...
Img 20250709 wa0033

 

 

الصحفي مصطفى السيد 

 

في حديث خاص لمجلتنا، التقينا الشاب المصري عدلي زكريا، ابن الرابعة والعشرين، والذي وإن بدا صغير السن.

إلا أن تجاربه الحياتية من الدراسة إلى العمل، ومن عثرات البداية إلى نجاحات الواقع، تجعله أقرب إلى الثلاثين نضجًا وخبرة.

حكى لنا عدلي، بكل صدق وعفوية، قصة كفاحه مع التعليم، وبزوغ حلمه الذي حمله من مدينة بسيطة إلى رحاب شركة صينية عالمية في مدينة العلمين الجديدة.

إليكم تفاصيل الحوار:

 

في البداية، حدّثنا عن مرحلتك الدراسية الأولى، كيف كانت بدايتك؟

كانت بدايتي في المرحلة الابتدائية عادية تمامًا، لم أكن طالبًا لافتًا للأنظار، لكن مع دخولي المرحلة الإعدادية.

بدأ مستواي يتطور تدريجيًا حتى أصبحت من أوائل المدرسة، رغم أن عددنا لم يكن كبيرًا، لكنني اعتبرته إنجازًا شخصيًا يُحسب لي.

 

وماذا عن مرحلة الثانوية العامة، وهي المحطة الفاصلة في حياة كثير من الشباب؟

الثانوية العامة كانت المرحلة الأغرب والأمتع في حياتي. في السنة الأولى والثانية لم أكن أفقه شيئًا تقريبًا.

وكنا نادراً ما نذهب إلى المدرسة، فقد كانت عربة الفول بالكبدة التي يقف عليها “رضا الحريف” تستحوذ على معظم أوقاتنا.

لكن ما إن بدأت السنة الثالثة حتى تبدّل كل شيء بشكل مفاجئ، وجدت نفسي أذاكر بانتظام دون سبب واضح.

ومع منتصف العام كنت متفوقًا باعتراف أساتذتي، وأصبح هدفي هو كلية الألسن، بعدما كان في البداية كلية الآداب قسم الجغرافيا.

 

 إذن، كيف استقبلت نتيجة الثانوية العامة؟

حصلت على 97٪ (أدبي)، وتصدّرت مدرستي كالأول على الدفعة.

لم أُصدم، فقد كنت أتوقع هذه النتيجة، لأنني كنت أعرف أخطائي بعد كل امتحان.

الحمد لله أولاً وأخيرًا، ثم الشكر الكبير لأمي التي لم تتوقف عن الدعاء، ولأبي الذي ساندني، ولأساتذتي الكرام الذين لا أنسى فضلهم أبدًا.

وعلى رأسهم الأستاذ محمد رضوان، مدرس اللغة العربية، الذي كان لكلماته الأثر الكبير في نفسي.

وكذلك أستاذ محمد الطوخي (تاريخ وجغرافيا)، والكينج عبدالمنعم سرور (فلسفة وعلم نفس).

 

ولماذا اخترت كلية الألسن تحديدًا؟

بصراحة، لم أكن أعرف شيئًا عن كلية الألسن قبل ذلك، لكن مع الوقت اكتشفت أنها بوابة حقيقية لآفاق جديدة في الحياة.

التحقت بها واختارتني الأقدار لقسم اللغة الصينية، والتي تُعد من أصعب اللغات في العالم، لكنني تحدّيت الصعوبة، وبتوفيق الله تخرجت بتقدير جيد جدًا.

 

كيف كانت تجربة الحياة الجامعية، وخاصة في المدينة الجامعية؟

كانت من أجمل فترات حياتي. المدينة الجامعية كانت مليئة بالمواقف والأصدقاء الذين لا يُعوّضون.

عشت فيها صداقات حقيقية، منها صداقة جبريل الذي قال لي ذات يوم: “لن يجود الزمان بمثلكم ثانية”. هذه الكلمات لا تُنسى.

 

 بعد التخرج، كيف كانت تجربتك مع الجيش ثم العمل؟

فترة الجيش كانت إجبارية، لكنها مرّت بفضل الله، بحلوها ومرّها. وبعدها مباشرةً، رُزقت بفرصة عمل في الشركة الصينية للإنشاءات (CSCEC)

ضمن مشروع الأبراج الصينية في مدينة العلمين الجديدة، وكانت هذه بداية جديدة وطموحة في مسيرتي المهنية.

 

 ماذا تقول لطلاب الثانوية العامة اليوم؟

ربما لا تكون نصيحتي ذات قيمة كبيرة، لأن النظام قد تغير، وكذلك معايير النجاح.

لكنني أقول لهم: اجتهدوا بقدر استطاعتكم، واسعوا إلى الأفضل، واتركوا النتيجة على الله، فهو أدرى بما ينفعكم، حتى وإن بدا لكم عكس ما تتمنونه.

 

 

ختامًا، كانت رحلة عدلي زكريا مثالاً ملهمًا على أن الطريق إلى النجاح ليس مستقيمًا دائمًا، لكنه دومًا ممكنٌ لمن يملك الإرادة ويثق أن الله لن يضيع أجر من أحسن عملًا.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *