...
IMG 20260920 WA0043

 

الكاتبة: رضوى سامح عبد الرؤوف

 

 

أنا لست فلسطينية، ولكنني مصرية، ولا أحب الصمت وأراه مصدر ضعف؛ ولذلك لن أقبل بالضعف، وسأتحدث عن دولة شقيقة لنا تنهار بيوتها، وتموت أبناؤها، وتنتهي معالمها وأصلها التاريخي، ولا أكون صادقة، أحيانًا أرى أهل غزة محظوظين، وهذه ليست سخرية أبدًا، بل حقيقة، وهم أبطال أيضًا، فهؤلاء أحياء متمسكون بكل شبر بأرضهم، ويعيشون على الصمود والأمل والمثابرة وإيمانهم بالله سبحانه وتعالى، والله يرى كل هذا، وهم جزاؤهم عند ربهم الجنة بإذن الله، سواء الشهداء أو غير الشهداء؛ لأنهم دافعوا عن أرضهم ومنازلهم وشرفهم بكل لحظة، ولم يستسلموا حتى بلحظات ضعفهم وقوة العدو بالأسلحة؛ صامدون ويكافحون من أجل العيش يومًا زيادة، وهذا ليس اعتراضًا على أمر الله، فالأعمار بيد الله، ولكنهم لم يستسلموا ويحاولون المكافحة حتى يدافعوا عن أرضهم وأصلهم وبلادهم، والله يرى مدى الظلم والمعاناة الذين عاشوا فيها وقوة تحملهم؛ لذلك ثوابهم الجنة بلا حساب بإذن الله.

 

ولكن نحن العرب، حين نُسأل: ماذا كنتم تفعلون أثناء تدمير دولة عربية شقيقة لكم؟ ماذا فعلتم لتنقذوا أي روح بريئة منهم، حتى لو بكلمة أو صوت صادق منهم؟

 

هل يوجد إجابة عند أحدنا؟ هل سوف نقارن بهم عند الله سبحانه وتعالى؟ هل لو كنا نعيش مثلهم وبمعاناتهم، ماذا سيكون شعورنا تجاه الدول العربية المشاهدة بصمت؟ وهل تلك الدولة اللعينة بدون اسم ظالمة فقط، أم نحن أيضًا؛ لأننا نشاهد بصمت كالشيطان الأخرس، أو كالذي يقف يشاهد الحكم بالإعدام على شخص بريء، وهو يعلم أنه بريء، ويمكنه إنقاذه وقول الحق؛ ولكنه يُفضّل مشاهدة تنفيذ حكم الإعدام بصمت؛ لأن الأمر ليس متعلقًا به أو بأحد من أحبابه.

 

هل أنا أتحدث بشيء خطأ؟ أو أقول شيئًا خياليًا؟ لا أريد إجابة لي، ولكن أريد إجابة لأنفسكم، وأريد أن تعود حكاية فلسطين على ألسنتكم مرة أخرى دون توقف، وهذا أبسط شيء نقدمه لهم حتى تأتي اللحظة الحاسمة، ويرفع الله عنهم الظلم والمعاناة الذين يعيشون فيها.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *