الكاتبة فاطمة صلاح
على حافة الفجر، حيث تختلط برودة الليل بوميض الضوء الأول، أقف ممسكةً بريشتي، أترقب الصفحة التالية من حياتي، وكأنني أستمع لصوت القدر وهو يهيئ المداد.
أتمنّى لو أنّ قصتي تكتمل كما حلمتُ بها؛ أن تتراقص الحروف على الورق كأنها دقات قلب، أن تُوضَع النقاط الأخيرة كما تُغلق الأبواب بعد حكاية طويلة، وأن تمتلئ الصفحة البيضاء التي طالما حدّقتُ فيها بمداد من التجارب، والدموع، والانتصارات التي جاءت متأخرة.
أتمنى أن تضم هذه الصفحة حكاية كل قلبٍ ظلّ معلقًا بحلم، قلبٍ أودع أمانيه في صمت الليل وتركها تسبح في الفضاء بحثًا عن قدرها؛ أن تُخبِّئ بين سطورها نبض الأرواح التي قاومت الخيبة، وتحمل في طياتها العزاء والبهجة معًا، كما يجتمع المطر والشمس في قوس قزح.
ستكون هذه الصفحة نافذة على فجر جديد؛ فجر يذيب ما تراكم من خوف، ويغسل آثار الجراح، ويكتب بداية أخرى بألوان الفرح، ممزوجة برائحة الصبر التي تشبه رائحة الأرض بعد المطر.
ها أنا على أعتاب فصل آخر، صاخب كالعاصفة، لكنه يحمل في عمقه وعدًا خفيًا. وأعرف أن الطريق، مهما طال، فإن النهاية ستأتي في وقتها؛ ربما مدهشة، ربما مختلفة عمّا توقعت، لكنها ستكون لي… بالكامل.
وفي النهاية، أنا من سيكتب السطر الأخير، أنا من سيختار كيف تُغلق القصة، وأنا من سيقرر إن كانت نهاية هادئة أو انفجارًا من الضوء. وإن لم تعجبني، سأمزق الصفحة وأعيد كتابتها… حتى تصبح كما أريد…!
![]()
