الكاتبة أمينة حمادة
صعدتُ مساء الأمس في المترو برفقة فتاة بيضاء كالثلج، بعيونٍ بزرقة البحر. حبوبٌ متناثرة وسط الجبهة، حول الذقن، وأسفل وجنتيها. خاطبتُ نفسي: كل هذا الجمال والجسد الممشوق، ما لي أراها شاردة الذهن؟ كما يبدو أنها غير راضية بذاتها وحياتها.
بتر تأملي صراخٌ قوي دوّى في الأجواء، وإذا به من ناحيتها. تبين لي من خلال كلام والدها وشقيقتها اللذين يرافقانها، أنها مريضة نفسية. حاولا تهدئتها وإرجاعها إلى مقعدها، وبعد محاولاتٍ متتالية، تمكنوا من ذلك. صوتها أجفل كل الحاضرين، وحانت منهم التفاتةٌ نحوها. كم صغرت الدنيا في عيني… فتاةٌ في العشرين من العمر، ما الذي يدفعها؟ أو ما سبب هذا المرض؟
حمدتُ الله على النعمة التي أتحلى بها، ودعوتُ لها بالشفاء العاجل.
قصة من أرض الواقع.
![]()
