...
Img 20250811 wa0031

الكاتبة شمس سهيل

 

ثمّة شعور لا يشبه غيره: حنينٌ يجيء دون استئذان، لا نعرف له وجهة، ولا نستطيع الإمساك به… فقط نحسّ بثقله يتجوّل في القلب، يضغط على الصدر، ويُربك النَّفس.

 

أحنّ… لكن لا أعلم إلى ماذا؟

 

أشعر أن شيئاً ناقصاً، أن هناك تفصيلة من حياتي ما زالت غائبة، شخص لم ألتقِ به بعد، مكان لم أزره، لحظة جبر لم أذقها، لكنني على يقينٍ أنها موجودة في مكانٍ ما بانتظاري.  

هو ليس حنيناً لطفولة، ولا لماضٍ أعرفه، بل حنينٌ للمجهول… كأن قلبي يتذكّر ما لم يحدث بعد، ويشتاق لما لم يُكتب له أن يكون.

 

يأخذني هذا الحنين أحياناً إلى نوافذ التأمل، أُحدّق في السماء فأشعر أنها تواسيني، تهمس لي أن ما أفتقده قادم، فقط عليّ أن أؤمن وأصبر؛ لكن في بعض الليالي، يتعبني هذا الاشتياق، يُربكني، يجعلني أبكي دون سبب واضح، وأتساءل بيني وبين نفسي: ماذا بي؟

؟ لماذا أوجعني شيء لا أعرفه؟

لماذا هذه الغصة التي لا أجد لها اسماً؟

 

ربما في هذا الحنين حكمة… أن تظلّ الروح في شوق دائم، في انتظار لحظة مكتوبة في علم الغيب، لحظة سترمّم كل ما تكسّر، وتُجيب عن كل الأسئلة الصامتة التي لم نجد لها إجابة.

 

يا خالقي، إنني لا أعرف ما أشتاق إليه، لكنك تعلم، تدرك ما يُوجعني وإن لم أقله، وتعرف ما أرجوه وإن لم أُسمّه.

 

يارب، بحق هذا الحنين الغريب، وبحق هذا القلب الذي يتقلّب بين الرجاء والصبر، أسألك أن تجعل لي من المجهول جمالًا، ومن الغيب فرحًا، وأن تكتب لي لقاءً يروي هذا الظمأ، وسكينة تُطمئن قلبيَ المتعَب، وإجابة بعد طول هذا الانتظار.

٩-٨-٢٠٢٥

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *