...
Img 20251009 wa0145

 

كتبت: رحمة سُليمان

 

عند ذكر الماضي، تفوح من الذاكرة رائحة طهي جدتي، تلك النكهة التي كانت تسكن القلب قبل المعدة. كنت أزورها فأجدها تضع في الطعام حبًا لا يُشبهه شيء، ولم أتذوق أطيب منه يومًا. كانت الأيام أخف، والضحكات أعلى، وصراخ الأطفال في الشوارع موسيقى لا تُنسى. كنا نلهو دون خوف، دون تفكير، فقط نعيش.

 

الشوارع كانت دافئة، والناس أكثر قربًا، لا شاشات تفصلنا، بل أحاديث ونكات وقلوب مفتوحة. كنت أقضي وقتي أمام التلفاز، أتابع كوكب زمردة حتى يغلبني النوم، وفي الصباح أتمرد على صوت أمي وهي توقظني للمدرسة، أتمنى يومًا بلا دراسة، واليوم… أتمنى العودة.

 

أشتاق لطابور الصباح، لمشاكسة المعلم، للقصص التي كنا نخترعها ونصدقها. كان أقصى طموحي لعبة جديدة، وكانت الراحة تسكن أبسط الأشياء. لم أعش كثيرًا، لكن ما عشته كان مختلفًا، نقيًا، دافئًا.

 

سيظل ماضي الطفولة أجمل لحظات العمر، حتى تصفعنا الحياة، وتسرق منا براءتنا. بات العالم قاسيًا، لكن في القلب زاوية صغيرة، لا تزال تحتفظ بذلك الضوء القديم.

Loading

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *