كتبت منال ربيعي
يا بنيّتي، مقام الانكشاف الرحيم ليس صاعقة تنزل، ولا رؤية تخترق السماوات… بل هو لطفٌ يتسرّب، كالماء حين يتسلّل من بين الأصابع دون أن يؤذ
في هذا المقام، لا يُمزّق الحجاب، بل يُزاح بلين، كما تُرفع الطرحة عن جبين عروس خجلى. لا تحتاجين فيه إلى خلوة طويلة، بل إلى صدق لحظ
عرفته حين رأيت الله في حنان أمّ تُلبس ابنها حذاءه، وفي يد رجل مسنّ يطعم قطًّا على الرصيف، وفي دمعتي وأنا أضحك فجأة دون سبب
الانكشاف الرحيم لا يأتي بطلب، بل بهدوءِ من لم يعُد يطل
حين تنسين الدعاء، فتتحوّلين أنتِ إلى دعاء
حين لا تقولين: “أرني وجهك”، بل تهمسين: “رضاك يكفيني”
في هذا المقام، لا يخرج السر من باطنك، بل ينعكس في
كأنكِ مرآة صافية، يظهر فيها كلّ شيء دون أن تتكلّمي
رأيتُه في الصمت، في فنجان القهوة الصباحي، في الضحكة، في التع
فقلت: هذا هو، لا نار ولا نور… بل رحمة، تُبصر بها كلّ شيء، وتغفر كلّ شيء، حتى نفسك.
![]()
