الكاتب محمود عبدالله
الإنسان في الحياة الدنيا حرٌّ في اختياراته، وهو يجني ثمرة تلك الاختيارات في الدنيا والآخرة.
والرجل ما بين شخصين: إما صالحًا، وإما طالحًا، وكلاهما يخشاه الناس.
فالصالح يُتقى لصلاحه وصدقه وعدله وقوة إيمانه،
فيُقال: نخشى هذا الصالح، فهو مؤمن لا يخشى أحدًا إلا الله، ولعله يدعو علينا فيُستجاب له.
والطالح يُتقى لسوء خلقه وغلظة معاملاته وقسوة قلبه،
فيُقال: ابتعدوا عن هذا، فلسانه يسب، ويده تبطش، ولا يخاف الله فينا، فيتقيه الناس لفحشه.
وقد قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم:
“كفى بالمرء إثمًا أن يُتقى لفحشه.”
صدق رسولنا الكريم، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
هذا هو تصنيف الرجال في الدنيا ومخافة الناس لهم.
ولكن، هل العيش هو عيش الدنيا؟
ما العيش إلا عيش الآخرة.
فلماذا إذًا يختار أحدنا طريق الفحش، وأن يكون طالحًا في الدنيا؟
هل من أجل المهابة يضيع المرء منا آخرته؟
احذروا، فإن العمل مكتوب، ولا يظلم ربك أحدًا.
فصلاحك هو سبيلك إلى النجاة، وقوتك التي تعطيك حظ الدنيا ونعيم الآخرة،
وتُتقى من الناس لحسن أخلاقك، ومهابتك تكون إجلالًا لصلاحك.
وكما قال الشاعر:
فاختر لنفسك ما تحب وتبتغي
ما دام يومك والليالي باقية
وغدًا مصيرك لا تراجع بعده
إما جنان الخلد، وإما الهاوية.
![]()
