...
Img 20250829 wa0026

الصحفية: نور ناز 

تُعتبر المواهب والإبداع أدوات قوية تعكس تنوع ثقافاتنا وأراؤنا. في هذا الحوار، نسلط الضوء على شخصية مميزة تُعتبر نموذجًا للنجاح في مجالها.

_هل لنا بتعريف عليك؟؟

نبيلة قطب رشدي، ناقدة أدبية وفنية ومترجمة وباحثة أكاديمية ومتحدثة بالإذاعة المصرية، حاصلة على جائزة الشارقة للإبداع الأدبي مجال النقد عام 2024، وجائزة عبد الستار سليم في النقد الأدبي في العام ذاته، وجائزة المجلس القومي للترجمة، وجائزة لجنة ثقافة القانون بالمجلس الأعلى للثقافة، وجائزة القراءة التابعة لمكتبة الإسكندرية، وتكريم مؤسسة عبد العزيز آل سعود البابطين في المهارات اللغوية والإبداع الأدبي التابعة لدولة الكويت، نشر لها العديد من الدراسات الأكاديمية النقدية والمقالات الأدبية والقصص القصيرة.

_كيف اكتشفت موهبتك لأول مرة؟

 قرأت العديد من الأعمال السردية في حداثتي وحاولت أن أحاكيها، لكنني تلمست في نفسي ميلي لنقد هذه الأعمال والوقوف على وجهات النظر فيها منذ قراءاتي الأولى في النقد ومناهج البحث، فعرفت أنني إلى النقد أكثر ميلًا من الإبداع.

 _ ما التحديات التي واجهتها في تطوير موهبتك؟ هل تلقيت دعمًا من أحد في تطوير موهبتك؟ 

من المؤكد صراحة أن هذه البداية بدأت خبط عشواء غير ممنهجة أو مقننة؛ فواجهتني في البداية بعض التحديات مثل الحاجة إلى دراسة المناهج البحثية وتطوير اللغة والأدوات النقدية، لكن بفضل أساتذتي والذين دفعوني دفعًا نحو اعتناق النقد بوصفه مسيرة ومجالًا، إمّا بتوجيههم المباشر وتشجيعهم، وإمّا بما وجدت فيهم من قدوة ملهمة دفعتني إلى السير على خطاهم استرسلت في تتميم نواقصي والعمل على تطويرها، والأمر في ذلك مستمر.

_كيف تؤثر موهبتك على حياتك اليومية؟

 إن مهنة الكتابة والنقد تُلقي بظلالها على الحياة اليومية لصاحبها في مستويات متعددة؛ فيكون لدينا حساسية تجاه الواقع، فلا تمر أمامنا الظواهر الاجتماعية أو الثقافية مرورًا عابرًا، بل نستوقفها بالتأمل والتحليل، وتجعلنا أكثر انشغالًا بالمعنى والبحث عن الدلالات، الأمر الذي ينعكس على طريقة تفكيرنا وحديثنا وتفاعلنا مع الناس، كما تُعزّز لدينا نزعة المراجعة المستمرة، سواء لأفكارنا أو لسلوكياتنا أو حتى لاختياراتنا البسيطة، فيغدو النقد عندنا عادة ذهنية قبل أن تكون ممارسة مهنية، غير أن هذا الانشغال الدائم بالتمحيص قد يضعنا أحيانًا في حالة من التوتر أو المسافة مع محيطنا؛ لأننا نميل إلى رؤية ما وراء الظاهر والبحث عن العيوب كما عن الجماليات، فينعكس ذلك على رؤيتنا للعالم وعلاقاتنا اليومية.

_هل تعتقد أن الموهبة وراثية، أم يمكن تطويرها؟ 

  فيض من الأفكار، أو شرارةٌ من الإبداع، هي الموهبة في صورتها الفطرية، كامنةٌ في أعماق النفس كبذرةٍ تنتظر التربة الخصبة، فهي استعدادٌ موروث، وميلٌ فطريّ يمنح صاحبه حساً فريداً نحو مجالٍ معين، كأن يُولد المرء وفي روحه لحن، أو في لسانه بلاغة، أو في أنامله فن.

بيد أن هذه البذرة الفطرية لن تنمو وحدها، ولن تزهر إلا بسقيا العلم والاجتهاد، فالموهبة الخام، مهما كانت نادرةً أو أصيلة، هي مجرد وعدٍ بإنجازٍ عظيم، وإن لم تجد بيئةً حاضنةً، وفرصاً للتدريب، وميداناً للممارسة، فإنها قد تذبل وتضمحل، أو تظل حبيسة إمكاناتها غير المحققة.

وبناء على ذلك، فالموهبة هي بدايةٌ رحلة؛ فالوراثة تضع الحجر الأساس، أما الجهد الدؤوب، والتجربة، والتعلم، فهي التي تبني عليه صرح الإنجاز الحقيقي، وتحوّل الاستعداد إلى واقعٍ ملموسٍ يضيء دروب الحياة.

 _كيف ترى مستقبل موهبتك خلال السنوات القادمة؟

بفضل الله لقد أنجزت العديد من الأمور التي خططت لها في وقت قصير، وهذا بتوفيق من الله، لذلك فإنني كلما وصلت لنقطة ارتفعت بسقف أحلامي، وما كنت أظنه هو نهاية الحلم بالنسبة إلي أجده البداية، لذلك أنا أعمل على نفسي بجد، وظني بالله خيرًا كثيرًا.

