كتب مصطفى السيد
في حوار خاص، فتحت لنا الناشطة المجتمعية هالة إبراهيم عطا قلبها لتحدثنا عن رحلتها في العمل التنموي داخل محافظة البحيرة، والتحديات التي واجهتها كامرأة في هذا المجال، وطموحاتها المستقبلية لإحداث أثر حقيقي في المجتمع المحلي.
– بدايةً، حدّثينا عن نفسك ونشأتك.. وكيف بدأ مشوارك مع هذا الكيان في محافظة البحيرة؟
أنا هالة إبراهيم عطا، من مواليد محافظة البحيرة، وتحديدًا مركز المحمودية. نشأتُ في بيئة بسيطة يغلب عليها الدفء والدعم الأسري، حيث كانت عائلتي حريصة دائمًا على تشجيعي على التعليم والمشاركة المجتمعية. بعد تخرّجي من كلية التربية الرياضية، تولّد لديّ شغف بالعمل التنموي وخدمة المجتمع. بدأتُ مشواري في هذا الكيان كمتطوعة، وسرعان ما تطوّر دوري تدريجيًا، حتى أصبحتُ جزءًا أساسيًا من الفريق التنفيذي.
– ما الدور الذي تقومين به حاليًا داخل الكيان؟ وكيف ترين أثره في المجتمع المحلي؟
أتولى حاليًا منصب مساعد رئيس الكيان ورئيس قطاع الدلتا ووجه بحري. أركّز من خلال هذا الدور على مجالات متعددة، أبرزها تمكين المرأة وتنمية الشباب والتعليم والصحة. نحرص على تنفيذ أنشطة تهدف إلى تحسين جودة حياة المواطنين في محافظة البحيرة، من خلال برامج تدريبية، دعم نفسي واجتماعي، ومبادرات توعوية. التأثير الملموس الذي رأيته يتجلى في تفاعل الأهالي، حيث باتوا يطلبون بأنفسهم استمرار المبادرات بل ويقترحون أفكارًا جديدة.
– ما أبرز التحديات التي واجهتك كامرأة في هذا المجال، خاصة في بيئة العمل داخل المحافظة؟
لا شك أن الطريق لم يكن مفروشًا بالورود. واجهت تحديات عدة، أبرزها النظرة التقليدية لدور المرأة، خاصة في الأدوار القيادية أو تلك التي تتطلب حضورًا مجتمعيًا بارزًا. في البداية، قوبلت مشاركتي بتحفّظ من بعض الأطراف، ولكن مع المثابرة، وظهور النتائج الملموسة على أرض الواقع، بدأت الصورة تتغير تدريجيًا، وأصبح هناك احترام وتقدير للدور الذي تؤديه المرأة في التنمية.
– برأيك، هل تحصل المرأة في البحيرة على فرص عادلة في العمل والمناصب القيادية؟ ولماذا؟
الأمر يشهد تحسنًا ملحوظًا، لكن ما زال الطريق طويلًا. هناك كثير من النساء المؤهلات والطموحات، لكن ما زالت بعض القيود الاجتماعية والثقافية تحول دون وصولهن إلى مواقع صنع القرار. نحتاج إلى مزيد من التوعية المجتمعية، وسَنّ تشريعات ملزمة بتمكين المرأة، إلى جانب توفير دعم نفسي وتدريبي للفتيات لاقتحام مجالات جديدة بثقة وثبات.
– كيف تتعاملون مع احتياجات الفئات المهمشة أو الشباب ضمن نطاق عمل الكيان؟
الفئات المهمشة تمثل أحد أهم أولوياتنا، سواء كانوا نساءً معيلات، أو شبابًا يعانون من البطالة، أو أطفالًا خرجوا مبكرًا من التعليم. نحرص على إجراء مسوحات دورية لرصد الاحتياجات الحقيقية، ثم نُصمّم البرامج بناءً على هذه البيانات. من بين أبرز ما قمنا به، ورش عمل عن ريادة الأعمال للشباب، وبرامج تمكين اقتصادي للنساء، إلى جانب حملات دعم تعليمي ونفسي للأطفال. ونتبنى دومًا مبدأ الشراكة مع المجتمع المحلي، لأن أهله هم الأدرى بتفاصيله.
– أخيرًا، ما طموحاتك القادمة على الصعيدين الشخصي والمهني؟ وهل هناك مشاريع جديدة في الأفق؟
على الصعيد الشخصي، أطمح لاستكمال دراساتي العليا في مجال جودة التعليم، إيمانًا مني بأن العلم هو أداة التغيير الأساسية. أما مهنيًا، فأسعى لتوسيع نطاق المبادرات التنموية لتصل إلى كل بيت في المحافظة. نعمل حاليًا على إطلاق مشروع جديد يركّز على الصحة النفسية للشباب، بالشراكة مع عدد من المؤسسات المحلية والدولية. حلمي الكبير أن أُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس، وأن أُسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وعدالة.
![]()
