المحررة: أسماء السيد لاشين
في عالم الأدب، هناك من يولد وفي قلبه شرارة الكلمات، ومع الزمن تتحول هذه الشرارة إلى نار تضيء الدرب لغيره. فارس محمد، شابٌ في عمر الزهور، آمن أن الكلمة قد تكون أقوى من كل القيود، فشقّ طريقه نحو الكتابة منذ نعومة أظافره، متحديًا البيئة، والتحديات، ومشاكل البدايات.
في هذا الحوار، نقترب من فارس الإنسان، والكاتب، والشاعر، ونتعرف على رحلته بين الروايات، والشعر، والتجربة التي تركت أثرها في روحه… وتنتظر أن تترك أثرها في قلوب القراء.
1. في البداية، نود أن نتعرف عليك.
أنا فارس محمد، طالب في الصف الثالث الثانوي. بدأت رحلتي مع الكتابة في المرحلة الإعدادية، حين كان عمري ما بين 13 و14 عامًا. كتبتُ حتى الآن أربع روايات، واثنتي عشرة قصة قصيرة، وأكتب الشعر أيضًا. ويُعد مجال الغزل هو الأقرب إليّ من حيث التفاعل، بحسب رأي القراء.
2. كيف بدأت رحلتك مع الكتابة؟ وهل كانت الموهبة وحدها كافية، أم أن للقراءة والتجربة دورٌ مهم؟
بدايتي لم تكن سهلة، خاصّة لشاب يحاول أن يخرج من بيئة محدودة التفكير. واجهتُ العديد من التحديات في اللغة، خاصة الأخطاء النحوية والإملائية. لكن القراءة كان لها الدور الأكبر في تطوّري، فقد ساعدتني على فهم أسلوب السرد، وتنظيم العمل الأدبي، وتقليل الأخطاء. من أكثر الكتب التي أثّرت فيّ كانت رواية “أولاد حارتنا” لنجيب محفوظ.
3. ما القضايا أو المواضيع التي تحرص على معالجتها في كتاباتك؟ ولماذا؟
أركز في كتاباتي على المشكلات الاجتماعية والعادات المغلوطة، وأيضًا على الجانب الإنساني غير المسالم في الإنسان، لأنني أؤمن أن الإنسان في هذا العصر بحاجة إلى وعي أعمق، ونظرة أوسع تجاه ذاته ومجتمعه.
4. شاركت مؤخرًا في كتابٍ جماعي بعنوان “ومضات عابرة”… حدّثنا عن هذه التجربة، وما الذي أضفته لك ككاتب؟
شاركت في هذا العمل كمصمم، وليس ككاتب، رغم أنني كنت أرغب بالمشاركة بقلمي. لكني لا أجد نفسي كثيرًا في فن الخاطرة، لذا فضّلت ألا أكتب فيها، احترامًا للفن ذاته.
5. ما الومضة التي قرأتها في هذا الكتاب واعتبرتها الأقرب إلى قلبك؟ ولماذا شعرت أنها تمثّلك؟
ومضتان كانتا الأقرب إليّ:
“ابحث عن المعنى لا عن الكمال” الصحفيه أسماء السيد لاشين
“في أعماق النفس” ليارا رفيق.
لأنهما تعكسان عمق الذات، والتصالح مع النقص الإنساني دون جلد الذات.
6. كيف ترى أهمية الكتب الجماعية في إبراز المواهب الشابة؟ وهل تراها فرصة حقيقية أم مجرد مشاركة عابرة؟
الكتب الجماعية تمثّل فرصة حقيقية لكل كاتب شاب، خصوصًا إذا كانت التجربة صادقة كـ”ومضات عابرة”، التي ضمّت مواهب مميزة تستحق الدعم والإبراز.
7. انضممت إلى مؤسسة “بصمة المستقبل”، كيف جاء هذا الانضمام؟ وما الذي دفعك لتكون جزءًا من هذا الكيان؟
كان انضمامي من خلال صديق مقرب، لكن ما جذبني للبقاء هو الإبداع الذي تشهده المؤسسة، والبيئة المحفزة التي تحتضن كل من يملك فكرة أو حلمًا.
8. كيف تقيّم دور المؤسسة في دعم المواهب وتمكين الشباب من إبراز إبداعاتهم؟
أُقيّمه بعشر درجات من عشرة. المؤسسة تقوم بعمل رائع في تقديم الفرص، وتعزيز الثقة بالنفس، وتوفير منصات للتعبير عن الذات والإبداع.
9. ما التحديات التي واجهتك في مشوارك الأدبي، وكيف استطعت التغلب عليها؟
كانت التحديات الإملائية من أبرز ما واجهته، وتغلّبت عليها بالتدريب المستمر والقراءة المكثفة، وهو ما ساعدني على تحسين كتاباتي وتطوير أدواتي.
10. وأخيرًا… ما هي أحلامك المستقبلية ككاتب؟ وهل هناك مشروع أدبي تعمل عليه حاليًا؟
أحلم أن أكون كاتبًا مشهورًا، مثل الدكتور أحمد خالد توفيق، أو حتى دوستويفسكي.
وأعمل حاليًا على رواية جديدة في بدايتها، ستكون مميزة من حيث السرد، والفكرة، والرسالة التي تحملها.
فارس محمد… شاب بدأ رحلته في سنٍ مبكرة، ولم ينتظر أن تمنحه الحياة فرصة، بل صنعها بنفسه. بين الروايات والشعر والتصميم، يمضي نحو أحلامه بخطى واثقة، ويؤمن أن المستقبل لا يُصنع بالموهبة وحدها، بل بالإصرار، والعلم، والاستمرار.
ننتظر منه أعمالًا تُدهشنا، وتُبقي اسمه حاضرًا في ذاكرة القراء.
![]()
