الكاتب اليمني: محمد طاهر سيَّار الخميسي.
نحن الكتاب، نمتلك القدرة على صياغة الكلمات بفصاحة تتجاوز قدرة الشعراء على رسم خيالاتهم الشعرية بالصور البلاغية، حتى وإن كنا شعراء بلا قافية. ومع ذلك، نحن عاجزون عن مخاطبة القلوب وجهًا لوجه كما يفعل الشعراء بكل صدق وعمق. لا نبلغ العظة الحقيقية إلا إذا تخلل الشعر أعماقنا وبلغ سويداء قلوبنا، فأثر فيها وحرّك مشاعرنا.
فالشعر هو محراث القلوب الذي يقلب تربتها ويزرع فيها بذور الحب والجمال. والشعراء هم الفلاحون المهرة الذين يزرعون في أفئدتنا بالكلمات، وينبت الحب فينا طريًا ناضجًا كالزهر الذي يزهر في الربيع. كالذي يحرث الأرض بالبذور..
هكذا الشعراء والأدباء يحرثون القلوب بكلماتهم حتى تنبت مشاعرنا وتزهر وتثمر.
نحن وأنتم، يا مشعري الشعراء، رحلتنا واحدة في أعماق اللغة. أنتم تكتبون ما نعجز عنه في بيت واحد ، ونحن أيضًا نكمل ما لا تستطيعون شرحه في قصيدة واحدة. إن الشعراء والكتاب هم أصحاب النور الذين يضيئون الطريق في ظلمات الحياة، وهم أصحاب الكلمات التي تلامس الأرواح وتوقظ المشاعر.
الشعر والأدب توأمان ولدا من اللغة العربية وترعرعا في كنفها. والكتاب والشعراء توأمان ولدا من رحم المعاناة حينما رمتهم الحياة في صحراء التيه والضياع. هم الأبطال الحقيقيون الذين يخوضون معركة الكلمات ويكتبون بأقلامهم ما يبقى في ذاكرة الزمن.
هم الذين يزرعون الورود في حدائق القلوب ويحصدون الإبداع في حقول الفكر. وهما الصديقان اللذان لا يفترقان في الأمل والألم، في الحزن والسعادة. هم أشقى أناس في الأرض لأنهم يرون العالم بعمق أكبر ويشعرون بآلامه وأحزانه، ولكنهم أيضًا أنقاهم لأنهم يجدون في الكلمات ملاذًا ومتنفسًا.
وأطهر من تدوس أقدامهم الثرى لأنهم يمشون على دروب المعرفة والجمال. وأرقى مكانة من الثريا في سماء الشعر والأدب لأنهم يخلدون بأعمالهم ويبقون في ذاكرة الأجيال. هم النجوم التي تضيء دروب الآخرين، والمحرك الذي يدفع عجلة الإبداع إلى الأمام.
فلنكن جميعًا سفراء للكلمة ولننشر جمال اللغة والشعر في كل مكان. ولنكن أوفياء نحترم قوة الكلمة وعمقها. فهي السلاح الأقوى، وهي الوسيلة الأفضل للتعبير عن مشاعرنا وأفكارنا.
![]()
