الكاتب :محمود عبد الله
في كتاب العلم والسلوك البشري سعي ” سكينر ” في أحداث ثورة لتحديث سلوكيات الأفراد وجعلها اكثر تطوراً وأعلى قيماً حتى تنهض المجتمعات وترتفع الأمم ،
وربما كانت السببيه المتعدده في تشكيل السلوك البشرى امر غير معروف لدى علماء النفس من قبل ، والذي يُري من خلالها السلوك على انه نتيجة تداخل البيئه والوراثه مع اعطاء البيئة القدر الأكبر في تشكيل السلوك وذلك يكون محكوماً بكيفية تعلم الفرد وقدر التدعيم الذي يحصل عليه ،
فسلوكيات الافراد محكومه بقدر التدعيم ، أي كلما زاد التدعيم لسلوك معين زادت أحتماليه تكرار ذلك السلوك ،
وأبسط تعريفات العلم في اللغه ” هو سلوك يظهر على المتعلم ”
وذلك يجعلنا نفكر وننظر بتمعن في سلوكيات الافراد من حولنا ، الطبيب الذي تعلم الطب هل سلوكه يتوافق مع ما تعلمه ؟، وكذلك رجل القانون هل يقيم القانون ؟
وهكذا وهكذا في شتى العلوم التى تعلم أصحابها الاصول الحقيقية لها ونالوا التدعيم المناسب لما تعلموه ، وحصلوا على الشهادات العليا في تلك المجالات ،
والذي يعطينا دليل على ظهور سلوكيات تتوافق مع ما تعلموه ،
ولكن غالباً ما نجد عكس ذلك ،
فنجد اختلافاً كبيراً بين سلوكيات الأفراد وما قد درسوا أصوله ، ليأخذوه مهنه يسعوا من خلالها لتحقيق التوافق بينهم وبين المحيطين بهم ، وجعل المجتمع أفضل ،
وذلك ما جعل المجتمع يصل إلى تلك المرحلة التى نراها الآن ، فنرى سلوك المتعلمون عكس ما قد تعلموه بالمره ،
فالطبيب ينصح المرضي بعدم التدخين ويدخن ، ورجل القانون يترافع عن المجرمين ،
ورجل الدين يأمر الناس بالبر وأحياناً يخالفه ،
ومعلمو القرآن يظنون أن التلاوة هي العلم به فيتلوه كثيراً ولا يعملون به ،
إلى قائمة طويلة من المتعلمين الذين سلوكهم عكس ما تعلموه ،
إن فكر سكينر الراديكالي الذي يعتمد على أحداث ثورة في سلوكيات الأفراد للنهوض بالمجتمع ،
قد أخذ القليل من الفكر الأسلامى القويم الذي يعمل كضابط للنفس البشرية ، ويضع لها القوانين التى تجعلها تستقيم وترتقي ، وجعل التدعيم بنوعيه والعقاب بنوعيه محكوماً بما يقوم به الفرد من سلوك وهو ما يحصل عليه الفرد نتيجه لسلوكه .
فالحدود ما هي إلا أداة لضبط المجتمع في الحياة الدنيا حتي لا ينحرف ، وقد قيل ” من أمن العقاب أساء الادب ”
والنار ترهيباً لكل عاصي رافضاً لأوامر الله
والجنه ترغيباً لكل مؤمن محافظ على سلوكه الظاهر والباطن ،
والعلم بهذا كله فرض عين على كل مسلم ،
والفرد يعذر بجهله حتى يتعلم ،
فأذا تعلم أصبح ملزماً بأتساق سلوكه وتوافقه مع ما تعلمه ،
وإن كان غير ذلك خسر الحياة الدنيا ،
وهلك في الآخره ،
لذلك لابد من وقفه للمتعلمون مع أنفسهم والتدبر في سلوكياتهم ، هل هي متوافقه مع ما تعلموه أم لا ؟
![]()
