...

حلم لم يمت

يونيو 11, 2025
Img 20250611 wa0027

 

كتبت: آلاء العقاد 

 

لم أجد كلمات تعبر عن الحالة التي أعيشها منذ 24 عامًا.

لكن قصة محمود وعائلته تحمل بين سطورها كل ما لم يُقال.

محمود، شاب فلسطيني يبلغ من العمر 24 عامًا، يعيش مع أسرته حياة بسيطة، مليئة بالحب والحنان.

هو أكبر إخوة أسرته، لديه ثلاث أخوات وأربعة إخوة، ناضج وواعٍ بما حوله.

درس الصحافة والإعلام، كان يحب هذا التخصص كثيرًا، ويحلم أن يعمل في إحدى الفضائيات المشهورة، أن يصل إلى حلمه، أن يسمع صوته العالم.

بعد تخرجه من الجامعة، بدأ محمود رحلة البحث عن فرصة عمل في تخصصه، لم ييأس رغم صعوبة الأوضاع.

لكنه لم يكن يعلم أن الأيام ستأخذه إلى مكان مختلف تمامًا عن حلمه.

فجأة، جاءت الحرب، وأكلت الأخضر واليابس، دمرت كل شيء حولهم.

كانت غزة قبل الحرب كالعالم كله، يروون عنها قصصًا وينشدون فيها الأمل، لكن الآن لا يعرف أحد هل سيبقى أحد ليشهد بعد ذلك.

بعد شهرين من القصف والتدمير، اضطرّت العائلة لمغادرة منزلها والنزوح إلى مناطق تدعى “آمنة”.

جلسوا هناك عدة شهور، وواجهوا أصعب أيام حياتهم: لا مياه صالحة للشرب، لا طعام صحي، لا حياة كريمة.

رغم كل الصعاب، صبروا، ومكثوا في عريشة بسيطة لم تحمهم من برد الشتاء القارس ولا من حر الصيف.

مرت الأيام سريعًا، وحصلت هدنة مؤقتة، سمحت لهم بالتنفس قليلاً وسط الركام.

عادوا إلى منزلهم رغم الدمار الذي حل به، وبالبيوت المجاورة.

لكن لم يمضِ وقت طويل حتى جاء أمر إخلاء جديد، فاضطروا للنزوح مرة أخرى، في وضع لا يسمح لهم بالتنقل بسهولة، وسط نقص في الغاز والوقود، وغلاء فاحش في الأسعار.

في ظل الحصار والعدوان، لجأوا إلى طرق بديلة لطهي الطعام، باستخدام الحطب والنار.

لكن حتى الحطب نفد، ولم يبقَ أمامهم إلا الصبر، في وجه الأبواب المغلقة والخيارات القليلة.

 

في هذه الظروف الصعبة، كانت أخت محمود، نسرين، تحلم بأن تصبح كاتبة قصص مشهورة، تروي للعالم قصصهم ومعاناتهم.

بدأت تكتب قصصًا قصيرة من قلب المعاناة، وأصبحت تلك القصص شعاع أمل في المخيم، تزرع الأمل بأن يسمع العالم صوتهم.

بعد فترة، زار المخيم أحد ممثلي المؤسسات، واستمع إلى قصة نسرين وأعمالها الأدبية.

كان منبهرًا بموهبتها، وأخذ قصصها ليُنشرها ويصل صوتها إلى العالم.

لكن بعد شهرين، جاء الخبر الموجع: محمود، الذي حلم أن يصبح صحفيًا، استشهد قبل أن يحقق حلمه، لكنه لم يمت في قلوب عائلته وأصدقائه.

قبِلَت العائلة الخبر بالصبر والسلوان، رغم الحزن الكبير، وهم يعلمون أن هذه القصة واحدة من آلاف القصص التي يرويها الشعب الفلسطيني، قصة الألم، والصمود، والحلم الذي لا يموت.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *