الكاتبة أسماء السيد لاشين
رفيقي الغالي
لم تكن يومًا مجرد شخص عبر حياتي
كنت الدرب ذاته، وكان وجودك بمثابة خارطة صامتة تقودني حين أضيع، وسند خفي يحميني من السقوط حين لا أقوى على الوقوف.
أنا لا أكتب إليك اليوم لأُخبرك بما تعلم، بل لأُعيد لنفسي التوازن حين أضعف، ولأُذكرك بما قد تُخفيه ضغوط الحياة من معانٍ لا يجب أن تُنسى.
أعلم أن بيننا مسافات
لكنها لم تنجح يومًا في إلغاء أثرك
فأنت لا تُقاس ببُعدك عن العين، بل بقربك من القلب
وما أقربك إليه، رغم صمت الأيام، ورغم تلك اللحظات التي قد تبدو فيها كأنك بعيد.
أُدرك تمامًا أنني أُخطئ أحيانًا
أخطئ حين أُسيء التعبير
حين تتلبسني الحيرة
وحين تُفلت مني كلمة لم أُدرك وقعها إلا بعد أن تراها في عينيك.
صدقني…
ما قصدت يومًا أن أكون سببًا في ضيقك، ولا تعمدت يومًا أن أزعجك.
لكنك تعلم، كما أعلم، أن القلب النقي لا يعرف الخبث،
وأن بعض الأذى الذي يصدر عنا يكون في الأصل نتيجة خوف، أو ارتباك، أو محاولات فاشلة لطلب القرب دون أن نبوح.
أنا لا أجيد كثيرًا من الأشياء
لكنني أُجيد الصدق.
أُجيد أن أكون في صفك دون أن تُناديني
وأُجيد أن أشعر بك حين لا تبوح
وأُجيد أن أدعو لك من قلبي دون أن تنتظر مني شيئًا.
رفيقي…
ما بيننا لا يُعبر عنه بالعناوين، ولا يحتاج تصنيفًا.
ليس ارتباطًا ولا صداقة عابرة، بل هو رفقة ثابتة
جعلتك في مكانٍ لا يقترب منه أحد، ولا تبلغه الأيام.
مكان محفوظ، لا لأنك طلبته، بل لأنك استحققتَه، بصبرك، بحُسن خلقك، بصمتك الذي يفهم، ووقوفك الثابت حين تتزعزع كثير من الأشياء.
أنت ممن لا يُقال لهم “شكرًا” فقط
بل يُصلى لأجلهم في السر
ويحمَلون في الدعاء طيلة الليل
ويُذكَرون في القلب حتى حين تنشغل الحياة عن كل شيء.
أعدك…
أن أبقى في صفك كما عهدتني
أُساندك حتى وإن لم أُجاهر بذلك
وأكون جانبك حتى وإن بدوت بعيدة.
أعدك أن أسامح ضعفك إذا بدا،
كما أرجوك أن تسامح لحظات غفلتي.
لن أبحث عن الكمال فيك، ولن أفرضه عليك،
بل سأبقى مؤمنة بك، كما أنت، بما لك وما عليك.
رفيقي…
ابقَ كما أنت، لا تغيرك تقلبات العالم
ولا تُرهق نفسك بإثبات شيء لي
فأنا أصدقك حين تصمت، كما أصدقك حين تتكلم.
وأراك بعين المحبة، لا بعين المحاسبة.
وأخيرًا…
إن تراكم التعب عليك، وإن شعرتَ أنك لم تعد تقوى.
فلا تنسَ أنك في قلبٍ لم ولن يخذلك.
وأن هناك من لا يزال يراك جديرًا بالدعاء، بالمساندة، بالبقاء.
![]()
