الكاتبة سارة عماد
قد يعود المرءُ من المعركة واقفًا على قدميه، بلا جرحٍ ظاهر ولا ندبةٍ تُرى، لكن شيئًا في داخله قد تكسر، قد يبتسم للناس وكأن الحياة لم تمسّه بخيبة، غير أنّ قلبه صار هشًّا كزجاجٍ مرّ عليه شتاءٌ طويل، الأذى لا يسرق منا أجسادنا وحدها، بل يسرق يقيننا، يبدّد أحلامنا، ويتركنا نتلمّس الطريق بعينٍ مرتابة لا تثق بالنور كما كانت تفعل من قبل.
نعود من التجارب أحياءً، لكننا لا نعود ذات الأشخاص الذين كنّاهم؛ فالخيبات تُغيّر ملامح الروح، والخذلان يُبدّل طعم الأشياء، والجرح حين يلتئم يترك أثرًا لا يُمحى.
قد يعود من قلب الألم سالمًا، لكنه لا يعود بريئًا، ولا مطمئنًا، ولا واثقًا كما كان، يعودُ مختلفًا، نصفه يعيش اللحظة، ونصفه الآخر يراقب بخوفٍ ما سيأتي، وهكذا يمضي العمر، بين سلامٍ ظاهري وخرابٍ داخلي لا يراه أحد.
![]()
