الكاتبة د. هالة أبو النجا
الطريق إلى السعادة يبدأ بتقبّل ذاتك بكل ما فيها من مميزات وعيوب، وإدراك أن الكمال ليس من نصيب البشر. السعادة الحقيقية تنبع من داخلك، فلا تربطها بأحد أو بشيء؛ فكل ما حولك قابل للتغيّر، فلا تجعل نفسك رهينة لأحد أو لأي أمر زائل.
كن قنوعًا، وابحث عن الفرح في أبسط الأشياء. تعلّم الامتنان والشكر، وتذكّر أن ما تملكه اليوم قد يكون حلمًا لغيرك. ابتعد عن كل ما يزعجك من أشخاص أو أماكن، وإن لم تستطع الابتعاد تمامًا، فابنِ لنفسك عالمك الخاص الذي تلجأ إليه لتصفية روحك.
استمع لكل ما هو إيجابي؛ كالقرآن أو الألحان الهادئة المفرحة، وابتعد عن الأغاني الحزينة التي تغذي الغضب والألم في داخلك. فالكلمات السلبية والموسيقى الكئيبة تبرمج النفس على الانفعال والعصبية، وهذا ما نراه في سلوك كثير من الناس، خاصة السائقين.
اجلس مع الشخصيات الإيجابية التي تمنحك طاقة وبهجة، وتجنب أولئك الذين يشتكون طوال الوقت، فالسعادة معدية والحزن كذلك. لا تُكثر الحديث عن الماضي ولا تستدعي ذكرياته المؤلمة، فذلك شعور من المفترض أن تتخلص منه لا أن تجدد حضوره.
اشكر الله على أي تقدم ولو كان بسيطًا، وانظر دومًا إلى نصف الكوب الممتلئ. وإن لم تحقق إنجازًا كبيرًا، فمجرد أنك بخير وآمن نعمة عظيمة. ابتسم، وراقب حديثك الداخلي، وذكّر نفسك دائمًا أن القادم أجمل؛ فالتفكير الإيجابي يبرمج العقل على توقع الخير، وكل متوقَّع آت.
مارس الرياضة أو هواية تحبها، وساعد المحتاجين، وأدخل السرور على قلوب الآخرين، فالله يرزقك بمن يفرّح قلبك كما فرّحت قلوبهم. ابتعد عن المقارنة، واسعَ وابذل جهدك، واسأل الله أن يحسن أقدارك، وتأكد أن لكل إنسان نقاط قوة وضعف، ولا أحد يعيش حياة مثالية؛ فنحن على الأرض ولسنا في الجنة.
تأتي السعادة الحقيقية عندما تتوافق أفعالك مع مبادئك ويطمئن ضميرك؛ فلا ذنب يؤنبك ولا سر يقلقك. عش الحاضر، فالماضي قد مضى، والمستقبل بيد الله، وليس لك إلا اللحظة التي بين يديك. إذا نجحت في ذلك، ستتخلص من القلق الذي يتسبب في أكثر من 60% من الاضطرابات النفسية.
![]()