_ماهي البيئة المناسبة للعمل بالنسبة لك؟

 في مجال النقد والإبداع على السواء البيئة المناسبة إلي هي بيئة الاجتماعات والمحافل والصالونات الثقافية، فكلما تواجدت وسط مبدعين واستمعت إلى نتاجات أدبية أو نقاشات نقدية فإن ذلك يحرك سواكني تجاه الإبداع والكتابة، وربما كان ذلك بخصوص الفكرة، ثم بعد ذلك تأتي بيئة العمل التي أفضل فيها الانعزال تماما مع بعض الكتب والمدونات أو الاندماج مع بعض الأناس الملهمين.

ف بيئة العمل المناسبة للناقد أو الكاتب هي تلك التي تُوازن بين الهدوء والإلهام؛ إذ نحتاج إلى فضاء خالٍ من الضوضاء يُعيننا على التركيز، مع توافر مكتبة ثرية بالمصادر والمراجع التي تُغذّي ذهننا وتثري أدواتنا النقدية أو الإبداعية، كما تتسم هذه البيئة بقدر من المرونة والحرية الفكرية التي تسمح لنا بالتعبير عن رؤانا من دون قيود خانقة، وإلى جانب ذلك، فإن وجود مجتمع حواري من القرّاء أو الباحثين أو الكتّاب يُعدّ عنصرًا محفزًا، لأنه يفتح أمامنا أفق التفاعل والنقاش، ويقينا العزلة التامة، فبيئة الناقد أو الكاتب هي في جوهرها مزيج من العزلة المنتِجة والاتصال البنّاء.

_برأيك كيف يتعامل الكاتب مع النقد السلبي؟

النقد السلبي في أغلب الأحايين سلاح فاتك وهدام، لكن في مجال الكتابة والنقد لا أظنه كذلك؛ لأن الكاتب يتعامل مع الظواهر العامة والواقع بخلاف تعامل الإنسان العادي ويصيغها بفكره وقلمه، وعليه يمكن أن يكون النقد السلبي نقطة قوة تجعل الكاتب ينتج أكثر وأكثر أو يهتم بتطوير أدوات كتابته.

_من هو الكاتب الذي ألهمك للدخول لمجال الكتابة؟ وماهي إنجازاتك؟ 

بخصوص مجال النقد فإن أساتذتي بكلية دار العلوم كانوا هم المحرك الأول ناحية هذا الاتجاه وبخاصة أستاذي الأستاذ الدكتور حافظ المغربي، والأستاذ الدكتور مصطفى بيومي عبد السلام، والأستاذ الدكتور تامر محمد عبد العزيز، وأستاذي الغائب الحاضر الدكتور عبد الهادي علي عبد الهادي… وكلهم لهم الفضل في توجيهي وتقويم كتابتي النقدية والأخذ على يدي.

أنجزت دراستي للماجستير في النقد الروائي بعنوان: (المتخيل التاريخي للأندلس في الرواية العربية “دراسة في نماذج مختارة”)

 وكتابي الفائز بجائزة الشارقة للإبداع العربي- الإصدار الأول في مجال نقد الشعر بعنوان: (الوعي الذاتي الميتاشعري وجدلية التراث والحداثة عند الشعراء الجدد “سؤال الشعر والوظيفة”).

ودراسات بحثية أكاديمية منها دراسة:

– التداخل السردي في أندلسيات سيمون الحايك- الناصر لدين الله أنموذجًا، بحث منشور بمجلة كلية الدراسات العربية والإسلامية، جامعة المنيا، العدد 50، المجلد 3، ص ص 287- 306.

– ورقة بحثية بمؤتمر رضوى عاشور وهرمنيوطيقا الترجمة، بعنوان: (جدلية الهوية في الترجمة اللفظية في رواية أطياف لرضوى عاشور- الترجمة بين الفعل واللا فعل)، 30 نوفمبر 2024م.

– ورقة بحثية بعنوان: الكتابة الشعرية الشذرية وبلاغة الاقتصاد بالكلمات، مؤتمر جائزة الشارقة للإبداع الأدبي 15 أبريل 2025م.

_ماهي طموحاتك في المستقبل؟

 الوصول إلى أعلى الجوائز العربية والعالمية والتفوق في أكثر من مجال، فأنا من المولعين بالدراسات البينية بين أكثر من مجال وأكثر من لغة.

_قم بتوجيه رسالة للمواهب المبتدئة؟

“أنصح كل موهبة مبتدئة ألّا تستهين بأحلامها الصغيرة، فما أعيشه اليوم، وأظنها إنجازات وجوائز كان يومًا ما لا يتجاوز حدود أحلام يقظة أستحضرها في خيالي، الطريق ليس سهلًا، لكنه ممكن بالإصرار والقراءة المستمرة، وبالصبر على المحاولة تلو الأخرى، فالكتابة والنقد يحتاجان إلى صدق داخلي قبل أي شيء آخر، فإذا صدقتم مع أنفسكم، وجدتم في أقلامكم قوة قادرة على أن تفتح لكم أبوابًا لم تظنوا أنها ستُفتح يومًا.”

_كلمة لمجلة الرجوة الأدبية؟

“إلى أسرة مجلة الرجوة الأدبية، أنتم لا تفتحون بابًا للنشر فحسب، بل تفتحون نوافذ للأمل، وتغرسون في قلوب المبدعين بذرة الثقة التي تكبر مع كل كلمة تُنشر وكل قلم يجد مكانه بينكم، إنكم تحاولون إثبات أن الكلمة قادرة على أن تمنح صاحبها يقينًا بقيمته، وأن الأدب ليس مجرد نصوص تُقرأ، بل قوة تبني الإنسان وتجعله حاضرًا في ذاته وفي مجتمعه، فلكم مني خالص التقدير على هذا الدور النبيل، ونرجو أن تصير الرجوة منبرًا يضيء طريق الكُتّاب ويمنحهم الإيمان بأن أصواتهم تستحق أن تُسمع.”

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *