...
Img 20250805 wa0025

حوار: رحمة محمد 

ليس كل من يكتب يُجيد أن يخرج، وليس كُل من يخرج يُتقن أن يكتب. موهبة اليوم جمعت بين الكلمات، والمشاهد، بين النص، والنبض، ليصنع لنفسه طريقًا خاصًا في عالم الإبداع، والتميز. في هذا الحوار سوف نغوص الحوار، سوف نغوص معه في تفاصيل رحلته، من أول سطر ألهمه، إلى أول عمل مسرحي أخرجه، مرورًا بروايته التي أخذت دعم كبيرًا”كنت مسلمًا” والتي أثارت الجدل في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2025.حوار يحمل بين سطوره شغفًا لا يُكبح، وطموحًا لا يعرف التوقف.

1. من هو مصطفى محمود؟ ومن أي محافظة كانت نشأتك؟

_أنا مصطفى محمود، كاتب مصري من محافظة دمياط مواليد محافظة الدقهلية.

_ نشأت في بيئة تجمع بين البساطة، والتنوع الثقافي، وهذا ساهم كثيرًا في تشكيل رؤيتي الخاصة للحياة والناس، وزرع فيَّ حب التأمل، والبحث عن العمق وراء التفاصيل اليومية.

2. يُقال إن العمر مجرد رقم، فحدثنا عن عمرك الكتابي، وكيف بدأت رحلتك في عالم الكتابة؟

_رحلتي في الكتابة بدأت منذ الطفولة، حين كنت أدوّن خواطري على هامش كراسات المدرسة. لكن البداية الحقيقية كانت في العشرينات، عندما قررت أن أمنح مشاعري وأفكاري حقها في الظهور. أستطيع أن أقول إن عمري الكتابي نضج مع كل لحظة قرأت فيها كتابًا، أو سمعت فيها حكاية غيرت داخلي.

3. حدثنا عن دراستك العلمية وحياتك العملية، وهل كان لهما تأثير في تشكيل عقليتك ككاتب؟

_دراستي كانت في المجال المحاسبي والأدبي، والحياة العملية دفعتني لاحتكاك مباشر بأنماط بشرية مختلفة، وملفات واقعية أغرب من الخيال. هذا أضاف لأفكاري عمقًا وتحليلًا، وربما جعلني أكتب دائمًا بقلم الإنسان لا القاضي.

4. كيف بدأ شغفك بالإخراج المسرحي؟ وما أبرز الأعمال التي قمت بإخراجها داخل قصور الثقافة؟

_شغفي بالإخراج المسرحي جاء من حبي للدراما الحية، ومن شغفي بقدرة الممثل على تجسيد الإنسان في لحظة ضعف أو انتصار. أخرجت عدة عروض داخل قصور الثقافة، كان أبرزها:-

 “جزيرة النمل”

 و” حكاية شعب “

 وهي أعمال لاقت استحسانًا لأنها تحدثت بلغة الشارع وصادفت قضايا الناس.

5. عالم الكتابة واسع ومليء بالأبواب المتنوعة، فأي باب يستهويك أكثر، ويحب مصطفى التعمق فيه؟

_أحب باب الواقع المغلّف بالفانتازيا. أكتب عن المظلوم والضائع والمقهور، ولكن من زاوية درامية خيالية تضرب على أوتار القلب والعقل معًا. أجد نفسي أيضًا في السرد الرمزي والحوارات النفسية التي تعري الإنسان من الخارج إلى الداخل.

6. من بين مؤلفاتك، هل هناك عمل مقرّب إلى قلبك؟ ولماذا هو تحديدًا؟

_بكل تأكيد رواية “كنتُ مسلمًا”، لأنها خرجت من أعماقي، وكتبتها وأنا في حالة مواجهة مع النفس والواقع. هي ليست مجرد رواية، بل رسالة وسؤال مفتوح حول الهوية، والإيمان، والحرية، والخيار.

7. حدثنا عن روايتك “كنت مسلمًا” التي شاركت بها في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2025.

_”كنتُ مسلمًا” رواية تبحث في الإنسان أكثر من الدين، وتطرح قضايا الهوية والتحول والشك واليقين. شاركت بها في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2025، وكانت تجربة فارقة، لأنها جمعتني مع قراء متنوعين، وفتحت نقاشات حقيقية حول المعنى وراء الإيمان والاختيار.

وتشارك حاليًا في معرض الإسكندرية العاشر للكتاب، معرض ساقية الصاوي للكتاب.

8. “الكاتب قارئ قبل أن يكون كاتبًا”—هل تحب القراءة لزملائك؟ ومن هو مثلك الأعلى في مجال الكتابة؟

_أحب القراءة لزملائي وأتابع كل جديد. أؤمن أن كل كاتب لديه ما يضيف. تأثرت بأسلوب نجيب محفوظ في البناء، وتوفيق الحكيم في الفكرة، وغسان كنفاني في الوجع المكثف.

_ أما المثَل الأعلى بالنسبة لي، فهو كل كاتب يكتب بصدق ولا يهرب من المواجهة.

9. ما رأيك في ما يُعرف بالبلوك الكتابي أو فقدان الشغف؟ وكيف تنصح الكُتّاب بالتعامل معه؟

_البلوك الكتابي حالة إنسانية طبيعية، تحدث عندما يجف النبع الداخلي. لا أقاومها، بل أتركها تمر، وأقرأ أو أسافر أو أصمت. أنصح الكتّاب ألا يضغطوا على أنفسهم، وألا ينسوا أن الكتابة ليست إنتاجًا ميكانيكيًا بل انفعالًا حيًا.

10. ما أبرز التحديات التي واجهتك خلال مسيرتك الكتابية؟ وكيف تتعامل مع النقد؟

_التحدي الأكبر كان مقاومة التشتت والخذلان والذات المترددة.

_أما النقد، فأرحب به إن كان صادقًا وأمينًا. أميز بين من ينتقد لنصح، ومن يهاجم لهدم. وكلاهما يخبرني شيئًا أستفيد منه.

11. هل هناك عمل جديد تُحضّر له لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026؟ وما الرسالة التي تسعى لتركها من خلال كتاباتك؟

_نعم، أعمل على رواية جديدة تمزج بين الفلسفة الاجتماعية والفانتازيا النفسية، وسأعلن عنها قريبًا إن شاء الله.

_ أما رسالتي، فهي: “ابحث عن نفسك في مرآة السؤال، لا في هوية جاهزة مكتوبة لك”.

وأحضر حاليا الجزء الثاني من رواية كنت مسلماً 2

12. وأخيرًا، كيف وجدت هذا الحوار؟ وهل أسعدك الحديث معنا؟

_سعدت جدًا بهذا الحوار، لأنه أتاح لي أن أتكلم بحرية عن نفسي وأفكاري، دون تكلّف أو ادّعاء. شكرًا على أسئلتكم العميقة والمهذبة، وأتمنى أن أكون قد قدمت ما يليق بالقارئ الواعي.

مصطفى محمود لا يكتب ليملأ صفحات، ولا يُخرج ليملأ مقاعد المسرح، بل يفعل كل ذلك ليترك أثرًا. في كلماته صدق، وفي أعماله روح، وفي نظرته للحياة عمق لا يُستهان به. حوارنا اليوم لم يكن مجرد لقاء، بل رحلة في عقل فنان يرَ العالم من زواية مختلفة، ويؤمن أن الفن الحقيقي هو الذي يُحرك القلوب، ويوقظ العقول.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *