...
47f3d2f5 7958 4b47 a16f c93689296349

كتبت:رحمة سليمان|رُوْزِ|

اعتاد المجتمع حبس المرأة داخل قضبان غير مرئية، تُقيّد حريتها، وتستبيح كرامتها، وتُمارس عليها أشكالًا من العنف النفسي والجسدي، وكأنها دمية أو عبد لا يحق له الاعتراض أو المطالبة بحقوقه.
هذا السلوك لا ينبع من قوة، بل من جهلٍ متجذر في عقول البعض، وتقاليد بالية تُورَّث دون تفكير، رغم أن القرآن الكريم قد كرّم الإنسان، ذكرًا كان أو أنثى، وجعل للمرأة مكانة عظيمة.

-التربية المريضة: من البيت تبدأ الجريمة
في كثير من البيوت، يُمارس الآباء والأمهات تربية مشوهة تحت شعار “الإصلاح”، فيُعزَّز الابن ويُرفَع شأنه، بينما تُهان الابنة وتُعامل كخادمة، ليس لديها قول سوى الموافقة، والطاعة، وإلا فسوف تكن عارًا.
يُقال: “يجب أن نكسر بناتنا ليصبحن أمهات صالحات”، وهناك مثلًا آخر يقول:”أكسر للفتاة ضُلع، ينمو لها24″، وكأن الألم هو طريق التربية الوحيد.
لكن الحقيقة أن هذه الممارسات لا تُنتج إلا تشوهًا نفسيًا عميقًا داخل قلب كل فتاة تُهان في بيت أبيها، ثم تُهان مجددًا في بيت زوجها وتراه شيء مُعتاد عليهِ، وكأنها خُلقت فقط لتُعاني.

-العنف الأسري: جريمة تُرتكب في صمت
العنف ضد المرأة لا يحدث فقط في الشوارع، بل يبدأ من داخل المنازل.
أقرب مثال على ذلك حادثة *ياسمين فتاة الشرقية*، التي أكدت التحقيقات أن والدها ضربها حتى الموت باستخدام خرطوم مياه!
أي عقل هذا؟ هل ابنتك حيوان لتُعاملها بهذه الوحشية؟
السلطة الأبوية لا تُعطي الحق في الإهانة أو الضرب، بل تُحمّل صاحبها مسؤولية التربية السليمة، لا التربية المريضة التي تُخرج للمجتمع رجالًا ونساءً مرضى نفسيًا يعيدون إنتاج العنف الذي تعرضوا له، يعتاد الرجل علىٰ استعباد المرآة، وتعتاد المرآة علىٰ أنحناء راسها.

المرأة التي تُهان في بيت أبيها، لا تنتظر تكريمًا في بيت زوجها.
وإنما هي دائرة مغلقة من الألم، تُمارَس عليها، ثم تُمارسها على بناتها لاحقًا.
التربية ليست ضربًا ولا إذلالًا، بل فهمٌ عميقٌ للإنسان، الضرب ليس إصلاحًا بل تشويه للطفل.
علينا أن نُربّي أنفسنا قبل أن نُربّي أولادنا.
علينا أن نُعلّم أبناءنا أن المرأة ليست خادمة، بل شريكة، وأنها ليست من سوق العبيد، بل إنسانة عظيمة تستحق الاحترام والحماية.

-كفى تبريرًا للعنف
ولكي نُخرِج للمجتمع رجالًا أسوياء يُقدّرون المرأة، يجب أن نُربّيهم منذ الصغر على احترامها، لا على السيطرة عليها.
لا تُعلّم ابنك أنه “الرجل” الذي يحق له الضرب والإهانة، بل علّمه أن الرجولة الحقيقية هي في الرحمة، والعدل، والاحترام.

الحقيقة المؤلمة هي أن الأبناء ليسوا من يحتاجون التربية، بل الآباء والأمهات أصحاب العقليات العقيمة.

كفى صمتًا.
كفى تبريرًا للعنف.
كفى تكرارًا لدوائر الألم.
المرأة ليست ملكًا لأحد، بل إنسانة تستحق الكرامة، الحب، والاحترام.
لنبدأ التغيير من داخل بيوتنا، من داخل أنفسنا.

#لا_للعنف_ضد_المرأة
#المرأة_إنسان_وليست_حيوان
#كفى_ضربًا
#التربية_ليست_إهانة
#احترمها_تكون_رجلاً

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *