...
B50e7c26 6843 47c5 a3ed 08b7ad390981

كتبت: ملاك عاطف

في غزّة، يتخذ العلم من عقول النازحين بيوتًا، يتبختر في حدائق فكرها.

ويركض مع أصحابها في الشوارع الممتدة على أشرطة التشرّد والإنهاك في رحلات نزوحٍ طويلة.

ظنّ أنّها لن تنتهي؛ من فرط ثقلها الشّاق على الأجساد والأنفس.

وفي قلب إحدى الخيام، نَبَض حلم آية حلمي، غير مكترثٍ للأسلحة القاتلة الفتّاكة ولا لأطنان المتفجّرات التي ترمى بكلّ غلٍّ على الآمال والطموحات كما ترمى على رؤوس المدنيّين.

كأنّ حلمها بنيل درجة الماجستير مصنوعٌ من فولاذ، كأنّه محصّنٌ بآي الإصرار، مظلّلٌ بسقوف العزيمة، محتمٍ في سترة التوكّل الواقية.

فقد ربا في خيمةٍ واهنة، ونضج على عين روحٍ تشعّ بالتحدّي.

وفي ساعة المناقشة، قطعت آية حبال غدر الإنترنت بسكّين ضمانات المكالمات الخلويّة.

ولاذت بإجاباتها إلى رصيد مكالماتٍ لا ينقص إلّا حين تقطع شوطًا في دقائق المناقشة.

ولا ينصرف منه جزءٌ إلّا وقد أخذ معه سؤالًا من أسئلة المحكّمين، مرفقًا بإجابةٍ وافيةٍ من آية.

تلك الطالبةُ المجدّة التي غادرت عالم الحرب الملعونة، وانفصلت عنه لتستقلّ في عالم المعرفة العابق برائحة رفعة الدرجة، والضّاجّ بزقزقات نبل الرسالة.

أمّا أهلها، فقد ركبوا قطار صمتٍ طويل؛ احترامًا وإجلالًا لما وصلت إليه آية.

ووجوبًا مغلّفًا بالرضا في سبيل توفير جوٍّ ملائمٍ لدرر كلماتها التي تنطلق من لسانها محلّقةً إلى فضاء فذٍّ في سماء حوارها الثريّ مع لجنة المناقشة.

اختتمت ساعة النجاح المظفّر بالمباركات والتهاني، وتكلّلت بأسمى معاني الفقد المحمولة على كفوف عبارات المدح والثناء.

وفي ثنيّات نظراتٍ تحكي كثيرًا من المشاعر النبيلة التي لا يستطيع الكلام أن يقيمها في مقامٍ يليق بعظمها.

وقد تألّقت آية، ورفرف حلم ابنة آل الحلمي فوق قمم الإنجاز.

مثبتًا لكل أساليب العدوان أنّ آية قد كسبت الرهان مع الظروف، وتخطّت كل العقبات، ثمّ عانقها المنال.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *