أنت إنسان

لكن حياتك ليست حياتك

ثم سمعوا صوت طفل

أنت أخدت حياتي

نظر يوسف إلى المرآة

فرأى الطفل

يونس

كان يقف خلفه

لكن هذه المرة

لم يكن وحده

كان هناك عشرات الأطفال

كلهم ينظرون إليه

قال الطفل

دلوقتي دورك

صرخ يوسف

دوري في إيه

قال

تختار مين يعيش

ومين يرجع

وفجأة

بدأت الأبواب كلها تُفتح

وخرجت منها أصوات

أشخاص ماتوا

أشخاص اختفوا

أشخاص نُسوا

كلهم يريدون أسماءهم

كلهم يريدون حياتهم

وكلهم كانوا ينظرون إلى يوسف

ثم فهم الحقيقة الأخيرة

البيت لم يكن مسكونًا

ولم يكن شريرًا

البيت كان مجرد مكان

يحتفظ بأسماء من تم نسيانهم

والأشخاص الذين اختفوا

لم يموتوا

بل كانوا يعيشون داخل ذاكرة شخص آخر

ويوسف

كان آخر شخص يحمل أكثر من اسم

لكن عندما حاول الخروج

كان عليه أن يختار اسمًا واحدًا

وأن يترك بقية الأسماء تموت إلى الأبد

نظر إلى الطفل

وقال

لو اخترت اسم يونس

هيحصل إيه

قال الطفل

يوسف هيموت

ولو اخترت يوسف

قال الطفل

يونس هيموت

بكى يوسف

ثم قال

أنا مش هختار

ساد الصمت

ابتسم الطفل

وقال

علشان كده

أنت الوحيد اللي قدر يدخل البيت ويخرج منه

ثم اختفى

واختفت كل الأبواب

واختفى البيت

وفي صباح اليوم التالي

وجد أهل القرية الأرض فارغة

لم يعد هناك بيت

ولا أشجار

ولا أي شيء

فقط حجر صغير

نُقش عليه اسمان

يوسف

يونس

لكن المفاجأة

أن أهل القرية وجدوا رجلًا واقفًا في منتصف الأرض

كان يوسف

أو يونس

لم يعرف أحد

فقد كان الرجل لا يتذكر شيئًا

اقترب منه أحدهم

وسأله

اسمك إيه

نظر الرجل إليه

ثم ابتسم

وقال

معرفش

ومنذ ذلك اليوم

أصبح الرجل يعيش في القرية

وكان الجميع ينادونه يوسف

لكن كل ليلة

عند الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة

كان يستيقظ

ويذهب إلى آخر القرية

ويقف أمام الأرض التي كان عليها البيت

ثم يكتب على التراب أسماء كثيرة

أسماء رجال

ونساء

وأطفال

وفي كل صباح

كانت الأسماء تختفي

لكن في ليلة واحدة

كتب اسمًا لم يكتبه من قبل

اسم منصور

وفي اليوم التالي

اختفى الرجل العجوز

وبعد اختفائه

وجد أهل القرية على باب منزل يوسف

جملة محفورة بعمق

لقد عرفنا أسماءكم جميعًا

لكننا كنا ننتظر

من ينسى اسمه أولًا

ومنذ ذلك اليوم

بدأ أهل القرية ينسون أسماءهم

واحدًا تلو الآخر

حتى جاء يوم

استيقظ فيه يوسف وحده

في قرية كاملة

لا يعرف أحدًا

ولا أحد يعرفه

وعندما ذهب إلى المرآة

لم ير نفسه

رأى البيت القديم

ورأى في داخله

آلاف الأشخاص

ينظرون إليه

ثم سمع صوتًا

صوت طفل صغير

يقول

دلوقتي

أنت صاحب البيت

وفي اللحظة نفسها

اختفت قرية السواقي من الخرائط

واختفى كل سكانها

ولم يعرف أحد أين ذهبوا

إلا بعد سنوات طويلة

حين عثر فريق من الباحثين على صورة قديمة

كانت الصورة لبيت مهجور

يقف أمامه رجل شاب

وخلفه عشرات الأشخاص

لكن الغريب

أن الرجل الذي يقف في المقدمة

لم يكن ينظر إلى الكاميرا

كان ينظر إلى شخص يقف خلف المصور

وكانت تحت الصورة عبارة واحدة

مكتوبة بخط طفل

يوسف لم يكن أول من دخل البيت

ولن يكون آخر من يخرج منه

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *