كتب: محمود لطفي
أقنعهم بالذهاب إلى البئر والنزول قبله ليروي ظمأهم، فأغلق عليهم البئر وعاد إلى عشيرته قائلًا:
– “دفنتهم قبل أن يسمموا منبع مائكم الطاهر”.
فاستجابت جماعة أخرى وذهبت لحفر بئر آخر. وبعد أن أنهوا العمل وحفروا البئر وأخرجوا الماء، رفض أن يشرب إلا بعدهم جميعًا، فسقطوا صرعى.
كان يعلم أن الماء في البئر الجديد مسموم. وعاد إلى قومه مرة أخرى وأقنعهم أن أهل الجماعة الأولى قتلوا الجماعة الثانية، وأنه استطاع الفرار ليبلغهم ويحذرهم بضرورة أخذ الحيطة والحذر والخروج لقتلهم، وإلا فالويل لهم من أهل الجماعة الأولى.
فأعدوا العدة وخرجوا وقضوا على الأخضر واليابس، وقتلوا وسفكوا دماء النساء والشيوخ والأطفال من أهل الجماعة الأولى الذين لم يكونوا على علم بقتل ذويهم من الأساس.
وفي المعركة، شوهد وهو يقنع قادة أهل الجماعتين الأولى والثانية بضرورة عقد هدنة ودفع دية لأهل الجماعة الثانية، مع علمه أنهم سيرفضون.
لكن تأثرهم وحبهم له جعلهم يوافقون، شرط أن يذهب المال إلى بيته هو (بيت الحاكم) ليدير به شؤون البلاد في الظاهر، بينما هو يدير به شؤون حاشيته وتابعيه ويسكت أصواتهم خشية من انفراط عقد حكمه المهتك الذائب
![]()

