الكاتبة سمر النور
حينما الغسق يُكشّر عن أنيابه، رقصت القلوب التائهة كقوافل في صحراء النسيان، تبحث عن بوصلة ضائعة بين ظلال الغياب.
تتقاذفها الرياح بلا رحمة، وتنهمر على أرصفة العتمة آهاتٌ متفرقة كأجنحةِ فراشاتٍ ضائعة، بينما يحاكي الضباب الثقيل وجوهَ الحزنِ القديمة ببطءٍ متثاقل.
النجوم المبعثرة تراقب بصمت، والليل يغطي الشوق كستارٍ خافت، والأمل يتراءى بين كل نبضة كشمعةٍ تتأرجح في صمتِ الليلِ الطويل، يلمس خفقاتِ القلوبِ المرتعبة.
في الأزقة المهجورة، تتشابك الأرواح مع صمتٍ طويل، كل قلبٍ يخطّ قصيدته على جدران الغياب، كل تنهيدةٍ جسرٌ إلى ذكرى لم تُنسَ.
الحنين يرفرف مثل أجنحةِ غرباءَ ضائعين، والحزن يغني بأوتارٍ متكسّرة، ينسج ضوء الليل حول أرواحٍ بلا مأوى، وفي كل زاويةٍ ترتجف الأشواق.
هناك، في حضن الظلام، تصبح الأنفاس أغاني، وتتراءى الأحلام كأشباحٍ صغيرةٍ تتراقص بين العتمةِ والأمل.
في هذا الوطن، كل قلبٍ تائهٍ يجد ملاذه في احتضان الليل وبوصلةِ النجومِ البعيدة، حيث تتلاقى الأرواح، ويظلّ الحنين رقصةً بلا نهاية، تتكرر في كل نبضة، وتنسج من الألمِ والأملِ لوحةً سرمديةً للغروب.
![]()
