...
Img 20250714 wa0073

المحررة: أسماء السيد لاشين

وسط صخب الحياة وعتمة المشاعر غير المفهومة، اختارت أن تجعل من الورق مأوى، ومن الكلمات ملجأ، ومن الحروف بوصلة نحو الداخل.

مريم صموئيل الشرقاوي، كاتبة وروائية مصرية من الإسكندرية، استطاعت أن تُعبّر عن ما لا يُقال، وتكتب للذين يشعرون كثيرًا ولا يتكلمون.

من المحاسبة إلى الأدب، ومن الواقع إلى الذات، تسير في درب لا يشبه سواها.

1. في البداية، نود أن نتعرف عليكِ.

أنا مريم صموئيل الشرقاوي، محاسبة وكاتبة وروائية مصرية من محافظة الإسكندرية. حاصلة على دبلومة في الإرشاد النفسي وتعديل السلوك والعلاج المعرفي السلوكي.

صدر لي أربعة أعمال أدبية شاركت بها في معرض القاهرة الدولي للكتاب:

مشاهد في السريع (2021) – مجموعة قصصية قصيرة

ما فقدته بين الأيام (2023) – كتاب رسائل

مازال بداخلي (2024) – رواية

ما كان لي (2025) – رواية

2. متى بدأتِ مسيرتك في عالم الكتابة، وما كانت الدوافع الأولى التي وجهتكِ لهذا المجال؟

بدأت الكتابة في سن الثانية عشرة، كوسيلة لفهم ذاتي والتعبير عن مشاعري وأفكاري.

لم يكن الهدف أن أُبهر أحدًا، بل أن أتنفّس. جاءت الكتابة ردّ فعل لأول خذلان وأول شعور بالوحدة.

أظن أنها كانت وسيلتي الوحيدة للبقاء متزنة وسط عالم لا يُجيد الإصغاء.

3. ما أبرز الموضوعات التي تحرصين على تسليط الضوء عليها في كتاباتك؟

الإنسان، بتقلباته، بصراعاته الداخلية، بهشاشته وقوته. أكتب عن العلاقات الإنسانية، عن التغيير، عن المشاعر التي يصعب التعبير عنها. أحاول دائمًا أن أكتب لأولئك الذين يشعرون كثيرًا ولا يجدون من يفهمهم.

4. كيف ترين دور الكُتّاب في التأثير على المجتمع وبناء وعيه؟

الكاتب لا يحمل سلطة تنفيذية، لكنه يملك الكلمة، والكلمة تترك أثرًا. مهمته أن يطرح الأسئلة، أن يُحرّك شيئًا ما بداخل القارئ، أن يعكس له واقعه أو ذاته بمرآة صادقة. التأثير لا يأتي من الوعظ المباشر، بل من الصدق العميق.

5. ما أبرز الصعوبات التي واجهتك خلال رحلتك الأدبية؟ وكيف تعاملتِ معها؟

الخذلان، خصوصًا حين يأتي من أقرب الناس، عندما يشعرون أن كتاباتك تشبههم أكثر مما يطيقون. كذلك التحدي الأكبر كان في نظرة البعض إلى الكاتب على أنه يجب أن يكتب وفق أهوائهم. واجهت هذه الصعوبات بالصمت أحيانًا، وبالإصرار أغلب الأوقات.

6. هل هناك شخصيات أدبية أو فكرية كان لها تأثير خاص على أسلوبك أو اختياراتك؟

تأثرت كثيرًا بالدكتور أحمد خالد توفيق، ليس فقط بكتاباته، بل بطريقته في الوصول إلى القارئ ببساطة وصدق.

أحببت أيضًا صدق رضوى عاشور، وجرأتها في التعبير عن أفكارها. كما أقدّر قدرة الكاتب عمرو عبد الحميد على خلق عوالم متكاملة، تجمع بين العمق والبساطة.

ومع ذلك، كنت دائمًا حريصة على البحث عن صوتي الخاص، لا أن أكون تكرارًا لأحد.

7. من بين ما قدمتِ، هل هناك عمل له مكانة خاصة لديكِ؟ وما سبب ذلك؟

نعم، يظل كتاب مشاهد في السريع الأقرب إلى قلبي، رغم كونه أول أعمالي المنشورة.

لأنه لم يُكتب بالحبر فقط، بل بالدّمع، والانكسار، والتجربة الصادقة. كان محاولة للتعبير عن مشاعر خفية تمرّ بالناس في صمت، لكنها تترك أثرًا لا يُمحى.

كان بالنسبة لي رحلة شفاء داخلية حقيقية.

8. كيف تتعاملين مع الملاحظات النقدية؟ وهل ساعدكِ النقد يومًا على تطوير أسلوبك؟

أتقبل النقد البناء، خاصة حين يأتي من مكان صادق لا يحمل نبرة التقليل. أستمع جيدًا، وأستفيد، لكنني لا أُغيّر صوتي لإرضاء أحد. النقد الصادق يضيف، أما النقد الجارح فلا مكان له في مساحتي الإبداعية.

9. هل ترين أن الدور الثقافي للكُتّاب يجب أن يمتد خارج النشر، من خلال الفعاليات والمبادرات المجتمعية؟

بالتأكيد. الكاتب ليس مجرد صانع نصوص، بل صوت في المجتمع. حضوره في الفعاليات والمبادرات يُقرّبه من الناس، ويُعمّق من مسؤوليته الثقافية والإنسانية تجاه الواقع.

10. ما هي رؤيتكِ المستقبلية في مجال الكتابة؟ وهل هناك مشاريع جديدة قيد التنفيذ؟

أتمنى أن أظل أكتب ما يُشبهني، بلا تزييف أو مجاملة. أعمل حاليًا على رواية جديدة ذات بناء مختلف، تحمل روحًا جديدة، وأتمنى أن ترى النور قريبًا. الأهم عندي الآن أن أظل أكتب بصدق، كما بدأت.

مريم صموئيل الشرقاوي ليست فقط كاتبة تُجيد اللعب بالحروف، بل روح تبحث عن الضوء وسط العتمة، وكاتبة تُجيد الإصغاء للذين لا يُجيدون البوح.

في كل عمل لها، هناك مرآة مشاعر، وهناك محاولة للنجاة. وكما بدأت لتتنفس، ستكتب دومًا لتُبقي الآخرين على قيد الحياة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *