بقلم: الكاتبة أسماء السيد لاشين
فتاة تبدو كاملة في أعين الجميع.
تمتلك من المواهب ما يُبهر العقول:
ترسم بريشة صادقة، تكتب بعمقٍ نادر، تُتقن تنظيم الفعاليات، وتجيد قيادة الفرق والمبادرات.
تُسافر من محافظة إلى أخرى، تسعى لتطوير نفسها، تُشارك في المؤتمرات الكبرى، وتُكرم مرارًا.
تعلمت كيف تُقدم الدعم لغيرها،
أصبحت من الذين يُشعلون الشغف في الآخرين.
وتحولت مع الوقت إلى “رمز” في محيطها:
الفتاة التي لا تتراجع، لا تنطفئ.
لكن ما لا يعرفه أحد…
أنها منذ زمن، فقدت النور داخلها.
“متى انطفأت؟”
لا تعرف بالتحديد.
ربما في اللحظة التي وجدت نفسها تدرس تخصصًا لم تختره،
أو حين كانت تبتسم للكاميرات بعد تكريمٍ جديد، بينما بداخلها سؤال لا يهدأ
“كل هذا… ولا أشعر بشيء؟”
كانت تُقاوم.
تحاول أن تُقنع نفسها أن هذا مجرد إرهاق عابر
أن الأيام ستعود كما كانت، وأنها ستجد الشغف ذات صباح فجأة.
لكن الصباحات كانت تمر،
والخواء في قلبها يزداد اتساعًا.
التناقض
لا أحد يشك في شيء.
هي التي يعرفها الجميع بـ:
“النشيطة”
“الملهمة”
“قدوة الشباب”
“صاحبة الأثر”.
لكنها تعرف جيدًا أنها :
تصحو، تنجز، تُلهم، تُصفق، ثم تعود إلى غرفتها.
فتجلس بصمت أمام كتبٍ لا تُشبهها، ومجال لا يشبه حلمها، وتقول لنفسها
“هذا ليس أنا، لكن لا مهرب الآن.”
رسائل لم تُكتبها
أحيانًا تكتب رسائل لم تُرسلها،
إلى نفسها القديمة… تلك التي كانت تؤمن أن كل شيء ممكن
إلى من يرون فيها الأمل لتخبرهم أنها تُجاهد لتبقى واقفة فقط.
وإلى القدر… لتسأله لماذا منحها كل شيء إلا طريقًا يُشبه قلبها.
هي لا تُفكر في الاستسلام،
لكنها أيضًا لم تتعافى بعد.
الخاتمة المفتوحة
ما زالت تُشارك في المؤتمرات،
ما زالت تُصفق للآخرين وتدفعهم للأمام، لكن بداخلها…
شعلة تبحث عمن يُشعلها من جديد.
هي ليست ضعيفة، وليست ضائعة، هي فقط… في منتصف طريقٍ معتم، تأمل أن تجد فيه نقطة النور القادمة.
![]()
