كتب منير الدايري
في عالم يعجّ بالتحديات النفسية والبدنية، كثيرون يشعرون بالكسل المستمر، والتعب الذي لا تفسير له، والفتور الجسدي والروحي… ولكن، هل يكون هذا الإرهاق دائمًا بدنيًا؟ أم أن له جذورًا أعمق في الروح والعقل والقلب؟
تجيبنا الآية الكريمة من سورة الأنعام:
﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ﴾
لتكشف لنا أن هناك نوعًا من الموت غير الموت البيولوجي… إنه موت الإرادة، موت الهمة، موت الإحساس بالمعنى.
حين يُنير الله قلب الإنسان بالمعرفة والبصيرة والهدف، فإن الجسد نفسه يستجيب. يصبح الإنسان نشيطًا، متحرّكًا، مقبلًا على الحياة، لأن الداخل قد تغيّر. فالكسل ليس فقط مرض الجسد، بل علامة على غياب النور في الداخل.
﴿ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾
هذا النور ليس مجرد معرفة، بل هو شعور داخلي بالطاقة، بالمسؤولية، بالحب تجاه الحياة والناس والذات.
في المقابل، من بقي في الظلمات — ظلمات الغفلة، وغياب الهدف، وضعف الصلة بالله — لن يخرج من دائرة الخمول والتعب، مهما تناول من مقويات أو نام لساعات.
﴿ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ﴾
إذن، العلاج يبدأ من الداخل: نور الإيمان، وضوح الرسالة، وتغذية الروح… ثم تأتي بعدها خطوات الجسد، بخفة ونشاط وإقبال.
–
![]()
