...
Img 20250812 wa0063

 

كتب: محمد محمود

نحن جميعًا متفقون على أن:

الحق هو الذي ينتصر دائمًا، وأن الله لا يقبل إلا به، وكذلك عباده الصالحين، الذين يؤمنون بأن الله لا يرضى بالباطل، حتى وإن طال زمانه في أعيننا، فسيأتي يومًا ويأذن الله بمحوه، ذلك لأنه الحكيم الخبير، وقال في كتابه العزيز:

“إن الله يحب المقسطين”، أولئك الذين لا يقبلون إلا بالعدل والمساواة.

ولكن ماذا عن زماننا هذا؟ غاب فيه العدل عن أعين الناس، وتجاهلته ألسنتهم، فأصبح ليس له أثرًا في قلوبهم، حتى إذا رأوا موقفًا يحتاج إلى كلمة حق، أو قضية تحتاج إلى شهادة صريحة، نظروا إليهما بأعين الغرباء، وتجاهلوها وكأنها لا شيء بالنسبة لهم، بالرغم من أن القضية قضية إخوانهم، ولكنهم تركوهم وحدهم، فانتشر الفساد في الأرض انتشارًا ليس له حدود.

لقد انقلبت الآية على أصحابها، وأخذ أصحاب الباطل يتطاولون على أصحاب الحق، وظلُّوا يتمادون في ارتكابهم الجرائم، لم يرحموا طفلًا ولا شيخًا، ولم يَسلم من تحت أيديهم شاب ولا امرأة، حتى حجب عنهم العدل، وأخذوا يتألمون من شدة العذاب، بل ويصرخون منه، ولا يجدون مَن يسمعهم، أو مَن يسعى لإغاثتهم، أيديهم مُكبَّلة بأسلاك شائكة، من قِبَل الكيان الصهيوني الفاسد.

يصبحون على الاضطهاد، ويمسون على الألم والمعاناة، يُداوون جروحهم بأنفسهم، ورائحة الدم لا تفارقهم، هم يشعرون بمزيج من الآلام المتتابعة:

القهر، والظلم، ومعاناة الأسر، ووجع الصمت، أحزانهم لا تنتهي، تتساقط دموعهم على الأرض كأنها أمطار وابلة، صارت بيوتهم ركامًا، فاتخذ بعضهم الخيام سكنًا، والبعض الآخر لم يجد مكانًا يحتمي فيه، ما كانت حياتهم يسيرة، وما عاشوا حياة الطمأنينة يومًا.

ولكن هناك أسئلة لا تغيب عن بالي: إلى متى؟ متى ينتهي هذا الظلم؟ والتلاعب بأرواح البشر؟ هل إلى خروج من سبيل؟ ولكني لا أجد جوابًا سوى “الله أعلى وأعلم”.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *