الصحفية: نور ناز
تُعتبر المواهب والإبداع أدوات قوية تعكس تنوع ثقافاتنا وأراؤنا ، في هذا الحوار نسلط الضوء على شخصية مميزة تُعتبر نموذجًا للنجاح في مجالها.
_هل لنا بتعريف عليك؟
أنا آية وليد أبو عيد، من أرض جبال التين والزيتون، من كروم العنب والبيت الأصيل في خليل الرحمن، قلب عروس الشام، فلسطين.
عمري لا يُقاس بالتاريخ، بل بعدد حنظلات نحتفظ بها، وبكم مرة ارتدينا فيها الكوفية بفخر.
رغم أنني في التاسعة عشرة من عمري، لم يعرف قلبي سوى مشاهد تبكيه.
أحمل لقب “طالبة فلسطينية” تقف على طريقٍ كثيرًا ما يُمنع المرور منه، أدرس أنظمة المعلومات الحاسوبية.
أما عني ككاتبة، فلم يعرف قلمي يومًا طريقًا غير تجميع الحروف وتطريز الثوب الفلسطيني في عمق المنظومة الشعرية.
_كيف اكتشفت موهبتك لأول مرة؟
في قلب مدرستي، تلك التي تحمل اسم شهيد في بدايتها، والتي لم تكل يومًا عن غرس القيم فينا، كانت انطلاقتي.
في حروف الصباح، حين يغرد العصفور وتبدأ ميادين الحصاد موسمها، بدأت أنظم الشعر.
كنت أكتبه وأُلقيه على مسامع زميلاتي، وهناك، في ساحة المدرسة، وجدت أن قلمي يملك صوتًا، وأن كلماتي تسكن القلوب.
_ ما التحديات التي واجهتها في تطوير موهبتك؟هل تلقيت دعمًا من أحد في تطوير موهبتك؟
لا أظن أن هناك تحديًا يفوق كوني فلسطينية، فهذا وحده يحمل في طياته ألف حكاية وظرف.
لكن على مستوى الكتابة، واجهت صعوبة في صياغة الأحداث أحيانًا، ونقصًا في المفردات التي تعبّر عما بداخلي.
رغم ذلك، لم أكن وحدي في الرحلة… فقد تلقيت دعمًا دافئًا من عائلتي وبيتي أولاً، ثم من الكاتبة ريان، تلك التي تحمل في قلبها كل رايات الحب والإلهام.
_كيف تؤثر موهبتكِ على حياتكِ اليومية؟
موهبتي ليست مجرد كلمات تُكتب، بل هي نافذتي على العالم.
هي المساحة التي أتنفس فيها بعيدًا عن ضجيج الواقع وضيق القيود.
حين أكتب، أشعر أنني أُعيد ترتيب ما تبعثر في داخلي، وأنني أُمسك بخيوط نفسي لأفهمها وأهذبها.
الكتابة ترافقني في يومي كظلٍ لا يغيب، تُهدّئ صخبي، وتُعزز قدرتي على الصبر والمقاومة.
هي ليست هواية، بل أسلوب حياة
_هل تعتقد أن الموهبة وراثية، أم يمكن تطويرها؟
أرى أن الموهبة ومضة يولد بها الإنسان، لكن بريقها لا يكتمل إلا بالاجتهاد.
قد تكون الفطرة هي البذرة، لكن لا شيء ينمو دون رعاية وسقيٍ مستمر.
الموهبة وحدها لا تكفي، بل لا بد من صقلها، من القراءة، من التجربة، ومن الوقوع والنهوض.
_كيف ترى مستقبل موهبتك خلال السنوات القادمة؟
أرى طريقًا ما زال في بدايته، لكن خطواته ثابتة.
أطمح أن يصبح قلمي صوتًا يعبر الحدود، وأن تصل كلماتي لمن يبحث عن وطن داخل الحرف.
ربما أكتب كتابًا، أو أقف على منصة شعرية في مدينة تحتضن الحلم، أو أدرّس الكتابة لمن يشبهون بداياتي.
_ماهي البيئة المناسبة للعمل بالنسبة لك؟
بيئتي المفضلة للعمل هي تلك التي تحمل الهدوء…
ضوء خافت، ورقة بيضاء، وصوت يهمس من داخلي: “اكتبي”.
بيئة تشعرني بالأمان لأبوح، وبالحرية لأكون على طبيعتي.
كل مكان يحمل هواء فلسطين هو مساحة كتابة بالنسبة لي.
_برأيك كيف يتعامل الكاتب مع النقد السلبي؟
الكاتب الحقيقي ينصت، لكنه لا ينكسر.
النقد السلبي قد يوجِع، لكنه أيضًا فرصة لفهم كيف يُرى عمله بعينٍ أخرى.
من المهم أن نفرّق بين نقدٍ يهدم، ونقدٍ يوجّه.
أما عني، فأنا أكتب بصدق، ومن يكتب بصدق لا يخاف من كلمة.
_من هو الكاتب الذي ألهمك للدخول لمجال الكتابة؟ وماهي انجازاتك؟
الكاتبة التي زرعت بذرة الكتابة في داخلي كانت ريان، التي لم تكن مجرد كاتبة، بل مرآةً لما يمكن أن أكونه.
أما إنجازاتي، فهي في كل نص كتبته وأثر في أحدهم،
في كل مرة قرأت فيها فتاة قصيدتي وقالت: “كأنكِ تكتبين عني”.
أنجزت كثيرًا رغم أن الطريق ما زال طويلًا.
_ماهي طموحاتك في المستقبل؟
أن أكون صوتًا من أصوات فلسطين الحرة.
أتصل كتاباتي إلى القلوب، لا إلى الرفوف فقط.
أؤسس منصة تدعم المواهب الشابة في الكتابة، وأن أرى اسمي يومًا بين أعمدة الأدب العربي.
_قم بتوجيه رسالة للمواهب المبتدئة؟
لا تخشوا البدايات البسيطة، فكل شيء عظيم بدأ بخطوة خجولة.
اكتبوا بصدق، لا تقلدوا، وامنحوا أرواحكم مساحة للتعبير.
لا تجعلوا الخوف من الفشل يسرق منكم جمال المحاولة.
واذكروا دائمًا: لا أحد يولد كاتبًا، لكن كل من يكتب بإحساس يُولَد من جديد
_كلمة لمجلة الرجوة الأدبية؟
لمجلة “الرجوة الأدبية”، أنتم المنبر الذي يمنح القلم فسحة للحياة.
شكرًا لاحتضانكم المواهب، ولرؤيتكم الجمال في بداياتنا.
أنتم الجسر بين الحرف والحلم.
![]()
