الصحفي مصطفى السيد
في هذا الحوار نلتقي بأحد الشباب الواعدين، إبراهيم جمال الدين، ابن محافظة الغربية، البالغ من العمر عشرين عامًا، وطالب بكلية اللغة العربية – قسم التاريخ بكلية إيتاي البارود.
شغفه بالتاريخ قاده إلى اكتشاف عوالم الدول والحضارات، وحلمه أن يكون جسرًا بين الماضي والحاضر، يرويه للسياح بلسان عربي فصيح. إلى تفاصيل الحوار:
1. بدايةً، حدّثنا عن رحلتك مع دراسة التاريخ داخل كلية إيتاي، وما الذي دفعك لاختيار هذا التخصص تحديدًا دون سواه؟
في البداية، كنت أجد دراسة التاريخ أمرًا صعبًا، بل وكنت مترددًا في الإقبال عليه.
لكن ما إن بدأت الخوض في هذا المجال، حتى أدركت كم هو ممتع ومليء بالاكتشافات.
أحببت دراسة نشأة الدول ومسارات تطورها، وأدركت أن فهم الماضي هو مفتاح حقيقي لفهم الحاضر.
ولذلك اخترت التاريخ، لأنه المجال الذي شعرت فيه بالانتماء والشغف.
2. في رأيك، ما الدور الذي يمكن أن يلعبه دارس التاريخ في بناء وعي المجتمع بقضاياه المعاصرة؟ وهل ترى للتاريخ صلة مباشرة بصناعة المستقبل؟
بلا شك، دارس التاريخ يحمل على عاتقه مسؤولية عظيمة في توعية الأجيال الجديدة.
فمن خلال فهمنا لتجارب من سبقونا، يمكننا تجنّب الأخطاء السابقة، ورسم طريق أكثر وعيًا للمستقبل.
التاريخ ليس مجرد سرد للوقائع، بل هو مرآة للعقل الإنساني وتجلياته عبر العصور.
ولذلك فهو متصل بصناعة المستقبل من حيث التوجيه والتصحيح والبناء على التجارب.
3. هل لديك قدوة أو شخصية تاريخية معينة تلهمك في مسيرتك الدراسية أو الحياتية؟ ولماذا؟
نعم، قدوتي هو القائد المسلم خالد بن الوليد – رضي الله عنه – لما اتّصف به من ذكاء فطري وبراعة في التخطيط العسكري، إلى جانب إيمانه العميق وولائه لدينه.
انتصاراته المتتالية، ولقبه “سيف الله المسلول”، جعلاه مثالاً يُحتذى في الثبات والحنكة وتحقيق الأهداف.
4. إلى أين تطمح أن تصل بعد التخرج من كلية اللغة العربية قسم التاريخ؟ وهل تفكر في التدريس، البحث الأكاديمي، أم مجال آخر؟
أطمح لأن أكون مرشدًا سياحيًا، أُعرّف السياح بتاريخ بلادي العريق، وأجعل من رحلاتهم في مصر تجربة معرفية ممتعة.
أؤمن أن السياحة الثقافية تحتاج إلى من يحمل في داخله حبًا للتاريخ وقدرة على روايته.
وأنا أطمح أن أكون ذلك الصوت الذي يربط بين الحضارة المصرية القديمة وزوارها من مختلف بقاع الأرض.
5. ما أبرز المهارات التي اكتسبتها خلال دراستك، وترى أنها ستمكّنك من تحقيق ذاتك مهنيًّا أو فكريًّا؟
من خلال دراستي، تعرّفت على حضارات وثقافات متعددة، مما ساعدني على توسيع مداركي وتفتّح ذهني تجاه تنوّع نشأة الأمم.
كما اكتسبت مهارة التحليل وربط الأحداث، بالإضافة إلى القدرة على سرد المعلومات التاريخية بأسلوب مبسط.
وهي مهارات أرى أنها ضرورية في مجالي الإرشاد السياحي والكتابة التاريخية.
6. لو أُتيحت لك الفرصة لكتابة بحث تاريخي كبير، فما القضية أو المرحلة التي ستختار الكتابة عنها؟ ولماذا تمثل لك أهمية خاصة؟
دون تردد، سأختار الكتابة عن القضية الفلسطينية، لأنها تمثل جوهر الصراع التاريخي في العالم الإسلامي، وهي قضية عادلة طالما حملها التاريخ في طياته منذ عقود.
فلسطين ليست مجرد أرض، بل رمز لهوية أمة، وأرى أن من واجب دارس التاريخ أن يُسلّط الضوء على عدالة هذه القضية، ويوثّقها للأجيال القادمة.
ختامًا، يبدو أن إبراهيم جمال الدين لا يرى في دراسة التاريخ مجرد تخصص جامعي، بل طريقًا نحو الفهم والتغيير، وحلقة وصل بين أمجاد الأمس وآمال الغد.
طموحه أن يُخلّد روايات وطنه على لسانه، وأن يكون رسول حضارة في زمن يبحث عن جذوره.
![]()
