...
Img 20250821 wa0062

الصحفية: خديجة محمود عوض

❝ ما بَينَ الحَـرفِ والنُّور.. امرأة تكتب بِمـداد مِن روحها ❞

حين تخـطّ الكاتِـبة سطـورها، لا تَكتب حروفًـا، بل تنفـث من روحها شيئًا يُشبـه الاعتراف، ويُشبـه التوق إلىٰ حياةٍ أصدق من الواقع.. في كل نصّ تكتبه، ثمة ظلّ جرحٍ قديم، أو صدى حلمٍ يتوارى خلف الحنايا، في هذا الحوار، سنغوص معها في عمق الأسئلة التي لا تُطرح، لنكشف وجه الكاتبة حين تنفرد بنفسها، وتحدّق في ورقةٍ بيضاء كأنها مرآةٌ لنفسٍ تتشكّل.

1. من تكونين حين تنزعين عنكِ لقب “الكاتبة”؟ ومن تكونين حين تنفردين بالقلم وحدكِ دون جمهور؟

-حين أنزع عني لقب “الكاتبة”، أكون إنسانةً عادية تعشق تفاصيل الحياة الصغيرة: فنجان قهوة، ضحكة عابرة، أو نسمة هواء في صباحٍ جديد. أمّا حين أنفرد بالقلم، أتحوّل إلى امرأة تكتشف عالَمها الداخلي كمن يفتح نافذة تطلّ على بساتين من المعنى.

2. متى كانت لحظة البداية؟ وما الحدث الذي دفعكِ إلى الإمساك بالقلم؟

-بدأت حين شعرت أن الحياة أوسع من أن تُختصر في الصمت، وأجمل من أن تمرّ بلا تدوين. الكتابة جاءتني كهدية، لا كهروب، كأنها اليد التي ترفعني كلّما أردت أن أبلغ قمّة جديدة.

3. كيف تصفين علاقتك بالنص؟ هل هو انعكاسٌ لما تعيشينه أم لما تتخيّلينه

-النص عندي أشبه بحديقة: بعض أزهارها نبتت من تجاربي، وبعضها من بذور الخيال. إنّه مساحة يتجاور فيها الواقع والحلم، فيُثمر نصًّا يذكّرني بأن للحياة وجهين، كلاهما يستحق أن يُكتب.

4. هل تتقبلين النقد بسهولة؟ وما الحدّ الفاصل لديكِ بين النقد البنّاء والهدّام؟

-أتقبله ما دام يفتح لي بابًا جديدًا للرؤية. فالنقد البنّاء كالمعلّم، يوجّه ولا يَجرح. أما الهدّام، فهو صدى لا يسمعه قلبي. أنا أومن أن من يكتب يظلّ يتعلّم، وكل كلمة نقد تُصقل قلمي وتزيده بريقًا.

5. ما المشروع الأدبي الذي تحلمين بإنجازه ولم يحن أوانه بعد؟

-أحلم بكتاب يفيض حياةً، كتاب يحمل للقراء رسالة بهجة وطمأنينة، ويُعيد إليهم يقينهم بأن الغد يستحق الانتظار. أريده أن يكون رفيقًا في وحدتهم، ودليلًا في بحثهم عن الفرح.

6. ما الرسالة التي تودين إيصالها لكل فتاة تملك الحرف لكنها تخشى أن تبوح به؟

-أقول لها: اكتبي. فالحرف جناحك، وما إن تبسطيه حتى تكتشفي أن السماء أقرب مما ظننتِ. الكتابة ليست رهبة، بل حرية، ومن يكتب يضاعف عمره مرتين: مرة في الواقع، وأخرى في النص.

7. لو سُلب منكِ القلم، هل تظلّين الكاتبة؟ أم أن الكتابة عندكِ فعلٌ لا يُفصل عن الهوية؟

-سأظلّ الكاتبة، لأن الكتابة ليست حبرًا على ورق، بل طريقة في التفكير، أسلوب في الحب، ونظرة مختلفة للحياة. قد يسلبون القلم، لكن لا أحد يسلب الروح التي تكتب.

8. لو كُتب لنصٍّ من نصوصكِ أن يُخلّد، فأيّ نصّ تختارين؟ ولماذا؟

-أختار النص الذي كتبت فيه عن الأمل. لأن الأمل هو النبض الذي يجعل الإنسان يستيقظ كل صباح. إن خُلّد، فليكن ما يذكّر الناس بأن الشمس تعود كل يوم مهما طال الليل.

9. وأخيرًا، إن سُمح لقلبك أن يهمس لقارئك برسالةٍ واحدة، لا تنشرها الصحف ولا تدوّنها الكتب، فماذا يقول؟

-سيقول: “افرح بوجودك، فأنت لست عابرًا في هذه الحياة، بل ضوءًا أرسله الله ليترك أثرًا.”

10. كيف ترين نفسك الآن بعد هذا الحوار؟ وهل شعرتِ أن الأسئلة كشفت جانبًا مختلفًا عنكِ لم تتحدثي عنه من قبل؟

-أشعر أني ازدَدْت قربًا من نفسي، وأن الحوار منحني مرآةً أرى فيها وجهي المشرق أكثر وضوحًا. نعم، كشف عن ملامح لم أتوقف عندها من قبل، لكنه كشفها في صورة جميلة تُطمئنني أن الرحلة ما زالت في بدايتها.

في الختام..

حين تنتهي الكلمات، يبقى الأثر. وكلمات الكاتبة لم تكن مجرّد حروف عابرة، بل كانت وعدًا بالرجاء، وعهدًا بأن القادم منها سيحمل للقلب سلامًا وبهجةً لا تُنسى.

مجلة: الرجوة الأدبية

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *