الكاتبة صفاء عبد الله
أحيانًا لا تكون القوة في التمسّك، بل في القدرة على الإفلات؛ أن تترك ما يرهق قلبك، ويستهلك روحك، ويُطفئ نورك شيئًا فشيئًا.
“قوّة التخلّي” ليست هروبًا ولا ضعفًا، بل هي شجاعة الوعي بأن بعض الأبواب تُغلَق لتُفتح لك سماوات أوسع. فالتمسّك ليس دائمًا حبًا ولا وفاءً، بل قد يكون خوفًا من الفراغ المجهول. نخشى أن نسير وحدنا، فنتمسّك بما لم يعد لنا، مع أننا ندرك في أعماقنا أن ما نتشبّث به هو ذاته ما يعطّل خطواتنا.
التخلّي لا يعني الفقد، بل يعني التحرّر؛ أن تمنح قلبك فرصة ليعرف قيمته بعيدًا عن أي قيد أو عبء. فالفلسفة الحقيقية للترك هي أن تدرك أن يدك المثقَلة لا تستطيع أن تستقبل عطايا جديدة، وأن الحياة لا تنتظر مَن يتشبّث بما يؤذيه، بل تفتح مساراتها فقط لمن يملك الجرأة أن يقول:
“لقد انتهى الدرس، وحان وقت الانتقال.”
أفلت يدك… وستكتشف أن الفراغ الذي ظننته وحشة، هو في الحقيقة بداية الامتلاء بنفسك، وبحياة تستحقك أكثر.
تذكّر أن قلبك أغلى من أن يُستهلَك في علاقة باردة، وأن روحك أثمن من أن تُقلَّل قيمتها بكلمات عابرة. اترك مَن لا يراك، وابتعد عمّن لا يقدّرك، وابدأ حياتك من جديد… خفيفًا من كل ما أثقل خطواتك.
فالحياة أقصر من أن تُهدَر في محطات خاطئة، وأجمل من أن تُعاش مع مَن لا يستحقك.
![]()
