...
Img 20250913 wa0005

الكاتبة أمينة حمادة

 

استقليتُ أول طائرة إلى فاراناسي، كما يُطلق عليها لقب مدينة الموت. وجدتُ فيها من العجائب ما يفتح ثغر المرء، وما يدهش بصيرته.

رائحة تعبق في المكان، ليست رائحة المسك المتعارف عليها عند موتى المسلمين، ولا رائحة الفورمالين التي تنبعث في غرف التشريح؛ بل رائحة الموت، الخطايا، النهاية.

فهي مكان مقدس عند الهندوس، عُبّاد البقر.

تُحرَق الجثث على ضفاف الجانجا، تُضرم النار من قبل طائفة الدوم، هؤلاء من يسهرون على تأجيج النار كلما خفتت، طيلة ثلاث ساعات.

يضعون تحت الجثة خشب المانجو، ومن هم أكثر ثراء يستخدمون النيرفانا على سرير من الصندل.

تلك الطائفة تقوم على إضرام النار منذ قديم الأزل، لديهم دفتر خاص بورقاته الصفراء. سألتُ باهتمام فضولي: ما هذا؟

 دفتر الموتى.

وأكمل عمله ليلقي بالرفات على نهر الجانجا، الذي غدا بسواد الليل، بل أشد حلكة.

يتوافر لديهم فرن كهربائي وفرّته البلدية، بيد أن الطقوس هذه تُطهّر الجثة من الذنوب والخطايا، على حد زعمهم.

نزلتُ مدرجات الغات الحجرية، تصل حتى الماء الذي يجعلك تتقيأ إثر رؤية جزء من الجسد البشري لم يتم حرقه جيدًا، يطوف على سطح الماء، تتلقفه أيدٍ الأغوري أكلة لحوم البشر.

ما زاد من دهشتي: كيف لهؤلاء السياح أن يبحروا بزوارقهم وقواربهم على هذا النهر؟

السؤال الذي لا ينفك عن مخيلتي، ويُرجى جواب: ألا يعرفون حرمة الميت؟ هم أيضًا ستكون نهايتهم مماثلة لهذا الحريق…

الحمد لله على نعمة الإسلام.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *