...
Img 20250805 wa0011

  الكاتبة منال ربيعي 

 

في كل مرةٍ سقطتُ فيها، كانت الحياة تُمسكني بإبرة، لا لترقّعني، بل لتغرِز بي وعيًا جديدًا. لم أكن أفهم يومًا لماذا يبدو النُضج مؤلمًا إلى هذا الحد، حتى أدركتُ أنه لا يُهدى… بل يُخاط. قطعةً قطعة، وغرزةً غرزة، على مهلٍ، وبقلبٍ مفتوح للوجع.

 

كنتُ تلك الفتاة التي تؤمن أن الخير يكفي، وأن الطيبة لا تُخذل، لكنّي تعثّرتُ بمن لا يرون النور إلا سخرية، ومن يقطعون الخيط في منتصفه بلا وداع، كأنهم لم يكونوا يومًا جزءًا من الحلم. ومع كل خيبة، كانت غرزة تنغرس في قلبي، توقظ شيئًا كان غافلًا، وتكشف قناعًا كنت أظنه وجهًا.

 

الطعنة الأولى علمتني الحذر، والثانية صنعت لي حدًّا، أما الثالثة، فكانت مرآتي. رأيتني عاريةً من الزيف، أقوى مما ظننت، أصدق مما كنت، وأمضي دون التفات.

لم أعد أكره الألم، صرتُ أراه إبرة خفية تحيك لي رداءً على مقاسي… لا فضفاضًا أخفي فيه وجعي، ولا ضيقًا يقيّد مشاعري.

 

هو رداء النُضج… ثقيل أحيانًا، لكنه دافئ، يُشبهني، ويحميني من برد الخديعة. صار لي جلدٌ جديد لا يُقشّر، وعينٌ لا تُغلق عن الحقيقة، وقلبٌ يعرف أن الطعنات ليست نهاية… بل بداية لفهمٍ أعمق، ونُضجٍ لا يُشترى بثمن.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *