...
Cfe8899761f657ffea14995ce92de769

 كتبت: منال ربيعي 

قالت العارفة بالله: “يا بُنيّ، لا تبدأ يومك بالساعة… بل بالنية.

النور لا يُقاس بالشروق، بل بانفتاح القلب على خالقه.”

ثم تنهدت، ومسحت كفها على تراب الأرض، وقالت:

“في مقام نور البدايات، ترى الله في أول الأشياء…

في فتات الخبز حين تُلقيه العصافير،

وفي ظلّ النخلة حين يميل دون أن يُسقطك،

في نظرة أمّ تُصلّي لولدها دون صوت،

وفي يد عجوز تمسح على رأس حفيدها وكأنها تبارك عمره.”

قالت: “هذا مقام من تذكّر أن الله قال للشيء كن… فكان،

وقال لك: قُم… فقمتَ.

هو النور الذي يسبق الفهم،

والرضا الذي يسبق الجواب.”

هي لم تكن تقرأ الكتب، لكنها رأت النور

في وجه الحطب حين اشتعل دون أن يحترق،

في حليب الماعز حين نزل طاهرًا من صدرٍ جائع،

في بسمات المجروحين، وفي صبر الفقراء،

وفي دمع من ركع لله لأول مرّة بعد طول غياب.

قالت: “من ذاق مقام النور، لا يعود كما كان،

يرى الله في الأشياء الصغيرة،

في طاسة الماء، في فُتات الطين،

في مَن لا يُذكرون على الألسنة لكنهم أحبّ الخلق إليه.”

ثم صمتت، وقالت:

“هذا المقام لا يدخله المتعجّلون،

بل من طرقوا الباب بقلوب مكسورة،

ودخلوا على الله كأنهم يدخلون على أمٍّ لا تخذل.”

وابتسمت.

كأنها وحدها تعرف… أن كل فجرٍ حقيقي

هو توبةٌ جديدة.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *