حوار: أحمد محمد
في رحلة استثنائية نسجها الشغف بالعلم، والرغبة في التعبير، والطموح الذي لا يعرف التوقف، التقت مجلة الرجوة الأدبية بالإعلامي السوداني المتميز محمد الفاتح عبد الله، الذي جمع بين دراسات الهندسة والإدارة والإعلام، وبين موهبة الرسم وكتابة الشعر والإلقاء.
في هذا الحوار، نكتشف محطات مهمة في حياته، ونتعرف على دوافعه، وإنجازاته، وصوته الصادق الذي يخاطب به الوطن، والأصدقاء، والأحلام.
س: في البداية، نود أن نتعرف على محمد الفاتح عبد الله؟
ج: أنا محمد الفاتح عبد الله، من سكان حي الحلمية. عشت سنوات أُعدها من نبض القلب لا من تقويم الزمن. درستُ هندسة الاتصالات بجامعة العلوم والتقانة، وتخرجت بدرجة الشرف، ثم اتجهت إلى شغفي في دراسة إدارة الأعمال، حيث حصلت على ماجستير في إدارة تقنية المعلومات من جامعة سكين مانبيبال في الهند. كما أنني حاصل على دبلومات في الصحافة، والإعلام، والإخراج التلفزيوني، والتقارير، والدوبلاج، والتعليق الصوتي. ومؤخرًا، نلت درجة الدكتوراه الفخرية في الصحافة والإعلام، وما زال شغفي بالمعرفة مستمرًا.
س: بعيدًا عن الدراسة، حدثنا عن اهتماماتك الشخصية والفنية؟
ج: أنا عاشق للرسم، أكتب الشعر وأتذوقه، أقرأ الروايات والكتب العلمية، وكنت ممثلًا ومغنيًا ضمن كورال المدرسة والثانوية. هذه الاهتمامات شكّلت جزءًا مهمًا من شخصيتي، وجعلتني أؤمن بأهمية تنمية الذات فنيًا وفكريًا.
س: حدثنا عن تجربتك في الإعلام والعمل الصحفي؟
ج: عملت معدًا ومقدم برامج في إذاعة الاقتصادية FM89، وقدمت برنامج “مال وأعمال”، وبرنامج “فتفوته اقتصادية”، كما مارست العمل الصحفي في عدد من الصحف.
ودرّست مادة الصحافة والإعلام، خاصة الأخبار المسموعة والمرئية، وأسعى دائمًا لتطوير نفسي في هذا المجال.
س: لماذا لم تكمل طريقك في الإخراج التلفزيوني رغم أنه مجال واعد؟
ج: الحقيقة لم أمارس الإخراج التلفزيوني كمهنة، بل درسته بهدف تحسين أدائي كمذيع ومقدم برامج، لفهم كيفية تصوير الكادر والإضاءة والزوايا. كان هدفي الإلمام بكل تفاصيل العمل الإعلامي، وليس فقط التقديم.
س: مع تطور الذكاء الاصطناعي، كيف ترى مستقبلك في الإعلام؟
ج: أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من الإعلام، وخاصة في البرودكاست والفويس أوفر، ولهذا أحرص على دراسة كل جديد لأبقى مواكبًا. الإعلام اليوم يتطلب تطورًا مستمرًا في الأدوات والمهارات.
س: لماذا لم تدخل عالم السينما أو المسلسلات؟
ج: لم أتطرق لعالم السينما رغم معرفتي بالتصوير، والسبب في ذلك يعود إلى انشغالي بإدارة شركتي الخاصة، ما جعل وقتي محدودًا. لكنني لا أمانع أبدًا خوض تجربة التمثيل سواء في التلفزيون أو السينما، خصوصًا وأنا الآن في مصر، بلد النجوم.
س: هل كان الإعلام بالنسبة لك مجرد دراسة أم شغف؟
ج: الإعلام بالنسبة لي شغف يجري في دمي منذ الطفولة. بدأتُ بالإذاعة المدرسية وطابور الصباح، وحررت جرائد الحائط، وكنت أكتب القصص المصورة وأرسمها. الإعلام بالنسبة لي ليس وسيلة للرزق فحسب، بل هو هوية ورسالة.
س: ما رأيك في الإذاعة مقارنة بالتلفزيون؟
ج: الإذاعة أقرب إلى القلوب، لأنها تتيح للمستمع أن يعيش الحالة بخياله، دون مؤثرات بصرية. وهذا سحر لا يعوضه أي وسيط آخر.
س: ما هي رسالتك إلى الشباب؟
ج: نصيحتي للشباب: اسعَ خلف حلمك، واعمل على تطوير نفسك دائمًا. لا تيأس من الصعوبات، فهي دليل على أنك تسير في الطريق الصحيح. احترم ذاتك، وسيحترمك الآخرون.
س: ما كلمتك الأخيرة لمجلة “الرجوة الأدبية”؟
ج: كل الشكر والتقدير لمجلة “الرجوة” التي وُلدت عملاقة. أتمنى لها المزيد من التقدم والازدهار، وأن تبقى منبرًا للإبداع والثقافة.
![]()
